على ملعب «أولد ترافورد» تتجه الأنظار مساء اليوم الأحد إلى واحدة من أبرز مباريات الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي الممتاز حيث يلتقى مانشستر يونايتد مع مانشستر سيتي في مواجهة تجمع فريقين يعيشان واقعًا مختلفًا لكنهما يلتقيان عند نقطة واحدة وهى البحث عن إجابة مبكرة حول المستقبل.
مانشستر سيتي يدخل الديربي للمرة الأولى منذ عقد تقريبًا دون جوسيب جوارديولا على مقاعد البدلاء في اختبار حقيقي لقدرة الفريق على مواصلة الهيمنة التي صنعها المدرب الإسباني بينما يظهر مانشستر يونايتد في المقابل تحت قيادة مايكل كاريك وهو نادٍ لا يزال يحاول منذ رحيل سير أليكس فيرجسون أن يجد الطريق الذي يعيده إلى مكانته القديمة.
وبين فريق بدأ الموسم بالعلامة الكاملة وآخر لا يزال يبحث عن الاستقرار تبدو مواجهة «أولد ترافورد» أكبر من مجرد ثلاث نقاط؛ لأنها قد تمنح أحد الطرفين دفعة مبكرة وتضاعف الضغوط على الآخر.
سيتي بعد جوارديولا.. هل انتهى زمن الأسطورة ؟
كان رحيل جوارديولا عن مانشستر سيتي كافيًا لفتح الباب أمام عشرات الأسئلة فالرجل لم يكن مجرد مدرب قضى سنوات طويلة داخل النادي وإنما كان أحد أبرز مهندسي التحول التاريخي للفريق بعدما انتقل به من مجرد منافس قوي في الكرة الإنجليزية إلى أحد أكثر الأندية هيمنة على المسابقة خلال العقد الأخير.
ولهذا فإن أول ديربي مانشستر بعد نهاية حقبة جوارديولا يحمل أهمية خاصة للمدرب الجديد إنزو ماريسكا الذي وجد نفسه أمام مهمة ضخمة منذ اللحظة الأولى: كيف يحافظ على إرث صنعه أحد أعظم المدربين في تاريخ النادي؟
حتى الآن تبدو الإجابة إيجابية حيث حقق مانشستر سيتي الفوز في مبارياته الثلاث الأولى بالدوري وحصد 9 نقاط كاملة كما بدأ مشواره في دوري أبطال أوروبا بانتصار خارج ملعبه على بورتو البرتغالي.
وبالتالي فإن الفريق السماوي يدخل «أولد ترافورد» وهو لا يبحث عن بداية موسمه وإنما عن تأكيد أن رحيل جوارديولا لم يفتح الباب أمام انهيار المشروع وأن سيتي قادر على الانتقال من عصر إلى آخر دون أن يفقد شخصيته.
ماريسكا أمام أول امتحان حقيقي
قد تكون النتائج السابقة مثالية لكن مواجهة مانشستر يونايتد تمثل اختبارًا مختلفًا تمامًا لماريسكا فالديربي لا يُقاس فقط بالحسابات الفنية ولا يخضع دائمًا لمنطق ترتيب الجدول خصوصًا عندما يكون ملعب «أولد ترافورد» ممتلئًا بجماهير تبحث عن مناسبة تستعيد خلالها شيئًا من كبرياء النادي.
وسيكون المدرب الإيطالي مطالبًا بإدارة المباراة تحت ضغط مختلف؛ لأن أي انتصار سيمنح سيتي 12 نقطة من 12 ويؤكد أن الفريق قادر على مواصلة سباقه من موقع قوي بينما سيؤدي سقوطه أمام غريمه إلى فتح باب التساؤلات حول قدرة الفريق على التعامل مع المباريات الكبرى في مرحلة ما بعد جوارديولا.
هالاند.. السلاح الذي يخشاه يونايتد
ووسط كل هذه الحسابات يبقى إرلينج هالاند أحد أكبر مصادر القلق بالنسبة إلى أصحاب الأرض فالمهاجم النرويجي يدخل الديربي وهو في حالة تهديفية مميزة بعدما سجل 5 أهداف خلال آخر 3 مباريات خاضها مع مانشستر سيتي في مختلف المسابقات.
ويمثل هالاند أحد أهم الفوارق الفردية بين الفريقين خاصة أن قدرته على استغلال أنصاف الفرص تجعل أي خطأ دفاعي أمامه بمثابة تهديد مباشر على مرمى يونايتد.
ويأمل ماريسكا في استمرار الحالة التهديفية للمهاجم النرويجي بينما سيكون دفاع يونايتد أمام مهمة الحد من خطورته إذا أراد الفريق الخروج من الديربي بنتيجة تمنحه دفعة حقيقية.
يونايتد.. 12 عامًا من البحث عن نفسه
في الجانب الآخر تبدو القصة أكثر تعقيدًا فمنذ رحيل سير أليكس فيرجسون عام 2013 لم يتمكن مانشستر يونايتد من استعادة لقب الدوري الإنجليزي وتعاقب على الفريق عدد كبير من المدربين دون أن ينجح أي منهم في إعادة «الشياطين الحمر» إلى الصورة التي اعتادت عليها جماهيره.
والآن يظهر مايكل كاريك في محاولة جديدة لإعادة بناء الفريق.
ويحتل يونايتد المركز الحادي عشر برصيد 4 نقاط بعدما بدأ مشواره بخسارة أمام هال سيتي ثم فاز على إيبسويتش تاون قبل أن يتعادل مع إيفرتون 2-2 رغم تقدمه في النتيجة مرتين.
أرقام لا تمنح الفريق الثقة المطلوبة لكنها في الوقت نفسه لا تغلق الباب أمام إمكانية تغيير المسار خصوصًا أن الموسم لا يزال في بدايته.
كاريك.. الديربي الذي بدأ منه كل شيء
المفارقة أن مانشستر سيتي كان حاضرًا في بداية تجربة كاريك الحالية مع يونايتد فأول مباراة خاضها المدرب في قيادة الفريق بعد توليه المسؤولية خلفًا للبرتغالي روبن أموريم كانت أمام سيتي وتمكن خلالها من قيادة «الشياطين الحمر» إلى الفوز بنتيجة 2-0.
وكان ذلك آخر ديربي مانشستر شهد وجود جوارديولا على مقاعد بدلاء الفريق السماوي والآن يعود كاريك لمواجهة سيتي في أول ديربي بعد رحيل المدرب الإسباني لتصبح المباراة بمثابة اختبار جديد للمدرب الإنجليزي وفرصة لتكرار واحدة من أفضل ذكرياته في بداية مشواره مع الفريق.
الفارق هذه المرة أن الضغوط أكبر لأن يونايتد يحتاج إلى أكثر من مجرد انتصار؛ إنه يحتاج إلى دليل على أن الفريق بدأ بالفعل الخروج من حالة عدم الاستقرار.





