لم يكن أول يوم دراسة هذا العام مجرد بداية جديدة للطلاب وعودة إلى الفصول بعد الإجازة، بل حمل بين تفاصيله مشاهد عفوية وإنسانية لافتة، تحولت سريعًا إلى حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تنوعت بين مدير مدرسة ارتدى زي التلاميذ ليقترب منهم، ووزير تعليم شارك الأطفال لحظاتهم بابتسامة وبالونة، وشقيق اصطحب شقيقته إلى مدرستها على دراجته، وصولًا إلى زفة شعبية لطفلة على ظهر حصان احتفالًا ببدء رحلتها التعليمية.
وفي المقابل، حملت إحدى اللقطات جانبًا أكثر تأثيرًا، بعدما عاد طفل من أمام مدرسته بسبب ارتدائه «شبشب».
مدير مدرسة يرتدي زي التلاميذ في أول أيام الدراسة
من أبرز المشاهد التي لفتت الأنظار في أول يوم دراسة، ظهور عادل عبد الرحمن أحمد، مدير مدرسة طه حسين الابتدائية التابعة لإدارة العمرانية التعليمية، بين طلابه مرتديًا نفس الزي المدرسي الذي يرتديه التلاميذ.
وحرص مدير المدرسة على مشاركة الطلاب تفاصيل يومهم منذ لحظة وصولهم إلى المدرسة، في مشهد عكس رغبة واضحة في التقرب من الأطفال وكسر الحاجز النفسي بينهم وبين إدارة المدرسة، خاصة مع بداية عام دراسي جديد قد يصاحبه شعور بالرهبة لدى بعض التلاميذ.
وشهدت المدرسة صباحًا توافد التلاميذ برفقة أولياء أمورهم، قبل أن تبدأ فعاليات اليوم بتمارين الصباح، ثم الإذاعة المدرسية وترديد النشيد الوطني، وبعدها انتظم الطلاب داخل فصولهم وبدأت الدراسة.

ولم تكن هذه الخطوة جديدة على مدير المدرسة، إذ اعتاد ارتداء زي التلاميذ مع بداية كل عام دراسي، بهدف خلق حالة من الألفة والبساطة ومساعدة الأطفال على الشعور بالراحة داخل المدرسة.
بالونة «حبيبي» ولقطة عفوية مع وزير التعليم
وفي مشهد آخر اتسم بالبساطة والبهجة، شهدت جولة محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بعدد من المدارس، لقطة إنسانية جمعته بإحدى طالبات المرحلة الابتدائية.
وخلال اللقاء، انحنى الوزير لمستوى الطفلة وتبادل معها الابتسامة، بينما ظهرت الطفلة وهي تحمل بالونة «حبيبي»، في لقطة عفوية لاقت اهتمامًا خلال جولة الوزير الميدانية.
وجاءت هذه الجولة بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لمتابعة انتظام العملية التعليمية والاطمئنان على جاهزية المدارس وسير الدراسة، في الوقت الذي بدأت فيه المدارس استقبال الطلاب بمختلف المحافظات.

شقيق يحمل شقيقته إلى المدرسة على الدراجة
ومن اللقطات التي أثارت تفاعلًا واسعًا أيضًا، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لشاب صغير ظهر وهو يصطحب شقيقته إلى المدرسة على دراجته في محافظة الأقصر.
وأظهر الفيديو الشاب وهو يقود الدراجة، بينما تجلس شقيقته خلفه، خلال توجههما إلى المدرسة في الساعات الأولى من صباح أول يوم دراسة.
وتفاعل مستخدمو مواقع التواصل مع المشهد، مشيدين بحرص الشقيق على توصيل شقيقته ومساندتها في بداية عامها الدراسي، في صورة عفوية تعكس مشاعر الأخوة والاهتمام داخل الأسرة.
وزير التعليم يحتضن معلمًا في كفر الشيخ
وفي محافظة كفر الشيخ، شهدت الجولة الميدانية لوزير التربية والتعليم لقطة ودية أخرى، بعدما ظهر محمد عبد اللطيف وهو يحتضن أحد المعلمين داخل إحدى المدارس.
وجاء المشهد خلال تفقد الوزير عددًا من مدارس المحافظة بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، وعكس أجواء من الود والتقدير للمعلمين ودورهم في العملية التعليمية.
وتضمنت الجولة متابعة انتظام الدراسة، والاطمئنان على جاهزية المدارس والفصول لاستقبال الطلاب، إلى جانب متابعة تسليم الكتب الدراسية وتوفير بيئة تعليمية مناسبة.
وانتظمت الدراسة بجميع محافظات الجمهورية، بعدما فتحت المدارس التي تعمل يوم السبت أبوابها لاستقبال الطلاب، مع تقسيم دخول طلاب المراحل المختلفة على مدار الأسبوع لمنع التكدس والزحام. ومن المقرر أن ينتظم خلال الأسبوع الجاري نحو 25 مليون طالب وطالبة في أكثر من 60 ألف مدرسة على مستوى الجمهورية.
زفة بالطبل والمزمار لطفلة على ظهر حصان
وفي قرية الحمراوي التابعة لمركز كفر الشيخ، اتخذ الاحتفال ببدء الدراسة شكلًا مختلفًا تمامًا، بعدما شهدت القرية زفة بالطبل والمزمار البلدي لتلميذة تمتطي الخيل احتفالًا بالتحاقها بالصف الأول الابتدائي.
وانطلقت زفة الطفلة جينا ممدوح جابر جاد المولى من أمام منزلها، حيث امتطت الخيل وسط أجواء شعبية مميزة، وجابت الطريق حتى وصلت إلى باب مدرستها.
وحولت الأسرة رحلة الطفلة إلى المدرسة إلى احتفالية شعبية لافتة، في تعبير عن فرحة والدها الكبيرة ببدء مسيرتها التعليمية، بينما شارك الأهالي والجيران في المشهد وتفاعلوا معه وسط دقات المزمار البلدي.
طفل يعود من أمام المدرسة بسبب «الشبشب»
وبعيدًا عن مشاهد الاحتفال، حملت إحدى اللقطات جانبًا مؤثرًا بعدما ظهر طفل كان من المفترض أن يبدأ يومه الدراسي مثل باقي زملائه، لكنه عاد من أمام مدرسة السعدية بعدما ذهب إليها مرتديًا «شبشب».
ووفق المشهد المتداول، سار الطفل بجوار سور المدرسة بينما كانت عيناه معلقتين بزملائه في الداخل، وسط نداءات متبادلة بينه وبين الأطفال.
وهكذا جاء أول يوم دراسة هذا العام محملًا بمشاهد متباينة؛ بعضها رسم الابتسامة والفرحة، وبعضها حمل رسائل إنسانية واجتماعية، بينما عكست جميعها أهمية المدرسة باعتبارها مساحة للتعلم والاحتواء وبداية جديدة للأطفال.
وفي النهاية، يبقى أول يوم دراسة من أكثر الأيام التي تظل تفاصيلها عالقة في ذاكرة الطلاب والأسر، بما يحمله من مشاعر القلق والفرحة والحماس والمواقف غير المتوقعة التي قد تتحول في ساعات قليلة إلى لقطات يتداولها الجميع.
