اشتعل الموقف في القرن الأفريقي بعدما أعلنت إريتريا قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، ردا على قرار الأخيرة بإغلاق سفارتها في أسمرة وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين، في الوقت الذي اندلعت الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي وتحالف البقاء المكون من سبعة جماعات إثيوبية مسلحة أعلنت اتفاقها على إسقاط رئيس الوزراء آبي أحمد.
تحالف مسلح لإسقاط آبي أحمد
بدأت التطورات في إثيوبيا قبل حوالي أسبوع حينما أعلن تحالف مكون من سبع حركات إثيوبية مسلحة الاتفاق على هدف واحد وهو الإطاحة بحكومة آبي أحمد، ويضم التحالف «فانو» في إقليم أمهرة، و"جيش تحرير أورومو" (OLA، و"الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي" (TPLF)، بالإضافة إلى أربع مجموعات أخرى، وذلك تحت مسمى "تحالف البقاء".
وتتهم هذه الجماعات السبع رئيس الوزراء الإثيوبي بالتسبب في الحرب والإبادة الجماعية والدمار الشامل والفقر المدقع، وتقول إن إثيوبيا تواجه خطر التفكك، فيما أعلنت أن هدفها المعلن هو إزالة الحكومة الحالية وتشكيل إدارة انتقالية شاملة وفتح مسار للحوار الوطني.
وتواجه إثيوبيا منذ سنوات صراعًا مسلحًا في إقليمي أوروميا وأمهرة، وهما من أكثر أقاليم البلاد اكتظاظًا بالسكان، كما تجددت التوترات في إقليم تيجراي الواقع شمال البلاد، حيث أسفرت حرب أهلية استمرت عامين عن مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين.
انهيار اتفاق بريتوريا للسلام
ورغم اتفاق بريتوريا للسلام الذي أنهى الحرب في تيجراي عام 2022، فإن مخاوف العودة إلى صراع شامل لا تزال قائمة، في ظل اتهامات متبادلة بشأن تنفيذ الاتفاق وتطورات عسكرية وسياسية جديدة في الإقليم. وقد أُبرم اتفاق وقف الأعمال العدائية في بريتوريا في نوفمبر 2022 برعاية الاتحاد الإفريقي.
وبعد اندلاع الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي وتحالف البقاء، سيطرت جبهة تيجراي على 3 مطارات في مدينة ميكيلي عاصمة الإقليم الواقع في شمال البلاد، لتعلن الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها الجوية إلى تيجراي.
وفي أعقاب ذلك قطعت السلطات الإثيوبية الإنترنت والاتصالات عن إقليم تيجراي تزامنا مع اشتداد المعارك في إقليم عفر الواقع في شمال شرق إثيوبيا والمحاذي لجيبوتي ذات الأهمية الاستراتيجية لأديس أبابا لأنها تعتبر المنفذ الوحيد لها إلى العالم.
قطع الرحلات الجوية والإنترنت والاتصالات عن شمال إثيوبيا
التطورات في إثيوبيا لم تتوقف عند المواجهات المسلحة وإنما امتد الأمر إلى إعلان الخطوط الجوية الإثيوبية قطع رحلاتها إلى إقليم تيجراي بعد سيطرة جبهة تحرير على ثلاثة مطارات كانت تحت حراسة من القوات الفيدرالية الإثيوبية.
ومع اشتداد القتال، قطعت السلطات خدمات الإنترنت والاتصالات حيث كشفت منظمة "نت بلوكس"، المتخصصة في رصد اضطرابات خدمات الإنترنت حول العالم، أن بيانات الشبكة أظهرت انقطاعا إقليميا في خدمة الإنترنت بشمال إثيوبيا، بالتزامن مع تقارير عن اضطراب خدمات الاتصالات داخل إقليم تيجراي.
محاولة اغتيال آبي أحمد
التطور الأخطر في هذه المواجهات هي محاولة اغتيال آبي أحمد، التي جرت الأحد الماضي حيث كان يتواجد رئيس الوزراء الإثيوبي في قاعدة جوية بمدينة بيشوفتو وأطلقت طائرة مسيرة مستهدفة القاعدة وأسفر الهجوم عن إصابة 3 أشخاص وفيما بعد كشفت وسائل إعلام إثيوبية أن طيار قتل خلال الهجوم دون الكشف عن أي تفاصيل من جانب السلطات المحلية.
وبعد الهجوم الخطير على القاعدة الجوية أصدرت المخابرات الإثيوبية قرارا يحظر إصدار تصاريح تحليق الطائرات المسيرة في أجواء أديس أبابا.
وكشفت وسائل إعلام إثيوبية أن الليلة الماضية شهدت انفجارات في مناطق متعددة جراء إطلاق طائرات مسيرة استهدفت إحداها مقر الجيش الإثيوبي في العاصمة.







