لم تكن الأم تتخيل أن وفاة زوجها ستفتح أمامها أبوابًا من المعاناة لم تكن مستعدة لها، فبعد أن رحل والد طفليها وتركهما في عمر الثامنة والخامسة، وجدت نفسها وحيدة في مواجهة أعباء الحياة، بلا عمل أو مصدر دخل ثابت، بينما يقف أمامها ميراث طفليها الذي تقول إنه يقدر بملايين الجنيهات، لكنه أصبح بعيدًا عن أيديهما فقررت اللجوء إلى محكمة الأسرة.
داخل أروقة محكمة أسرة العبور، أقامت السيدة دعوى نفقة أقارب ضد شقيق زوجها، طالبت فيها بإلزامه بالإنفاق على طفليها، مؤكدة أنهما لا يملكان مصدر دخل يعينهما على نفقات المعيشة، رغم وجود أموال وممتلكات تركها والدهما لهما.
وبحسب رواية الأم وما ورد في دعواها التي أقامتها نهى الجندي المحامية، فإن زوجها كان يعمل في وظيفة حكومية تمنعه من امتلاك نشاط تجاري باسمه، لذلك لجأ قبل سنوات إلى وضع المصنع الذي كان يملكه تحت اسم شقيقه، كما سلّمه الأموال والمستندات الخاصة بالمصنع، على أن تظل ملكيته الحقيقية لزوجها.
وتروي الأم أن المصنع، الذي تقدر قيمته بنحو 10 ملايين جنيه، كان يمثل مصدر الدخل الأساسي للأسرة، وأن زوجها كان يعتبره مستقبلًا مؤمنًا لطفليه، قبل أن تنقلب الأمور رأسًا على عقب بعد وفاته.
فمع رحيل الأب، توجهت الأم إلى شقيق زوجها باعتباره الشخص الذي توجد باسمه أوراق المصنع، مطالبة بالحفاظ على حق طفليها وتسليم ما يخصهما من ميراث والدهما، إلا أنها تقول إنها فوجئت برفضه، وبدلًا من أن تجد منه العون في رعاية أبناء شقيقه، وجدت نفسها أمام موقف أكثر قسوة.

وتقول الأم في دعواها إن عم الطفلين رفض تسليم حقوقهما في الميراث، ورد عليها بعبارة قاسية: «مالكيش حاجة عندي»، لتبدأ بعدها رحلة البحث عن حق طفليها داخل أروقة المحاكم.
الأم، التي تقول إنها لا تعمل ولا تمتلك دخلًا ثابتًا، تؤكد أنها أصبحت عاجزة عن توفير احتياجات طفليها الأساسية، من طعام وملابس ومصاريف دراسة وعلاج، خاصة أن الصغيرين ما زالا في سن يحتاجان فيه إلى الرعاية والإنفاق المستمر.
وتضيف أن أكثر ما يؤلمها أنها لا تطلب أموالًا لنفسها، وإنما تحاول الحصول على نفقة تمكنها من رعاية طفليها، في الوقت الذي تؤكد فيه أن والدهما ترك لهما أموالًا كان يفترض أن تكون سندًا لهما بعد رحيله.
وتقف الأم أمام المحكمة وهي تحمل هم طفلين فقدا والدهما مبكرًا، وتقول إن معركتها لم تعد فقط من أجل النفقة، وإنما من أجل ألا يكبر صغيراها وهما يشعران أن ما تركه والدهما لهما أصبح بعيدًا عنهما.
وتختتم الأم روايتها برسالة إلى المحكمة، مفادها أن طفليها لا ذنب لهما في الخلافات التي نشبت حول أموال والدهما، وأن كل ما تريده هو توفير حياة كريمة لهما، والحفاظ على حقوقهما التي تقول إنها أصبحت معلقة بين أوراق ومستندات كتبها والدهما قبل وفاته.
مازالت الدعوى قيد النظر أمام محكمة أسرة العبور بينما تم إقامة دعوى أخرى أمام محكمة الجنح باتهام العم بالامتناع عن تسليم نجلي شقيقه وأرملته ميراثهم بعد الاستعانة بعدد من الشهود وتحويلات مالية من الأخ المتوفى لشقيقه.

