قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بريكس والطاقة.. هل تتحول مصر إلى مركز إقليمي لتجارة ونقل الطاقة؟

البريكس
البريكس

توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم إلى العاصمة الهندية نيودلهي لترؤس وفد مصر في القمة الثامنة عشرة لتجمع البريكس التي تعقد يومي 12 و13 سبتمبر تحت شعار "بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة".

وتعد هذه المشاركة امتداداً لحضور مصر المتواصل للعام الثالث على التوالي منذ انضمامها للتجمع. 

ومن المنتظر أن يلقي الرئيس كلمات رئيسية في الجلسات المغلقة والموسعة للقمة، فضلاً عن عقد لقاءات ثنائية مع قادة الدول المشاركة والمسؤولين الدوليين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي والقضايا المشتركة.

ويمثل انضمام مصر إلى تجمع بريكس (في يناير 2024) خطوة استراتيجية لتعزيز الشراكات في قطاعات الطاقة النظيفة، والتحول الأخضر، وتطوير البنية التحتية.

وهناك  استراتيجية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجار 
وتداول الطاقة، من خلال الاستفادة من  الموقع الاستراتيجي لمصر والأصول والبنية التحتية وسيسهم هذا البرنامج في زيادة التنمية الاقتصادية للبلاد وتطوير سوق البترول والغاز من خلال تشجيع مشاركة المستثمرين من القطاع الخاص.

وبالفعل تم إصدار قانون تنظيم سوق الغاز ولائحته التنفيذية وإنشاء جهاز مستقل لتنظيم سوق الغاز واعتماد استراتيجية تحويل مصر الي مركز إقليمي لتجارة وتداول البترول والغاز، بالإضافة آلى توقيع مذكرات تفاهم للدعم والتعاون في مجال الطاقة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وتم توقيع اتفاقية حكومية بين حكومتي مصر وقبرص لتشجيع المستثمرين لإنشاء خط غاز بحري بين الدولتين لنقل الغاز من حقل أفروديت القبرصي لمصانع الإسالة بمصر وإعادة تصديره.

كما تم تطوير البنية الأساسية للقطاع من موانئ ومعامل تكرير ، والتوقيع النهائي لميثاق منتدى غاز شرق المتوسط وذلك لتأسيس منتدى غاز شرق المتوسط ليكون مقره في القاهرة.

وتدعم عضوية مصر في تجمع بريكس بشكل مباشر استراتيجية تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة من خلال تعزيز الشراكات مع أكبر دول العالم إنتاجاً واستهلاكاً للبترول والغاز والطاقة المتجددة.

ومصر لديها العديد من المقومات  للتحول إلى مركز إقليمي لأنها تمتلك محطات إسالة الغاز في إدكو ودمياط وشبكات أنابيب ضخمة، ويربط موقع مصر وقناة السويس بين خطوط الإمداد العالمية وقارة إفريقيا وأوروبا ، وتنفذ مصر مشروعات طموحة لربط شبكات الكهرباء مع أوروبا والدول المجاورة.

تتيح مجموعة دول "بريكس" تعاوناً أقوى مع دول وازنة طاقياً مثل روسيا والصين والإمارات والسعودية، ويوفر بنك التنمية الجديد آليات تمويلية لدعم مشروعات البنية التحتية والاقتصاد الأخضر، كما تدعم الشراكات داخل التكتل مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

الشراكة مع الشركات الروسية والصينية والهندية في مشروعات البترول والغاز.


تمثل الشراكة مع الشركات الروسية والصينية والهندية ركيزة متنامية لتعزيز أمن الطاقة وتنويع أسواق الاستثمار في قطاع البترول والغاز الإقليمي والمحلي.

مجالات التعاون مع الشركات الروسية

تعمل شركات مثل لوك أويل (Lukoil) في مناطق امتياز متعددة بخليج السويس والصحراء الشرقية، كما تم توقيع مذكرات تفاهم مع شركات مثل (Zarubezhneft) و(Gazprom) لتنفيذ مشروعات هندسية وتوريد معدات متطورة لقطاع البترول.


مجالات التعاون مع الشركات الصينية

تطورت الشراكة مع الصين من مجرد الاستكشاف المحدود إلى مشروعات ضخمة في التكرير والبنية الأساسية والصناعات البتروكيماوية المتكاملة، تزايد أعداد الشركات الآسيوية والصينية العاملة في مجالات المقاولات البترولية والطاقة ضمن خطط توسيع التعاون الاقتصادي الشامل.


