تحتفظ قرى صعيد مصر بعادات وتقاليد خاصة في الأفراح، توارثتها الأجيال على مدار سنوات طويلة، وما زالت حاضرة في المناسبات السعيدة، خاصة ليلة الحنة التي تتحول إلى احتفال يجمع الأهل والأصدقاء، وسط الأغاني الشعبية وإيقاعات الطبل والرقصات الصعيدية التي تعكس طبيعة الحياة والتراث في جنوب مصر.

وفي قرية القرايا التابعة لمركز إسنا جنوب الأقصر، أحيا كريم ماهر، أحد أبناء القرية، ليلة حنته على الطريقة الصعيدية القديمة، وسط أصدقائه وأهالي قريته، في أجواء مليئة بالفرحة والبهجة، شهدت ممارسة عدد من الطقوس الشعبية التي تميز أفراح بعض قرى الصعيد.
تجهيز الحنة وبداية الاحتفال
وقال حسين المعلاوي، أحد أبناء القرية، إن تجهيز الحنة يبدأ بشرائها، ثم خلطها بماء الورد والماء حتى تصبح جاهزة للاستخدام، لتبدأ بعدها أجواء الاحتفال بمشاركة الأهل والأصدقاء، على أنغام الطبل والأغاني الصعيدية التي تضفي على الليلة طابعًا خاصًا.

وأضاف أن من أبرز الطقوس في ليلة الحنة كتابة عبارة «الله أكبر» على كف العريس، وسط أجواء من البهجة، قبل أن تأتي واحدة من أبرز لحظات الاحتفال، عندما يقوم الحاضرون بدلق الحنة على العريس من رأسه حتى قدميه، ليصبح جسده مغطى بها بالكامل، وسط ضحكات أصدقائه وفرحتهم.
الرقص الصعيدي أبرز طقوس ليلة الحنة
وأوضح المعلاوي أن الاحتفال يستمر بعد وضع الحنة، حيث يبدأ العريس الرقص بطريقة «رقصة الحصان» وسط أصدقائه، على أنغام الطبل والأغاني الصعيدية، في مشهد يعكس طبيعة الاحتفالات الشعبية التي تشتهر بها بعض قرى مركز إسنا، ويمنح ليلة الحنة أجواء مختلفة عن حفلات الزفاف المعتادة.

ولا تتوقف الطقوس عند الرقص والاحتفال، إذ يتوجه العريس بعد ذلك إلى زيارة مقامات أولياء الله الصالحين، قبل العودة إلى منزله، في إطار العادات التي يحرص بعض الأهالي على اتباعها خلال هذه المناسبة.
«التحويطة».. قطعة حمراء ضمن الموروث الشعبي
ومن بين التفاصيل التي تميز هذه الطقوس ارتداء العريس ما يعرف باسم «التحويطة»، وهي قطعة تشبه العقد، لونها أحمر وتتخللها قطع فضية تشبه الرصاص، ويعتقد البعض، وفقًا للموروث الشعبي، أنها تستخدم للحماية من الحسد والعمى والأعمال السفلية.

وتعكس هذه العادات جانبًا من التراث الشعبي الذي لا يزال حاضرًا في أفراح بعض قرى إسنا، حيث لا تقتصر ليلة الحنة على وضع الحناء أو الرقص والغناء، بل تتحول إلى احتفال متكامل يجمع أفراد العائلة والأصدقاء، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على تقاليد قديمة ما زال الأهالي يحرصون على الحفاظ عليها ونقلها من جيل إلى آخر.




