جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي رفضه الدخول في هدنة جديدة مع مليشيات الحوثي إذا كانت ستعيد إنتاج التجارب السابقة، مؤكدًا أن الحكومة اليمنية باتت ترى أن الهدن المؤقتة من دون ضمانات حقيقية لا تقود إلى سلام مستدام، وإنما تمنح الجماعة فرصة لإعادة ترتيب صفوفها والاستعداد لجولة جديدة من القتال.
وقال «العليمي»، خلال لقاء موسع مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية اليمنية، إن تجربة السنوات العشر الماضية أثبتت أن الهدنة بالنسبة للحوثيين كانت في كثير من الأحيان مرحلة لإعادة بناء القدرات العسكرية ثم العودة إلى الحرب، معتبرًا أن الجماعة تمثل، وفق توصيفه، «مشروع حرب ومشروع تدمير، وليست مشروع سلام».
وشدّد رئيس مجلس القيادة على أن موقف الدولة اليمنية تغير، وأن القوات المسلحة أصبحت تعمل ضمن منظومة قيادة وعمليات موحدة، مشيرًا إلى أن الهدف الاستراتيجي للحكومة يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط الانقلاب.
وأوضح «العليمي» أن الحكومة ليست مع هدنة جديدة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما مع سلام دائم ومستدام يقوم على وجود دولة واحدة تحتكر السلاح والسيادة، ودستور يحكم جميع اليمنيين، ومؤسسات تعمل لخدمة المواطنين.
وتأتي تصريحات العليمي في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية توترًا متجددًا، بينما تؤكد القيادة اليمنية أن قرار الحرب والسلام يجب أن يكون بيد مؤسسات الدولة، لا بيد جماعة مسلحة.
كما اعتبر العليمي أن سلوك الحوثيين خلال السنوات الماضية، بما شمل استهداف المنشآت النفطية والملاحة الدولية وتهديد أمن المنطقة، أسهم في تغيير النظرة الدولية إلى الجماعة، بعدما كانت الأزمة اليمنية تُطرح لسنوات باعتبارها خلافًا سياسيًا يمكن احتواؤه عبر التسويات والحوافز.
وأكد أن السلام الذي تسعى إليه الحكومة يجب ألا يقتصر على وقف مؤقت للقتال، بل ينبغي أن يؤدي إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب وضمان احتكار الدولة للسلاح والسيادة.
وكان العليمي قد أكد في تصريحات سابقة أيضًا أن أي سلام مع الحوثيين يحتاج إلى ضمانات تنفيذية تحول دون إعادة إنتاج العنف، وهو موقف يتسق مع تأكيده الحالي أن الحكومة لا تريد هدنة مؤقتة جديدة، وإنما تسوية تضمن سلامًا مستدامًا.
وفي رسالته إلى الحوثيين، أكد رئيس مجلس القيادة أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام إلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع على قدم المساواة مع بقية اليمنيين، مشددًا على أن اليمن يتسع للجميع تحت سقف الدولة والقانون.



