شهدت قرية حسن فتحي بمركز القرنة غرب الأقصر اليوم الخميس افتتاحها الرسمي بعد تطويرها وذلك بحضور وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم وذلك عقب الانتهاء من المرحلة الأولى من القرية من خلال الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، والقرية ترجع أهميتها التاريخية بسبب قيام شيخ المعماريين العالمي الراحل المهندس حسن فتحي بإنشائها.
ورصدت عدسة "صدى البلد" أعمال التطوير داخل القرية قبل افتتاحها الرسمي اليوم حيث شمل التطوير المسرح، والخان، وقد استغرقت عملية ترميم المرحلة الأولى ما يقرب من 24 شهرا.
يقول الفنان المخرج احمد يوسف الجمل أحد المقيمين بالقرية والمهتمين بتراثها المعماري أن القرية تم بناءها بمعرفة شيخ المعماريين الراحل حسن فتحي والذى لقب بمهندس الفقراء فهو من مواليد محافظة الإسكندرية عام 1900، بدأ شيخ المعماريين فى العمل ببناء القرية عام 1946 حيث تم بناء 70 منزل واعتمد فى تصميم المنازل على الخامات والمواد المحلية وظهر تأثره بالعمارة الإسلامية من خلال القباب ذات التصميم الفريد، والتي استخدمها بدلا من الأسقف التي تعتمد على الألواح الخشبية أو الأسياخ الحديدية المعتادة.
وأضاف "الجمل" ان شيخ المعماريين كان مهتم بالجانب الديني حيث قام بإنشاء مسجد كبير في مدخل القرية حمل أجمل الطرز المعمارية في تصميمه، والذى تأثر فيه بالفن المعماري الطولوني ممتزجا مع الفن الفاطمي، أيضا إنشاء قصر ثقافة حمل اسمه ومسرحا مبنيا على الطراز الروماني.
تطوير القرية
يذكر أن مشروع احياء وترميم المباني التراثية بقرية القرنة سعت وزارة الثقافة إلى تنفيذه من خلال الجهاز القومي للتنسيق الحضاري للحفاظ علي أحد أهم مشاريع المعماري الرائد حسن فتحي ليس علي مستوي ما يلقاه من شهرة وأهمية علي المستوي الوطني والعالمي بل أيضا لما يمثله مشروع القرية الذي تم تنفيذه 1948 من محاولة الي إيجاد وصياغة مفردات العمارة المحلية في صورة هندسية ومعمارية تصبح قابلة للتطبيق والانتشار، ولما يمثله فكر المشروع من الاعتماد علي الخامة والايدي العاملة المحلية في اطار اقتصادي و فني ومهني وأصبح نموذجا يحتذي به علي مستوي العالم.
وتتوافق أهداف المشروع مع المعايير القومية والدولية نظرا لما يتميز به أسلوب البناء الذى راعي طبيعة الخامات المحلية والظروف المناخية في الوجه القبلي ويشمل ترميم المركز الثقافي وهو ما يمثل عودة لممارسة أنشطة ثقافية وفنية تخدم قطاع عريض علي مستوي جنوب مصر ومحافظة الأقصر.
ويعد إعادة توظيف الخان واستثماره كاستديوهات للفنانين وإعادة فتح البازرات وكذلك الخدمات التي تحتاجها القرية أحد أهم التجارب في إعادة التوظيف والارتقاء بالمباني واعتبار مركز القرية بما يضم من الجامع والخان والمركز الثقافي احد نقاط الجذب السياحي والثقافي في أهم المناطق المسجلة علي التراث العالمي.
كما لعبت وزارة الثقافة دورا هاما في التعاون مع الجهات الحكومية ممثلة في محافظة الأقصر ووزارة السياحة والآثار وكذلك الجهات الدولية ممثلة في منظمة اليونسكو فى لفت الأنظار الى أهمية المشروع هذا الى جانب دورها فى تسجيل المباني المتبقية من تصميم القرية الأصلية ضمن سجلات الحفاظ على المباني ذات القيمة المتميزة.
ويجرى حاليا جهود لتسجيل المنطقة التراثية بالقرية ضمن المناطق ذات القيمة المتميزة كما تقوم وزارة الثقافة بإعداد مشروع تشغيل المباني لتكون منطقة القرنة مركزا النشاط الثقافي بالبر الغربي باستكمال الارتقاء بالفراغ العمراني المحيط بالقرية وترميم باقي مبانيها.