قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

3 أحكام بالإعدام.. جريمة هزت أسيوط بدأت بزيارة وانتهت بمصرع زوجين.. تفاصيل

متهمين
متهمين

في مطلع عام 2013، تحولت زيارة عائلية عادية إلى واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها مدينة أسيوط، بعدما انتهت حياة زوجين داخل مسكنهما بشارع محمد علي مكارم، إثر تعرضهما للطعن بسلاح أبيض، قبل أن يستولي الجناة على مصوغاتهما الذهبية ومبلغ مالي وهواتفهما المحمولة، ويغادرا المكان معتقدين أن الجريمة ستظل غامضة ولن تتمكن أجهزة الأمن من الوصول إلى مرتكبيها، إلا أن تفاصيل الواقعة بدأت في الانكشاف تدريجيًا بعد العثور على جثتي الزوجين في حالة تعفن، لتبدأ الأجهزة الأمنية رحلة البحث عن القاتلين وتتبع خيوط الجريمة حتى وصلت إلى أحد أقارب المجني عليها.

بلاغ يكشف الجريمة

بدأت الواقعة بتلقى قسم شرطة أول أسيوط بلاغًا من الأهالي بشارع محمد علي مكارم، يفيد بالعثور على جثتين لرجل وزوجته داخل مسكنهما، وبالانتقال إلى مكان البلاغ وإجراء المعاينة والفحص، تبين أن الجثتين لزوجين هما «عفاف. م. ف» وزوجها «محمد. ت. ص»، وعثر عليهما في حالة تعفن، وبهما آثار طعنات باستخدام سلاح أبيض، كما كشفت المعاينة عن اختفاء مصوغات ذهبية من مسكنهما، الأمر الذي رجح وجود شبهة جنائية وراء الواقعة، وعلى الفور تم تشكيل فريق بحث جنائي للعمل على كشف ملابسات الجريمة، وبدأ الفريق في فحص المترددين على منزل المجني عليهما، وسؤال الجيران، وتتبع تحركات الأشخاص الذين كانت تربطهم علاقة بالزوجين، فضلًا عن فحص كاميرات المراقبة بالمنطقة المحيطة بمسرح الجريمة.

طالب الهندسة يدخل المنزل

وباستمرار التحريات، توصل فريق البحث إلى أن وراء ارتكاب الجريمة «مصطفى. أ. ع»، الطالب بكلية الهندسة بجامعة أسيوط، وهو نجل شقيقة المجني عليها، بالاشتراك مع صديقه «هيثم. س. ع»، الطالب بكلية التربية الرياضية، حيث كشفت التحريات أن المتهم الأول استغل صلة القرابة التي تربطه بخالته، وتوجه إلى منزلها كعادته، وطرق الباب حتى فتح له زوجها المجني عليه، واستقبله داخل المنزل، ولم تكن الخالة تتوقع أن زيارة نجل شقيقتها ستتحول إلى بداية لتنفيذ مخطط ينتهي بمقتلها هي وزوجها.

كوب الشاي يتحول إلى وسيلة للجريمة

وحسب ما توصلت إليه التحقيقات، خرجت المجني عليها من غرفتها لاستقبال ابن شقيقتها والترحيب به، وأحضرت كوبين من الشاي، ثم دخلت مرة أخرى إلى المطبخ لدقائق، واستغل المتهم الأول هذه اللحظات ووضع مادة مخدرة في كوب الشاي الخاص بخالته، وعندما عادت وجلست مع نجل شقيقتها بدأت في تناول الشاي دون أن تعلم بما وضعه فيه، وبعد فترة قصيرة بدأت تشعر بتأثير المادة المخدرة حتى فقدت الوعي واستسلمت للنوم، وهنا تأكد المتهم الأول من أن مخططه يسير كما أراد، فقام بفتح باب المسكن حتى يتمكن صديقه المتهم الثاني من الدخول والمشاركة في تنفيذ الجريمة.

