تُدين لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بأشد عبارات الاستنكار والدهشة ما قامت به شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة قنا، من إقامة دعوى قضائية (جنحة مباشرة) ضد الزميلة الصحفية سمر مكي، العضوة بالنقابة.

وأوضحت اللجنة: وجهت إليها اتهاماتٍ يُثير بعضُها العجب؛ وفي مقدمتها "نشر أخبار كاذبة والإساءة لقيادات الشركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي".
وتكمن غرابة هذه الاتهامات في أنها جاءت على خلفية بث حي ومباشر قامت به الزميلة لأحد شوارع المحافظة وهو يغرق في مياه الصرف الصحي، حافلاً باستغاثات المواطنين المتضررين.

وتؤكد اللجنة أن هذا المسلك من جانب الشركة يُعدّ ناقوس خطر يُهدد العمل الصحفي ومهنة نقل معاناة الشارع ومطالب المواطنين.

كما تُبدي اللجنة استغرابها الشديد من هذه التصرفات التي تتناقض شكلاً وموضوعاً مع التصريحات الرسمية المُعلنة بشأن إتاحة المجال للإعلام ونقل الرأي والرأي الآخر.
وتتساءل: عن أي حرية رأي يتحدث المسؤلون بينما تُلاحَق صحفية بتهمة "تأجيج الرأي العام وإثارة البلبلة" لمجرد أنها وثّقت الإهمال؟ وكأن الأزمة تكمن في نشر الإهمال لا في حدوثه ووجوده على أرض الواقع!
ومن جانبها، صرّحت إيمان عوف، رئيسة لجنة الحريات، بأن ما تعرضت له الزميلة سمر مكي يُجسّد النتيجة الطبيعية لسيادة صحافة "الرأي الواحد"، وتقييد دور الصحفيين في نقل نبض الشارع وتقديم صحافة مهنية تُعنى بالحقائق والمعلومات.
وأبدت عوف اندهاشها من مطالبة الشركة بتطبيق أقصى العقوبات على الزميلة عقاباً لها على كشف تقصيرٍ حقيقي شهدته شوارع قنا، بدلاً من الاستجابة السريعة للمشكلة وتقديم الاعتذار للمواطنين المتضررين.
وأكدت رئيسة لجنة الحريات بطلان الادعاءات الواردة بالدعوى حول الصفة المهنية للزميلة؛ مشددةً على أن سمر مكي عضوة مقيدة بنقابة الصحفيين، وتحمل كارنيه النقابة، وتعمل في موقع صحفي مرخص وبرنامج تلفزيوني معروف. وأضافت عوف أنه حتى لو لم تكن الزميلة نقابية، فإن ذلك لا يُبرر ملاحقتها قضائياً لرصدها مظهراً من مظاهر الخلل؛ فالصورة لا تكذب، والإهمال يُعالَج بالتدخل الميداني الفوري لا بملاحقة الصحفيين.
وتعلن لجنة الحريات تضامنها الكامل مع الزميلة سمر مكي، واتخاذ كافة إجراءات الدعم القانوني والنقابي لمساندتها، مُؤكدةً أن التصريحات المتكررة عن دعم الصحافة وتعدد الآراء تحتاج إلى إرادة حقيقية تُترجمها على أرض الواقع.









