في خطوة طبية غير مسبوقة لأهالي جنوب مصر، تستعد مستشفيات شفاء الأورمان بالأقصر لتدشين أول وحدة «سيكلوترون» لإنتاج النظائر المشعة في صعيد مصر، وذلك يوم 3 أكتوبر المقبل، في مشروع يستهدف إنهاء معاناة مرضى الأورام الذين كانوا يضطرون للسفر إلى القاهرة للحصول على بعض خدمات التشخيص المتقدمة.
يأتي افتتاح الوحدة كإضافة نوعية لمنظومة الطب النووي في الصعيد، حيث تتيح إنتاج النظائر المشعة اللازمة لإجراء فحوصات المسح الذري المتقدم «PET/CT»، بما يسهم في الكشف المبكر والدقيق عن الأورام وتحديد مدى انتشارها، مع إتاحة الخدمة للمرضى بالمجان.
وقال محمود فؤاد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، إن إنشاء وحدة السيكلوترون جاء استجابة لحاجة ملحة لدى مرضى الأورام في محافظات الصعيد، موضحا أن توفير المواد المشعة اللازمة لفحوصات المسح الذري كان يمثل تحديا كبيرا، خاصة أن بعض هذه المواد قصيرة العمر ولا تتحمل عمليات النقل لمسافات طويلة من القاهرة إلى الأقصر.
وأوضح أن «السيكلوترون» هو مسرع نووي متطور يستخدم في إنتاج عدد من النظائر المشعة التي تدخل في عمليات التشخيص الطبي، من بينها الفلور المشع «18F» والكربون المشع «11C»، إلى جانب مركبات متقدمة تستخدم في عدد من تطبيقات الطب النووي، ومنها «FET» و«NaF» و«18F-PSMA».
وأشار إلى أن قصر العمر النصفي لهذه النظائر، الذي يتراوح من دقائق إلى ساعات محدودة بحسب نوع النظير، يجعل إنتاجها بالقرب من المراكز الطبية التي تقدم خدمات التشخيص والعلاج أمرا بالغ الأهمية، وهو ما دفع المؤسسة إلى إنشاء الوحدة داخل مستشفيات شفاء الأورمان بالأقصر، بما يضمن استمرارية توفير احتياجات المرضى، مع إمكانية دعم مراكز الأورام في محافظات الصعيد.
وأكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو توطين التكنولوجيا الطبية المتقدمة في جنوب مصر، وتعزيز مفهوم العدالة الصحية، مشددا على أن الخدمات التشخيصية التي توفرها الوحدة ستقدم للمرضى مجانا بالكامل، دون تحميلهم أعباء مالية.
وجرى إنشاء مشروع «السيكلوترون» وفقا للاشتراطات والمعايير المعتمدة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع تزويده بأحدث أنظمة التحكم والحماية من الإشعاع، وبإشراف الجهات المختصة، من بينها هيئة الطاقة الذرية المصرية وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، لضمان أعلى مستويات الأمان والسلامة خلال مراحل التشغيل والإنتاج.
ومن المقرر أن يمثل تشغيل الوحدة نقلة جديدة في مستوى خدمات الطب النووي المقدمة لأهالي الصعيد، عبر توفير تقنيات تشخيصية متقدمة بالقرب من المرضى، وتقليل الحاجة إلى الانتقال لمسافات طويلة للحصول على الفحوصات الطبية المتخصصة.