صديق المتهم يدخل لتنفيذ المخطط

بعد دخول المتهم الثاني إلى المسكن، توجه المتهم الأول إلى غرفة زوج خالته، فوجده جالسًا على كرسي، وبدأ يتحدث معه بصورة طبيعية، قبل أن يباغته المتهم الثاني ويدخل إلى الغرفة ويقوم بطعنه بسلاح أبيض كان بحوزته، حتى تأكد من وفاته، ثم خرج المتهمان من الغرفة، وكانت خالة المتهم الأول لا تزال نائمة وفاقدة للوعي بسبب المادة المخدرة، ليبدأ الجزء الثاني من مخطط الجريمة، حيث قاما بتكميم فمها وتكبيلها، ثم أقدم المتهم الثاني على طعنها بالسلاح الأبيض حتى تأكد من وفاتها، وبعد أن أصبح الزوجان جثتين بلا حراك، بدأ المتهمان في البحث داخل غرفة نومهما عن الأموال والمصوغات والهواتف المحمولة.

السرقة بعد القتل والهروب من المكان

تمكن المتهمان من العثور على المصوغات الذهبية والمبلغ المالي والهواتف المحمولة، واستوليا عليها، ثم فرا هاربين من المكان، معتقدين أن تنفيذ الجريمة بهذه الطريقة سيصعب من مهمة أجهزة الأمن في كشف هويتهما، إلا أن رجال المباحث لم يكتفوا بفحص مسرح الجريمة، وواصلوا تتبع كل خيط يمكن أن يقود إلى مرتكبي الواقعة، حتى بدأ أحد أهم خيوط القضية يظهر من خلال المصوغات الذهبية التي تمت سرقتها من منزل الزوجين، إذ عمل فريق البحث على تتبع مسار تلك المصوغات ومعرفة الجهة التي وصلت إليها بعد ارتكاب الجريمة.

المصوغات تقود إلى سوهاج

قاد تتبع المصوغات الذهبية رجال المباحث إلى أحد محال الصاغة بمحافظة سوهاج، حيث تبين أن المتهمين توجها إلى المحل وقاما ببيع المصوغات المسروقة، وهو ما شكل أحد الأدلة المهمة في القضية، خاصة بعد أن شهد «أحمد. م. ش»، صاحب محل المصوغات، بأن المتهمين حضرا إليه وقاما ببيع المصوغات، وقدما فاتورة باسم المجني عليها، لتتجمع أمام جهات التحقيق خيوط القضية، بدءًا من علاقة المتهم الأول بالمجني عليها، مرورًا بطريقة تنفيذ الجريمة، وانتهاءً بتتبع المسروقات والوصول إلى المكان الذي تم بيعها فيه.

ضبط المتهمين وإحالتهما للجنايات

وبعد عرض التحريات والأدلة التي تم التوصل إليها على النيابة العامة، صدر قرار بضبط المتهمين، وتمكن ضباط المباحث من ضبطهما، وخلال التحقيقات تبادل المتهمان الاتهامات فيما بينهما، قبل أن يحيل المحامي العام لنيابات جنوب أسيوط الكلية المتهمين إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما عن الاتهامات المنسوبة إليهما، لتبدأ بعدها رحلة طويلة داخل أروقة المحاكم، لم تتوقف عند حكم واحد، وإنما شهدت القضية عدة جولات من التقاضي وإعادة المحاكمة.

الإعدام للمرة الأولى والثانية

كانت الدائرة الرابعة بمحكمة جنايات أسيوط قد عاقبت المتهمين في وقت سابق بالإعدام شنقًا، إلا أن محكمة النقض قررت إعادة محاكمتهما، وبعد إعادة نظر القضية وتداول أوراقها أمام الدائرة الثالثة بمحكمة جنايات أسيوط، والاستماع إلى مرافعة النيابة العامة ودفاع المتهمين، صدر حكم جديد بإعدامهما شنقًا، ليواجه المتهمان حكمًا ثانيًا بالمصير ذاته، إلا أن إجراءات التقاضي استمرت بعد استئنافهما على الحكم.

وبعد الاستئناف على الحكم وإعادة محاكمة المتهمين أمام الدائرة الأولى الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط، قررت المحكمة إحالة أوراقهما إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهما، وحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم، وفي جلسة اليوم السبت، أصدرت المحكمة حكمها بالإعدام شنقًا بحق الطالب وصديقه، ليكون ذلك للمرة الثالثة التي يصدر فيها حكم بالإعدام عليهما في القضية التي بدأت بزيارة عائلية وكوب شاي، وانتهت بمقتل زوجين وسرقة مصوغاتهما وأموالهما، ثم رحلة قضائية امتدت لسنوات حتى صدر الحكم الأخير.