تنطلق غدا، الخميس، فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بمشاركة نخبة من نجوم وصناع السينما في مصر والعالم، في دورة تمتد حتى 23 أكتوبر الجاري، وتجمع بين عروض الأفلام العربية والعالمية والندوات المتخصصة واللقاءات الإبداعية، إلى جانب برنامج متنوع لدعم المواهب السينمائية وتعزيز فرص التعاون بين صناع الأفلام.
ويقام حفل الافتتاح في ساحة البلازا بمدينة الجونة، فيما يشهد البرنامج عرض الفيلم الروائي الفرنسي «كل شيء عن كورين» (All About Corrine)، للمخرج مارك فيتوسي، يوم 16 أكتوبر، إيذانا بانطلاق ثمانية أيام من عروض الأفلام والفعاليات والأنشطة المرتبطة بصناعة السينما.
«كل شيء عن كورين» فيلم الافنتاح
يشارك في بطولة الفيلم إيزابيل أوبير وساندرين كيبرلان، وتدور أحداثه حول كورين ماكلو، وهي ممثلة تؤدي أدوارا ثانوية، لكن طموحاتها تتجاوز بكثير المساحة التي تحظى بها على الشاشة، إذ تؤمن بأن فرصتها المنتظرة للانتقال إلى أدوار أكبر باتت قريبة.
وتتغير مسارات حياتها المهنية عندما تلتقي بالممثلة الشهيرة ساندرين كيبرلان، إذ تتحول المواجهة العابرة بينهما إلى صداقة غير متوقعة، تفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة كورين على إيجاد مكان لها داخل الأوساط المرموقة للسينما الفرنسية.
وعن مصدر إلهام العمل، قال المخرج مارك فيتوسي إن «كل شيء عن كورين» فيلم عن المثابرة، وهو ما يمنحه القدرة على التواصل مع مختلف الجماهير، موضحا أن الجميع يمتلك طموحات وأهدافا يسعى إلى تحقيقها، كما يمر بتجارب الرفض وخيبات الأمل، أيا كان المجال الذي يعمل فيه.
الفيلم من إنتاج كارولين بون مارشون، بمشاركة فابريس ديلفيل وصوفي تيبر في الإنتاج، في تعاون يجمع فريقا إبداعيا أمام الكاميرا وخلفها.
من جانبه، أوضح أندرو محسن، المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، أن اختيار فيلم يتناول صناعة السينما بصورة مباشرة يجعله قريبا من جمهور حفل الافتتاح، سواء من المتخصصين أو محبي الفن السابع، مشيرا إلى أن إيزابيل أوبير تقدم تجربة أداء صادقة، لا سيما أنها تجسد شخصية ممثلة، وهو ما يمنح العمل مزيدا من العمق والمصداقية.
بدوره، أكد عمرو منسي، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي للمهرجان، أن اختيار فيلم الافتتاح يعكس توجهات الجونة ورؤيته الإنسانية، قائلا إن الأفلام تتيح للجمهور فرصة فهم تجارب الآخرين، والتعرف إلى آمالهم وتحدياتهم ورغبتهم في الانتماء وإيجاد مكان لهم، معربا عن اعتزازه باستقبال صناع الأفلام والجمهور للاحتفاء بقصص تتجاوز الحدود والثقافات.
70 فيلما و3 مسابقات رسمية
يتضمن برنامج الدورة التاسعة ثلاث مسابقات رسمية، هي مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ومسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، ومسابقة الأفلام القصيرة، إلى جانب البرنامج الرسمي خارج المسابقة والبرنامج الخاص.
ويعرض المهرجان نحو 70 فيلما من أبرز وأحدث الإنتاجات العربية والعالمية، فيما تصل قيمة الجوائز النقدية إلى 230 ألف دولار أمريكي، إضافة إلى الجوائز العينية التي تشمل تماثيل نجمة الجونة والشهادات المقدمة للفائزين في المسابقات والأقسام التنافسية.
كما تتيح جائزة الجمهور «سينما من أجل الإنسانية» فرصة تكريم الأفلام الطويلة ذات الطابع الإنساني، إلى جانب استمرار جائزة نجمة الجونة الخضراء المخصصة للأعمال التي تتناول قضايا البيئة، فيما يستعيد البرنامج الخاص مجموعة من الأفلام الأيقونية التي لا تزال تحظى بمكانة لدى عشاق السينما.
تتصدر جوائز الأفلام الروائية الطويلة جائزة نجمة الجونة الذهبية، وقيمتها 50 ألف دولار أمريكي، تليها الجائزة الفضية بقيمة 25 ألف دولار، ثم البرونزية بقيمة 15 ألف دولار، إلى جانب جائزة أفضل فيلم عربي روائي طويل بقيمة 20 ألف دولار، وجائزتي أفضل ممثل وأفضل ممثلة.
وتقسم القيمة النقدية للجوائز بين مخرج الفيلم الفائز ومنتجه الرئيسي بالتساوي، وفقا لنظام الجوائز المعلن.
أما مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، فتضم جائزة نجمة الجونة الذهبية بقيمة 30 ألف دولار، والفضية بقيمة 15 ألف دولار، والبرونزية بقيمة 7500 دولار، إلى جانب جائزة أفضل فيلم عربي وثائقي طويل بقيمة 10 آلاف دولار، وتقسم جوائزها النقدية بالتساوي بين المخرج والمنتج الرئيسي للعمل الفائز.