مجالات التعاون مع الشركات الهندية

هناك اهتمام متبادل بين قطاعات البترول والشركات الهندية (مثل ONGC) لبحث فرص الاستثمار المباشر وتنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الغاز الطبيعي المضغوط وتقنيات الطاقة الصديقة للبيئة، والتركيز على تأمين سلاسل الإمداد وتوظيف الخبرات الهندية الكبيرة في تشغيل وإدارة أصول ومصافي النفط والغاز.

البتروكيماويات.. نموذج واضح للشراكة المصرية الصينية

ويبرز قطاع البتروكيماويات باعتباره أحد أهم النماذج العملية للتعاون بين البلدين، من خلال مشروعات استراتيجية تنفذها مجموعة الصين الوطنية للهندسة الكيميائية CNCEC في مصر.
وفي مقدمة هذه المشروعات مجمع شركة البحر الأحمر الوطنية للبتروكيماويات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الذي يمثل أحد المشروعات الكبرى الهادفة إلى تعظيم القيمة المضافة من الموارد البترولية وتحويلها إلى منتجات بتروكيماوية ذات قيمة اقتصادية مرتفعة.
ووفقًا لوزارة البترول، تشمل المرحلة الأولى من المشروع تحويل خام البترول إلى منتجات بتروكيماوية من بينها البولي إيثيلين والبولي بروبلين، بقيمة مضافة تصل إلى نحو 700 مليون دولار سنويًا، فيما تتضمن المرحلة الثانية إضافة إنتاج البوليستر. وتم توقيع عقود المشروع مع تحالف صيني مصري يضم CNCEC كمقاول عام، إلى جانب شركتي إنبي وبتروجت.
الصودا آش.. مشروع جديد يعزز التصنيع المحلي
ولا يتوقف التعاون عند مجمع البحر الأحمر، إذ تشارك CNCEC كذلك في تنفيذ مشروع إنتاج الصودا آش بمدينة العلمين الجديدة، وهو أحد المشروعات التي تستهدف توطين صناعة استراتيجية تدخل منتجاتها في العديد من الصناعات.
وفي يوليو الماضي، بحث المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع دينج تشاو جينج، مدير عام مجموعة CNCEC، تسريع تنفيذ مشروعات الصودا آش ومجمع البحر الأحمر للبتروكيماويات، في إطار خطة الدولة لتوطين الصناعات ذات القيمة المضافة وتعزيز الشراكة الاستثمارية مع الجانب الصيني.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة، لكونها تعكس انتقال التعاون المصري الصيني من مجرد تنفيذ مشروعات إلى البحث عن توسيع الاستثمارات والمشاركة في مشروعات جديدة في الصناعات الكيميائية والبتروكيماوية.


اتفاقيات جديدة في الاستكشاف وتطوير الحقول.

وقعت مصر عدة اتفاقيات هامة ومذكرات تفاهم ملزمة في مجالات الاستكشاف، وتطوير الحقول، والخدمات اللوجستية البترولية مع قوى رئيسية في تكتل البريكس (الذي انضمت إليه مصر رسمياً). تتركز أبرز هذه الاتفاقيات مع روسيا والإمارات:

توسعت الشركات الروسية بشكل ملحوظ في حقول الصحراء الشرقية والغربية وخليج السويس عبر عدة اتفاقيات قانونية منها اتفاقية حقل "جنوب وادي السهل" و"وادي السهل"مع شركة لوك أويل الروسية (Lukoil) للبحث عن البترول والغاز واستغلاله في الصحراء الشرقية، وشملت الاتفاقية تنفيذ برامج مسح وحفر متكاملة لتنمية الحقول المتقادمة، كما مُنحت شركة لوك أويل الروسية أيضاً حق المشاركة في تطوير حقول النفط على الشاطئ الغربي لخليج السويس.

وتم تمديد الشراكة والالتزامات التنموية مع الشركة الروسية في منطقة مليحة بالصحراء الغربية لضخ مزيد من الاستثمارات التوسعية حتى عام 2036 (مع خيارات تمديد إضافية).

وتطورت العلاقات مع دولة الإمارات (العضو الجديد في بريكس) لتنتقل من مجرد الاتفاقيات الإطارية إلى تأسيس كيانات استثمارية كبرى على الأرض مثل شركة "الفجيرة العلمين للنفط والغاز" لتشغيل وإدارة منطقة لوجستية متخصصة بميناء الحمراء البترولي بمدينة العلمين الجديدة، ويستهدف المشروع  تخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية، مع توقيع عقد تجاري لتوريد المشتقات النفطية لصالح الهيئة المصرية العامة للبترول.

