وضّحت دار الإفتاء، حكم استخدام الذكاء الاصطناعي في البورصة، قائلة إنه يجوز استعمال الذكاء الاصطناعي في سوق المال، والاشتراك بإحدى الشركات المالية التي تقوم بتطوير نظام ذكاء اصطناعي يقوم باتخاذ قرارات البيع والشراء فورًا دون تدخل بشري، بناءً على احتمالات رياضية معقدة.
حكم استخدام الذكاء الاصطناعي في البورصة
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى عبر صفحتها على فيسبوك، أن بشرط توفر الضوابط الشرعية والقانونية، وأن يكون النشاط محل الاستثمار مشروعًا، وفي أصولٍ مباحة مشروعة، خالية من القمار والغرر والنجش الإلكتروني والاحتكار وغيرها مما يؤثر على مبدأ الرضا والاختيار.
ما حكم استعمال الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى العلمي ثم نسبته إلى النفس؟
أكدت دار الإفتاء، أن الذكاء الاصطناعي وسيلة مباحة لإنشاء المحتوى العلمي، متى كان مجرد أداة مساعدة في البحث وجمع المعلومات، فلا مانع شرعًا من استخدامه في إنشاء المحتوى العلمي.
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى لها منشورة عبر صفحتها الرسمية عبر فيسبوك، أنه يجب أن يكون المنشئ متقنًا لهذه المرحلة في البحث العلمي بحيث يمكنه أداؤها من دون الذكاء الاصطناعي، شريطة أن يظل المنشئ هو المساهم الأكبر فيه، وأن يتأكد من صحة المعلومات، وينسبها لأصحابها.
وشددت الإفتاء على أنه إذا استخدم المنشئ الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى كاملًا، ثم نَسَبَ المحتوى لنفسه فهذا حرام شرعًا، لما فيه من الغش والتدليس والكذب، والتشبع بما لم يُعْطَ؛ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الغش والتدليس فقال: «من غشَّنا فليس مِنَّا» أخرجه مسلم.
واستدلت على ذلك بالنهي الشرعي عن ادعاء الإنسان لنفسه ما لا يملكه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» أخرجه الشيخان، ولما في ذلك أيضًا من تعطيل للذهن البشري، مع ما ينطوي عليه من مخاطر السرقة العلمية، والمعلومات الخاطئة.
حكم بيع الأبحاث العلمية باستخدام الذكاء الاصطناعي
وفي سياق آخر، أكدت دار الإفتاء أنه لا يجوز شرعًا كتابة الأبحاث العلمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبيعها لبعض الباحثين على أن ينسبوها لأنفسهم من غير أن يكونوا قد بذلوا فيها ما يجب بذله من البحث والتأمل والدراسة والاعتناء.
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى لها عبر صفحتها على فيسبوك، أن هذا الفعل فيه من الكذب والغش والتدليس؛ وقد أمر الله تعالى عباده بتحرِّي الصدق؛ فقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ [التوبة: 119].
وتابعت الإفتاء أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الغش والتدليس فقال: «من غشَّنا فليس مِنَّا» أخرجه مسلم.
ونوهت الإفتاء بأن فاعل ذلك مُدَّعٍ لمكانة الباحثين المتقنين، وهذا منهي عنه أيضًا فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» أخرجه الشيخان.
هل يجوز الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن؟
وأضافت دار الإفتاء، في منشور عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أن الشرع الشريف حذر من القول في القرآن بغير علم أو بمجرد الرأي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن قَالَ فِي القُرآنِ بِغَيرِ عِلمٍ، فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ» أخرج أحمد.
وأشارت الإفتاء إلى أن الاعتمادَ الكُلِّيَّ على تطبيقاتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ في تفسير القرآن الكريمِ أمرٌ ممنوعٌ شرعًا، ولا تُتَلَقَّى معانيه منها استقلالًا؛ وذلك صيانةً لكتابِ الله تعالى عن الظنِّ والتخمين، وعن أن يُتداوَل تفسيرُه بغير علمٍ، أو يُنسبَ إليه ما لم يثبت عن أهله، وقصرًا للخوضِ في معانيه على من تحقَّق بأدواتِ التفسير وضوابطه المعتبرة من المفسِّرين والفقهاء المعتبرين.