«سيني جونة» لدعم صناع الأفلام والمواهب الجديدة
يواصل المهرجان تقديم الدورة التاسعة من «سيني جونة»، المنصة المخصصة لدعم وتمكين صناع الأفلام العرب، ومساعدتهم في الوصول إلى التمويل والخبرات الفنية من المتخصصين في الصناعة على المستويين العربي والدولي.
وتضم المنصة خمسة برامج، هي «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام»، و«ملتقى سيني جونة لصناع الأفلام»، و«سوق سيني جونة»، و«سيني جونة للمواهب الناشئة»، إلى جانب البرنامج الجديد «سيني جونة مسلسلات»، الذي يوسع نطاق الاهتمام ليشمل صناعة الأعمال الدرامية.
كما يتعاون المهرجان مع سينما زاوية للعام الرابع على التوالي، من خلال برنامج يتيح عرض مجموعة من أبرز أفلام المهرجان أمام جمهور القاهرة، ويمنح المشاهدين فرصة اكتشاف تجارب سينمائية ومخرجين جدد بالتزامن مع الفعاليات الرئيسية في الجونة.
ندوات ولقاءات تناقش مستقبل الصناعة
يشهد ملتقى سيني جونة هذا العام مجموعة من المحاضرات والحلقات النقاشية واللقاءات الإبداعية التي تجمع صناع الأفلام بالجمهور، لمناقشة آليات صناعة السينما، وتطور القصص التي تصل إلى الشاشة، والعوامل المؤثرة في اختيار المشروعات وتمويلها وتنفيذها.
وفي إطار الاهتمام بصناعة المسلسلات، ينظم الملتقى جلسة «المواهب الصاعدة: الوصول إلى سوق المسلسلات»، التي تناقش ما تبحث عنه شركات الإنتاج والمنصات في الأصوات الجديدة، وكيفية ربط الكتاب وصناع الأعمال الصاعدين بفرص العمل داخل الصناعة.
كما يتضمن البرنامج حوارا مع المنتج محمد مشيش حول اكتشاف المواهب وتطوير القصص، ودور المسؤول الإبداعي والإنتاجي (Showrunner) في واقع صناعة الدراما المحلية.
وتناقش جلسة «كسر الحواجز» إمكانية الجمع بين الطموح الفني وسهولة وصول الأفلام إلى الجمهور، وما يحتاج إليه صناع السينما للتحرك بحرية بين السينما الفنية والتجارية.
أما جلسة «خارج الإطار المألوف»، فتبحث تأثير ثقافة الانتقاء في القصص التي تحظى بفرص التطوير والتمويل والإنتاج، وإمكانية بناء سينما عربية وسينما من دول الجنوب العالمي أكثر تنوعا وأقل اعتمادا على القوالب النمطية.
ويطرح الملتقى كذلك قضية الملكية الثقافية من خلال جلسة «الملكية الثقافية: من يملك الحق في القصة؟»، التي تتناول حدود الحرية والمسؤولية في تقديم الثقافات والتاريخ الموروث، والتوازن بين تطلعات المجتمعات المحلية وانتظارات الجمهور العالمي.
وفي سياق مناقشة الأنواع السينمائية، تجمع جلسة «مصر تصدر الضحك/الكوميديا» ممثلين ومخرجين ومنتجين لاستكشاف أسرار نجاح الأفلام الكوميدية وقدرتها على الوصول إلى جماهير خارج حدود بلد إنتاجها.
كما تبحث جلسة «جندر شباك التذاكر» العوامل الإبداعية والإنتاجية التي تؤثر في حضور البطولات النسائية، وما ينبغي تغييره حتى تست9عيد أفلام البطولة النسائية مكانتها الأساسية في السينما التجارية المصرية.
منى زكي ويسري نصر الله والذكاء الاصطناعي
ومن أبرز فعاليات الملتقى، حوار مع الفنانة منى زكي بعنوان «ما بعد النجومية»، بالتزامن مع تكريمها بجائزة الإنجاز الإبداعي، في لقاء يتناول تجربتها الفنية ومسيرتها في عالم التمثيل.
كما يقدم الخبير في صناعة السينما أنجوس فيني جلسة حول التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل صناعة الأفلام، بداية من التطوير والتمويل، مرورا بالإنتاج والتسويق، وصولا إلى التوزيع.
ويشهد البرنامج أيضا لقاء مع المخرج يسري نصر الله، يتأمل خلاله تجربته في تطوير لغته السينمائية، والحرية الإبداعية، والتعاونات الفنية، والبحث المستمر عن الشكل السينمائي الذي يناسب كل فيلم.
وتؤكد إدارة مهرجان الجونة السينمائي، من خلال تنوع عروض الدورة التاسعة وفعالياتها، سعيها إلى ترسيخ مكانة المهرجان بوصفه منصة تجمع صناع الأفلام والنقاد والجمهور، للاحتفاء بالسينما بوصفها فنا وصناعة، وفتح آفاق جديدة أمام المواهب والتجارب السينمائية العربية والعالمية.