كما أجرت وزارة البترول مباحثات موسعة لضخ استثمارات إضافية وتوسيع رقعة الاستكشاف والإنتاج لحقول الزيت الخام بمصر بالتعاون مع شركات إماراتية كبرى مثل دراجون أويل وأدنوك للحفر.

كما قامت مصر بالتعاون مع الصين في إطار قمة ومبادرات البريكس، وتركز التعاون  على تأمين تكنولوجيا الطاقة ونقل الخبرات؛ حيث تم إدراج مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء ضمن خطة التعاون المشترك الطموحة بين البلدين (2024–2028)، بهدف الاستفادة من الخبرات الصينية في التكنولوجيا الخضراء ومكونات الطاقة المتجددة المرتبطة بقطاع الطاقة المصري.


فرص استيراد احتياجات مصر من دول بريكس بشروط تمويل وتسوية أكثر مرونة.

تتيح عضوية مصر الكاملة في تكتل "بريكس" وبنك التنمية الجديد (NDB) فرصاً استثنائية لتأمين احتياجاتها الأساسية من السلع الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج، مدعومة بآليات تمويل مرنة وحلول تسوية مبتكرة تخفف من الضغط على الاحتياطي النقدي من الدولار.

وقد قفز حجم التبادل التجاري بين مصر ودول التكتل ليصل إلى 53.5 مليار دولار، مما يمهد الطريق لتعميق الشراكات عبر المسارات الاستيرادية والتمويلية المرنة التالية:

كما تم تفعيل اتفاقيات التبادل التجاري بالعملات المحلية (مثل اليوان الصيني، الروبل الروسي، والروبية الهندية) لسداد قيمة الواردات، مما يتيح استيراد الاحتياجات دون الحاجة لتدبير النقد الأجنبي التقليدي (الدولار) مع استخدام آلية "المقاصة التجارية"؛ حيث يتم استيراد السلع الغذائية والمواد الخام مقابل تصدير منتجات مصرية بنفس القيمة، مما يخلق توازناً في الميزان التجاري الثنائي.


يتيح  بنك التنمية الجديد (NDB) ذو رأس المال البالغ 100 مليار دولار قروضاً وتسهيلات ائتمانية للتجارة الخارجية بشروط غير صارمة وفترات سداد ميسرة مقارنة بالمؤسسات الدولية التقليدية مع الحصول على خطوط ائتمان مخصصة لتمويل السلع الوسيطة، المدخلات الصناعية، ومستلزمات الإنتاج.


وتسعى مصر لاستغلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإنشاء مناطق صناعية صينية وهندية وروسية. هذا التوجه يتيح تصنيع السلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج محلياً بدلاً من استيرادها كاملة الصنع، مما يوفر تكاليف الشحن والعملة الصعبة، مع الاعتماد على برامج مثل "المشغل الاقتصادي المعتمد" والاعتراف المتبادل بالشهادات لتقليص الوقت والتكلفة اللازمين للإفراج عن الواردات من دول البريكس.

تحويل مصر إلى قاعدة لإنتاج وتصدير المنتجات البتروكيماوية إلى إفريقيا والمنطقة.

تسعى مصر بخطى ثابتة لتصبح مركزاً إقليمياً وقاعدة محورية لإنتاج وتصدير المنتجات البتروكيماوية إلى إفريقيا والمنطقة من خلال تنفيذ استراتيجية طموحة حتى عام 2030.

الخطة الخمسية (2026–2030) تستهدف تنفيذ 10 مشروعات استراتيجية جديدة في قطاع البتروكيماويات بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 11 مليار دولار.

تهدف المشروعات الجديدة إلى رفع الطاقة الإنتاجية لتصل إلى 7.5 مليون طن سنوياً، وتوطين صناعة أكثر من 20 منتجاً جديداً لتلبية السوق المحلي والتصدير.

ونجح قطاع البتروكيماويات بالفعل في تصدير منتجاته إلى أكثر من 50 دولة حول العالم، مع التركيز على فتح أسواق جديدة واعدة في القارة الإفريقية.

وأبرز المشروعات الجاري تنفيذها تشمل إقامة مشروعات حيوية لإنتاج الصودا آش والسيليكون ومشتقاته لتغطية الفجوة المحلية وتقليل الاستيراد في مدينة العلمين .

وفي دمياط هناك مشروعات إنتاج الإيثانول الحيوي، الأمونيا الخضراء، ومشتقات الميثانول لدعم التوجه نحو الاقتصاد الأخضر، مع تطوير التوسعات القائمة وإنتاج خامات متقدمة مثل البولي فينيل كلوريد (PVC) للاستخدامات الطبية، ووقود الطائرات المستدام.