حذرت الدكتورة نيفين مختار، الواعظة بوزارة الأوقاف، من المبالغة في الإنفاق والسلوكيات المالية التي تتجاوز حدود الاعتدال، داعية إلى إعادة النظر في أولويات الإنفاق، وعدم الانسياق وراء الموضات والمنتجات مرتفعة الأسعار لمجرد مسايرة الآخرين أو تقليد ما هو منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت خلال حديثها في لقاء تلفزيوني ، أن التعامل مع المال يمثل مسؤولية شرعية، موضحة أن المسلم مطالب بأن يراجع الطريقة التي يحصل بها على أمواله وكذلك أوجه إنفاقها، لأن المال من الأمور التي يُسأل عنها الإنسان يوم القيامة.
واستشهدت بالحديث النبوي الشريف الذي يتضمن أن الإنسان يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، مؤكدة أن هذا المعنى يوضح أهمية ترشيد الإنفاق وعدم التعامل مع المال بصورة تتسم بالمبالغة أو عدم المسؤولية.
وأشارت إلى أن بعض الشباب أصبحوا يلاحقون صيحات الموضة والعلامات التجارية العالمية، وينفقون مبالغ كبيرة على شراء حقائب وأحذية وملابس، متسائلة عن الحاجة الحقيقية إلى هذا المستوى من الإنفاق، خاصة عندما يكون الهدف مجرد الظهور بمظهر معين أو مجاراة الآخرين.
وقالت إن الإنسان يستطيع أن يختار ملابس مناسبة وبأسعار معتدلة دون أن يجعل تقليد الغرب أو متابعة أحدث الصيحات سببًا لاستنزاف أمواله، داعية إلى أن يكون الاختيار قائمًا على الاحتياج الحقيقي والإمكانات المتاحة، وليس على الرغبة في مجاراة ما يفرضه الترند.
وتطرقت الواعظة إلى ما يعرف بمنتجات «الهاي كوبي»، مؤكدة أن إنفاق مبالغ كبيرة على هذه المنتجات لا يمثل ضرورة، وأن الأولى أن يتحلى الإنسان بالوعي عند اتخاذ قراراته الشرائية، خاصة في ظل وجود أشخاص يعانون من ضيق الحال ولا يجدون ما يكفي احتياجاتهم الأساسية.
الزكاة لا تعني الإسراف في باقي أوجه الإنفاق
وأوضحت نيفين مختار أن إخراج الزكاة والصدقات لا يعني أن يصبح الإنسان غير مطالب بمراجعة طريقة تصرفه في بقية أمواله، مشددة على أن الإسلام دعا إلى الاعتدال في مختلف جوانب الحياة، وأن أداء الحقوق المالية لا يبرر التوسع في الإنفاق على الكماليات دون حاجة.
وأكدت أن قيمة المال ترتبط بحسن التعامل معه، وأن المسلم مطالب بأن يوازن بين احتياجاته والتزاماته وقدرته المالية، وألا يحول الإنفاق إلى وسيلة لمجاراة الآخرين أو الاستعراض، لافتة إلى التحذير القرآني من التبذير والإسراف، مستشهدة بقوله تعالى: «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ».
حكم الإسراف في الطعام
وفي سياق متصل، تناول الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، مسألة الإفراط في تناول الطعام، مؤكدًا أن الإسراف في الأكل والشرب أمر نهى عنه الشرع، وأن المطلوب هو الاعتدال وعدم تجاوز حاجة الجسم.
وأوضح خلال فتوى له أن الإنسان ينبغي أن يتوقف عن تناول الطعام قبل الوصول إلى درجة التخمة، مشيرًا إلى أن الاستمرار في الأكل بعد تحقق الشبع قد يتحول إلى سلوك ضار، ويؤدي إلى إرهاق الجسم والتسبب في مشكلات صحية.
وقال إن تجاوز الحد في تناول الطعام يدخل في الإسراف المنهي عنه، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ»، مؤكدًا أن التوجيه القرآني يشمل الطعام والشراب كما يشمل سائر جوانب حياة الإنسان.
وأضاف أن لذة الطعام ترتبط أساسًا بالشعور بالجوع، ولذلك فإن الاستمرار في تناول الطعام بعد زوال الحاجة الفعلية إليه لا يحقق منفعة حقيقية للإنسان، بل قد يؤدي إلى أضرار صحية.
وأكد أمين الفتوى أن تناول الطعام بكميات تتجاوز قدرة المعدة قد ينعكس سلبًا على صحة الإنسان، مشيرًا إلى أن أطباء التغذية يحذرون كذلك من تجاوز الحد المناسب للطعام، لأن المعدة تحتاج إلى كميات تتناسب مع احتياجات الجسم ولا تفوق طاقتها.
وشدد عويضة عثمان على أن الاعتدال في الأكل والشرب ليس مجرد توجيه صحي، بل هو أيضًا التزام ديني، موضحًا أن المسلم مطالب بألا يضع نفسه في دائرة الإسراف أو الإضرار بجسده من خلال الاستمرار في تناول الطعام رغم الوصول إلى الشبع.



