اشتدت قوة الإعصار إساياس يوم الخميس مع تقدمه نحو ساحل الخليج الأمريكي، ما دفع السلطات إلى إصدار أوامر إخلاء إلزامية في أجزاء من فلوريدا وإعلان حالة الطوارئ في ألاباما، بينما حذّر خبراء الأرصاد من ارتفاع خطير في منسوب مياه البحر، وأعاصير قمعية، وفيضانات قد تهدد الحياة.
وتسبب الإعصار بالفعل في تعطيل كبير لإنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك، ما أجبر شركات الطاقة على إجلاء العاملين من المنصات البحرية ووقف عملياتها، حسب وكالة رويترز.
وكان الإعصار إساياس، أول إعصار في المحيط الأطلسي خلال موسم 2026، مصحوبًا برياح مستدامة بلغت سرعتها القصوى 85 ميلًا في الساعة، أي نحو 140 كيلومترًا في الساعة، في وقت مبكر من يوم الخميس، وفقًا للمركز الوطني الأمريكي للأعاصير.
وكان من المتوقع أن تشتد قوته لتقترب من الفئة الثالثة، مع وصول سرعة الرياح المستدامة إلى 110 أميال في الساعة، أي نحو 175 كيلومترًا في الساعة، اليوم الجمعة، قبل وصوله إلى الساحل الشمالي لخليج المكسيك في وقت متأخر من الجمعة أو في وقت مبكر من السبت.
وقال مدير المركز الوطني للأعاصير، مايكل برينان، خلال إحاطة صباح الخميس، إنهم يتوقعون أن يكون إساياس إعصارًا خطيرًا عند وصوله إلى اليابسة، مضيفًا أن يوم الخميس هو الوقت المناسب للاستعداد واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وكاد الإعصار إساياس أن يسجل رقمًا قياسيًا بوصفه أحدث إعصار أول في موسم الأطلسي، إذ يقترب توقيت ظهوره من إعصار ضرب المنطقة في 8 أكتوبر عام 1905.
وقد أسهم نمط النينيو القوي هذا العام في الحد من تشكّل الأعاصير في المحيط الأطلسي، من خلال زيادة قصّ الرياح الرأسية، وهي ظاهرة تؤثر في تشكّل العواصف المدارية وتطورها وتقوّض قدرتها على الاشتداد.
وكان الإعصار يتحرك باتجاه الشرق والشمال الشرقي بسرعة 10 أميال في الساعة، أي نحو 17 كيلومترًا في الساعة، وكان على بُعد نحو 355 ميلًا، أي 570 كيلومترًا، جنوب مصب نهر المسيسيبي، عند الساعة الواحدة ظهرًا بالتوقيت المركزي الأمريكي، وفقًا للمركز الوطني للأعاصير.
تأثيرات على إنتاج النفط والغاز
قالت إدارة المعادن البحرية، التي تراقب شركات تشغيل النفط والغاز البحرية الأمريكية في خليج المكسيك، يوم الخميس، إن العاملين أُجلوا من 121 منصة إنتاج و5 منصات حفر غير ذاتية التموضع الديناميكي، استعدادًا للعاصفة.
وأضافت الإدارة، استنادًا إلى تقارير الشركات المشغلة، أنه جرى وقف نحو 63% من إنتاج النفط الحالي في الخليج، بما يعادل 1.3 مليون برميل يوميًا.
كما توقّف إنتاج ما يزيد قليلًا على 1.1 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميًا، أي نحو 57% من إجمالي الإنتاج في المنطقة.
وكانت الشركات قد أوقفت، يوم الأربعاء، 25% من إنتاج النفط و16% من إنتاج الغاز الطبيعي.
ووفقًا لتوقعات نموذج أعدته شركة الاستشارات إيرث ساينس أسوشيتس، قد يصل إجمالي إنتاج النفط المفقود في أنحاء الخليج إلى نحو 9 ملايين برميل طوال فترة العاصفة، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بـ7.1 مليون برميل تأثر إنتاجها بسبب العاصفة المدارية بيرثا في يوليو الماضي.
وبحسب نموذج الشركة، تشمل الشركات الأكثر تعرضًا لتأثيرات العاصفة بي بي، وشيفرون، وإيني، وميرفي أويل، وشل، إلى جانب شركات أخرى.
تحذيرات من الإعصار وارتفاع منسوب مياه البحر
امتدت تحذيرات الأعاصير من المناطق الساحلية في ولاية مسيسيبي مرورًا بألاباما وصولًا إلى منطقة فلوريدا بانهاندل، وهي المنطقة الواقعة في شمال غرب الولاية، بينما امتدت تحذيرات العواصف المدارية وارتفاع منسوب مياه البحر إلى جنوب شرق ولاية لويزيانا، وفقًا للمركز الوطني للأعاصير.
وحذّر خبراء الأرصاد من احتمال ارتفاع مياه العواصف إلى ما بين 5 و7 أقدام، أي نحو 1.5 إلى 2.1 متر فوق مستوى سطح البحر، في المناطق الساحلية الأكثر تضررًا.
كما توقّعوا هطول أمطار يتراوح منسوبها بين 3 و7 بوصات، أي نحو 8 إلى 18 سنتيمترًا، مع احتمال تسجيل كميات تصل إلى 15 بوصة، أي نحو 38 سنتيمترًا، في بعض المناطق بصورة منفردة.
أوامر إخلاء في عدة مناطق
في فلوريدا، أمرت السلطات بإخلاء إلزامي بدأ ظهر الخميس بالتوقيت المحلي، وشمل المناطق الساحلية في مقاطعة أوكالوسا.
ودعت المقاطعة السياح إلى مغادرة المنطقة، وأعلنت خططًا لإغلاق ثلاثة مطارات مساء الخميس.
وكان حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، قد أعلن حالة الطوارئ في 25 مقاطعة بالولاية في وقت سابق من الأسبوع.
وفي ألاباما، أعلنت الحاكمة كاي آيفي حالة الطوارئ في 40 مقاطعة، بينما أصدر المسؤولون في جزيرة دوفين إشعارًا بالإخلاء شمل الجزء الغربي من الجزيرة الحاجزة، على أن يبدأ تنفيذه مساء الخميس.
وشجعت مقاطعة بالدوين في ألاباما سكان المناطق الساحلية المنخفضة على الإخلاء طواعية، كما استعدت لتجهيز ملاجئ للطوارئ.
وفي مسيسيبي، أعلنت مقاطعة جاكسون ومدينة غوتييه حالات طوارئ محلية، بينما استعدت المجتمعات الساحلية لمواجهة الفيضانات وانقطاع الكهرباء.



