تقدمت الدكتورة أمل عصفور، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن منظومة التقييم المستمر لطلاب الصفوف الاولى للمرحلة الابتدائية ، ومدى تحقيقها للأهداف التربوية المطلوبة، وتأثير كثرة التقييمات على الأطفال نفسيًا وتعليميًا، ومدى ملاءمتها لطبيعة هذه المرحلة العمرية ، مؤكدا أن هذه التقييمات تسبّب ضغط نفسي على الأطفال وأولياء الأمور.
وأوضحت النائبة، في طلب الإحاطة، أن التقييم المستمر أداة مهمة تساعد المعلم على معرفة مستوى الطلاب وقدراتهم، وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم، بما يسهم في معالجة صعوبات التعلم وتقديم الدعم المناسب لكل طفل.
وأكدت أن نجاح منظومة التقييم لا يتوقف على عدد الاختبارات التي يؤديها الطالب، وإنما يرتبط بقدرة المعلم على إجراء التقييم بصورة صحيحة، وفهم نتائجه، والاستفادة منها في تحسين مستوى الطفل ومساعدته على التقدم.
وأشارت إلى أن أهمية التقييم تزداد في الصف الأول الابتدائي، باعتباره المرحلة التي ينتقل فيها الطفل إلى بيئة تعليمية جديدة، ويبدأ في التعرف على المعلم والمدرسة والمناهج وزملائه، ما يتطلب الاهتمام ببناء علاقة إيجابية بينه وبين المدرسة، وتعزيز شعوره بالأمان والثقة بالنفس وحبه للتعلم.
وأضافت أن المدرسة في هذه المرحلة يجب أن تكون بيئة آمنة وجاذبة تشجع الطفل على التعلم واللعب والاكتشاف والتفاعل مع المعلم وزملائه، دون أن يشعر بالخوف من الاختبارات أو فقدان الدرجات، مشددة على أن التقييم يجب أن يكون وسيلة لفهم احتياجات الطفل ومساعدته، وليس أداة للضغط عليه أو إجباره على الحضور.
ولفتت النائبة إلى أن كثرة التقييمات تثير تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على الطفل والأسرة والمعلم، في ظل وجود تقييمات أسبوعية واختبارات شهرية وواجبات منزلية لكل مادة، وما قد يترتب على ذلك من أعباء إضافية، خاصة إذا لم تسهم هذه التقييمات بصورة فعلية في تحسين مستوى الطلاب.
وأكدت أن التقييمات ينبغي أن تساعد المعلم على معرفة ما تعلمه الطفل، والجوانب التي لا يزال بحاجة إلى فهمها، وكيفية مساعدته على تجاوز صعوبات التعلم، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، بدلًا من التركيز على تسجيل الدرجات فقط.
وأشارت إلى أن ربط الدرجات بالحضور، أو استخدام التقييمات وسيلة للضبط والضغط على الطفل، قد يؤثر سلبًا على علاقته بالمدرسة، خاصة إذا أصبح يخشى الغياب بسبب فقدان الدرجات أو الحرمان من دخول الامتحانات النهائية، بدلًا من الذهاب إلى المدرسة بدافع الرغبة في التعلم والاستمتاع بالأنشطة المدرسية.
وشددت على أهمية تدريب المعلمين على أساليب التقييم المستمر وكيفية الاستفادة من نتائجه، بحيث لا يقتصر دورهم على إجراء الاختبارات وتسجيل الدرجات، وإنما يمتد إلى فهم قدرات كل طفل ووضع أساليب مناسبة لمساعدته على تطوير قدراته وتحسين مستواه.
وفي هذا الإطار، طالبت النائبة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بتوضيح الضوابط التي تضمن استخدام التقييم في الصف الأول الابتدائي وسيلة للتعرف على مستوى الطفل وتحسين تعلمه، وليس أداة للضغط عليه أو على أسرته، وكيفية التأكد من أن التقييمات لا تستنزف الوقت المخصص للتعلم والأنشطة المناسبة لطبيعة هذه المرحلة العمرية.
كما تساءلت عما إذا كانت الوزارة قد دربت معلمي الصفوف الأولى على أساليب التقييم التي تساعد على تحديد مستوى الطفل وتشخيص صعوبات التعلم، وكيفية تحليل النتائج وتحويلها إلى خطط عملية تساعد على تطوير قدراته.
وطالبت بتوضيح آليات متابعة تطور مستوى الطفل على مدار العام الدراسي، بدلًا من الاعتماد على درجاته في التقييمات المنفردة، والإجراءات التي تتخذها الوزارة لضمان أن تكون المدرسة بيئة جاذبة وآمنة تشجع الأطفال على حب المعلم والمدرسة والتعلم، وتساعدهم على تكوين اتجاه إيجابي نحو العملية التعليمية.
كما تساءلت عما إذا كانت الوزارة قد أجرت دراسات للاستفادة من تجارب الدول التي تعتمد بدرجة أكبر على التقييم المستمر والملاحظة والمتابعة الفردية للطلاب، مع تقليل الاعتماد على الاختبارات الرسمية التي تمثل درجاتها نسبة كبيرة من التقييم النهائي.
وأكدت النائبة أن الهدف الأساسي من التقييم في الصفوف الأولى يجب أن يكون مساعدة المعلم على فهم احتياجات الطفل وتحسين مستواه، وليس زيادة عدد الاختبارات أو التركيز على الدرجات، مشددة على ضرورة توفير بيئة تعليمية يشعر فيها الطفل بالأمان والثقة، ويجد فيها التشجيع على التعلم وتطوير قدراته.
وأكد على أن نجاح المنظومة التعليمية لا يقاس فقط بنتائج الاختبارات، وإنما بقدرتها على بناء طفل يحب التعلم، ويشعر بالانتماء إلى مدرسته، ويكتسب المعارف والمهارات المناسبة لمرحلته العمرية، دون أن يتحول الحضور المدرسي إلى مصدر للخوف والقلق من فقدان الدرجات أو الرسوب.

