قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عاصفة تبدأ من المحيط.. هل يقود "النينيو" العالم لموجة حر غير مسبوقة؟

النينيو
النينيو

في أعماق المحيط الهادئ، بعيدا عن أعين البشر، تتشكل ملامح أزمة قد تمتد آثارها إلى موائد الطعام وأسعار السلع والمناخ في مختلف أنحاء العالم فالعلماء يراقبون عن كثب عودة ظاهرة النينيو، التي تُعد واحدة من أكثر الظواهر المناخية تأثيرًا على الأرض، وسط تحذيرات من أنها قد تتحول هذا العام إلى نسخة استثنائية تهدد الأمن الغذائي العالمي وترفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.

النينيو يعود بقوة والعالم في حالة ترقب

أعلنت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) رسميًا تشكل ظاهرة النينيو بعد ارتفاع ملحوظ في درجات حرارة المياه الاستوائية بالمحيط الهادئ، مصحوبا بتغيرات في حركة الرياح، وهي مؤشرات تؤكد أن الظاهرة بدأت بالفعل في التأثير على الغلاف الجوي.

وتحدث ظاهرة النينيو عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتستمر قرابة عام، إلا أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن نسخة 2026 قد تكون أقوى من المعتاد، مع توقعات بوصولها إلى ذروتها خلال الأشهر المقبلة.

هل يشهد العالم "النينيو الفائق"؟

يرى خبراء المناخ أن استمرار ارتفاع حرارة المحيطات، بالتزامن مع آثار التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري، قد يدفع الظاهرة إلى مرحلة "النينيو الفائق"، وهو سيناريو نادر يحمل تداعيات واسعة.

وتشير التوقعات إلى وجود احتمال يبلغ نحو 63% لأن تتحول الظاهرة إلى حدث قوي أو شديد القوة مع نهاية الخريف، ما قد يجعل عام 2027 مرشحًا لأن يكون الأكثر حرارة في تاريخ السجلات المناخية، مع إمكانية تجاوز متوسط الاحترار العالمي مستوى 1.5 درجة مئوية لفترة ممتدة.

من الفيضانات إلى الجفاف خريطة كوارث

تمتد عبر القارات
لا تقتصر آثار النينيو على منطقة بعينها، بل تعيد رسم خريطة الطقس عالميا ففي الوقت الذي قد تشهد فيه دول مثل بيرو والإكوادور وأجزاء من شرق أفريقيا أمطارًا غزيرة وفيضانات مدمرة، تواجه مناطق أخرى، بينها جنوب أفريقيا وأستراليا وجنوب شرق آسيا وأجزاء من أمريكا الجنوبية، موجات جفاف قاسية وحرائق غابات واسعة.

وتؤثر هذه التقلبات مباشرة على الإنتاج الزراعي، ما يهدد بتراجع المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، في وقت لا تزال فيه الأسواق تعاني من تداعيات الأزمات الاقتصادية والمناخية المتلاحقة.

الأمن الغذائي على المحك

يحذر خبراء المناخ من أن أخطر ما في النينيو ليس الظواهر الجوية وحدها، بل سلسلة التأثيرات الاقتصادية التي تتبعها ففشل موسم زراعي في دولة منتجة للحبوب قد يؤدي إلى نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار في دول تبعد آلاف الكيلومترات، لتتحول الأزمة المحلية إلى تحدٍ عالمي يمس ملايين البشر.

كما تتزايد المخاوف من اضطراب الرياح الموسمية في آسيا وأفريقيا، وهو ما قد يؤدي إلى موجات حر شديدة، وتراجع الموارد المائية، وتهديد الأمن الغذائي في مناطق تعتمد بشكل أساسي على الأمطار الموسمية.

دروس التاريخ تعود من جديد

 التاريخ يحمل شواهد كثيرة على قوة النينيو فقد ارتبطت الظاهرة بأزمات غذائية وجفاف واسع خلال القرن التاسع عشر، كما لعبت دورًا بارزًا في موجات الجفاف والفيضانات بين عامي 2015 و2016، والتي أثرت على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم، وفق بيانات الأمم المتحدة.

هل العالم أكثر استعدادًا هذه المرة؟

رغم امتلاك الدول اليوم أنظمة إنذار مبكر وأقمارًا صناعية وتقنيات متطورة لمراقبة الظواهر المناخية، فإن الخبراء يؤكدون أن التغير المناخي يجعل مواجهة النينيو أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

فمع ارتفاع حرارة المحيطات، وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة، وتراجع استقرار النظم الزراعية، قد تتحول النينيو إلى ما يصفه العلماء بـ"العاصفة المثالية"، حيث تتزامن موجات الحر والجفاف والفيضانات مع اضطرابات في سلاسل الإمداد الغذائي والطاقة.

مستقبل يبدأ من المحيط

لهذا يواصل العلماء مراقبة المحيط الهادئ لحظة بلحظة، لأن ما يبدو مجرد ارتفاع في حرارة المياه قد يتحول إلى سلسلة من الأحداث التي تعيد تشكيل المناخ والاقتصاد والغذاء حول العالم فبينما لا يزال السيناريو النهائي غير محسوم، يبقى المؤكد أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت عودة النينيو ستكون مجرد ظاهرة مناخية عابرة أم بداية أزمة عالمية جديدة.