انطلقت اليوم الخميس، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، أعمال الدورة العادية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، برئاسة المملكة العربية السعودية، خلفا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية التي ترأست الدورة السابقة.
وتناقش الدورة عددا من الملفات والقضايا الاقتصادية والاجتماعية ذات الاهتمام المشترك، في مقدمتها دعم التكامل الاقتصادي العربي، وتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية، ودفع جهود التنمية المستدامة، وتنمية التجارة البينية والاستثمار، إلى جانب عدد من الملفات الاجتماعية والتنموية ذات الأولوية.
وكانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية قد شهدت أمس اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي على مستوى كبار المسؤولين، الذي بحث الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الدورة الوزارية، ومختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية المطروحة على الساحة العربية.
وأكد البروفيسور كمال رزيق، وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائري رئيس الدورة السابقة، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أهمية العمل الاقتصادي والتعاون التجاري العربي باعتبارهما ركيزة أساسية لتعزيز القدرات الجماعية للدول العربية على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، مشددا على ضرورة تهيئة المناخ السياسي الملائم وتعزيز آليات العمل العربي المشترك، بما يدعم مسيرة التكامل الاقتصادي العربي.
واعتذر الوزير الجزائري في مستهل كلمته عن عدم تمكنه من المشاركة حضوريا في أعمال الاجتماع الوزاري، نظرا لظروف وطنية حالت دون حضوره.
ووجه وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائري خالص التهنئة إلى المملكة العربية السعودية بمناسبة توليها رئاسة الدورة الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، كما هنأ عبد الله بن عبد الرحمن بن زرعة، مساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية بالمملكة العربية السعودية، وأعضاء الوفد السعودي، متمنيا لهم التوفيق والنجاح في الاضطلاع بهذه المسؤولية.
كما أعرب عن تمنياته بالتوفيق والسداد للأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، مؤكدا ثقته في أن خبراته وكفاءاته ستسهم في دفع مسيرة العمل العربي المشترك، وتحقيق مزيد من الإنجازات التي تستجيب لتطلعات الدول الأعضاء، وتعزز المصالح المشتركة وأواصر التعاون والتكامل بين الدول العربية.
ووجه رزيق خالص الشكر والتقدير إلى أحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، تقديرا لما بذله من جهود خلال فترة توليه مهامه وإسهاماته في دعم مسيرة العمل العربي المشترك، متمنيا له موفور الصحة والعافية ودوام النجاح والتوفيق في مسيرته المقبلة.
كما تقدم بجزيل الشكر والامتنان إلى أعضاء فريق عمل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، على جهودهم الحثيثة والمتواصلة وما أبدوه من كفاءة في التحضير والإعداد لأعمال المجلس.
ضحايا حادث جنوب سيناء
وتقدم رزيق، باسم الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، بخالص التعازي وصادق المواساة إلى جمهورية مصر العربية قيادة وحكومة وشعبا، وإلى أسر ضحايا حادث انقلاب حافلة وقع في محافظة جنوب سيناء، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين من جنسيات مختلفة.
وأعرب عن تضامن الجزائر الكامل مع أسر الضحايا، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين.
التجربة الجزائرية في رئاسة المجلس
وأشار الوزير الجزائري إلى أن بلاده تشرفت برئاسة الدورة الـ117 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، موضحا أن الجزائر حرصت خلال فترة رئاستها على تعزيز آليات التنسيق والتشاور للتوصل إلى قرارات توافقية تعكس الإرادة الجماعية للدول العربية.
وأوضح أن هذا التوجه انطلق من إيمان الجزائر بأن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة تستدعي تعزيز التضامن العربي، وتكثيف التشاور وتوحيد الجهود، من أجل بلورة رؤى مشتركة وحلول عملية تستجيب لتطلعات الشعوب العربية.
وأكد أن ما تحقق خلال الدورة السابقة لم يكن ليتم لولا روح التعاون والمسؤولية التي تحلت بها الدول العربية، إلى جانب الدعم المتواصل الذي قدمته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وهو ما أسهم في إصدار قرارات تهدف إلى توسيع التكامل الاقتصادي العربي ومواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بمستوى التعاون بين الدول العربية.
ولفت رزيق إلى أن القرارات الصادرة عن الدورة السابقة تناولت موضوعات حيوية تقدمت بها الجزائر، من بينها مواجهة التغيرات المناخية وحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة وضمان جودة الحياة.
كما أشار إلى موضوع تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، في إطار السعي إلى تبادل الخبرات وتعزيز الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يواكب التحولات المتسارعة في سوق العمل والاقتصادات العربية.
وأكد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائري أن بلاده أولت كذلك اهتماما خاصا بالموضوعات التي تدعم التضامن العربي مع دولة فلسطين، مجددا من هذا المنبر موقف الجزائر الثابت والداعم للحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
وشدد على أن من بين هذه الحقوق حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
كما أشار إلى أهمية تطوير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتعزيز التجارة البينية العربية، إلى جانب بحث الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية التي سترفع إلى القمة العربية في دورتها الـ35، والتي تستضيفها المملكة العربية السعودية.
وقال رزيق إن المنطقة العربية تشهد، كما هو معلوم، جملة من التحديات المتنامية في ظل التحولات العالمية الراهنة، التي تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعوب العربية.
وأضاف أن هذه الظروف تدعو على مستوى المجلس إلى تكثيف الجهود وتوحيد الرؤى واعتماد الآليات الكفيلة بالتخفيف من تداعيات هذه التحديات، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، ودعم الاستقرار ودفع عجلة التنمية.
وفي ختام كلمته، سلم رزيق رئاسة المجلس إلى المملكة العربية السعودية، مؤكدا دعم الجزائر الكامل للرئاسة الجديدة وثقتها في قدرتها على قيادة أعمال المجلس بكفاءة واقتدار، ومواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات، بما يضمن تحقيق مزيد من النتائج الإيجابية خدمة للعمل العربي المشترك والتكامل الاقتصادي العربي.
وجدد التأكيد على التزام الدولة الجزائرية الثابت بمواصلة دعم جميع المبادرات الرامية إلى تطوير الاقتصاد العربي، وتفعيل آليات العمل العربي المشترك، وترسيخ التعاون في مجالات التنمية المستدامة، بما يعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات الراهنة في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية، ويحقق تطلعات الشعوب العربية نحو مزيد من الازدهار والاستقرار.
وفي ختام كلمته، دعا رزيق عبد الله بن عبد الرحمن بن زرعة، مساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية بالمملكة العربية السعودية، إلى تفضل الصعود إلى المنصة لتسلم رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته الـ118، متمنيا له وللمملكة العربية السعودية النجاح والتوفيق في رئاسة المجلس وإدارة أعماله، سائلا المولى عز وجل أن يوفق الجميع لما فيه خير الأمة العربية.




