تشير دراسة جديدة إلى أن تناول حفنة يومية من الفول السوداني المحمص غير المملح مع قشرته قد يساعد الطلاب خلال فترة الأمتحانات وكبار السن على التفكير والتذكر بشكل أفضل. وقد لاحظ المشاركون تحسنًا في تدفق الدم في مناطق الدماغ الرئيسية، وتحسنًا طفيفًا في نتائج الذاكرة. كما انخفض ضغط الدم لديهم. ويقول الباحثون إن الفول السوداني قد يكون وسيلة سهلة وبأسعار معقولة لدعم صحة الدماغ مع تقدمنا في السن.
تشير دراسة جديدة أجراها المركز الطبي بجامعة ماستريخت في هولندا إلى أن تناول كمية معتدلة من الفول السوداني غير المملح والمحمص يوميًا يمكن أن يعزز تدفق الدم في الدماغ ويقوي الذاكرة لدى كبار السن. سعى الفريق البحثي إلى معرفة تأثير الفول السوداني على الأوعية الدموية، لما لها من دور كبير في الحفاظ على صحة الدماغ.
لماذا يُعد تدفق الدم إلى الدماغ أمرًا مهمًا؟
تتراجع أحيانا كفاءة هذه الأوعية الدموية الصغيرة في أداء وظيفتها، إذ يصل إلى خلايا الدماغ كميات أقل من الأكسجين والمغذيات. غالبًا ما يؤدي هذا الانخفاض في تدفق الدم إلى مشاكل في الذاكرة، وقد يلعب دورًا في الخرف. يُعد النظام الغذائي من أسهل الأمور التي يمكن تغييرها، لذا من المنطقي أن يواصل العلماء البحث عن أطعمة تساعد على حماية الأوعية الدموية الدماغية.
لماذا تم اختيار الفول السوداني
على الرغم من أنه يُصنف من البقوليات، إلا أن الفول السوداني يتشابه في العديد من الخصائص مع المكسرات. فهو غني بالبروتين والألياف والدهون الصحية، بالإضافة إلى مجموعة من المركبات الفريدة التي لا تجدها في أي مكان آخر. ركز الباحثون على الفول السوداني بقشرته، نظرًا لغناه بالبوليفينولات مثل الريسفيراترول، وهو مضاد للأكسدة. كما يحتوي الفول السوداني على نسبة عالية من حمض إل-أرجينين، وهو حمض أميني يعزز إنتاج أكسيد النيتريك، المسؤول عن استرخاء الأوعية الدموية والحفاظ على تدفق الدم بحرية.

ما وجده الباحثون
أدى تناول الفول السوداني يوميًا إلى تحسنات ملحوظة في استجابة الأوعية الدموية الدماغية. ارتفع إجمالي تدفق الدم الدماغي بنسبة 3.6%. وفي المادة الرمادية، ارتفع تدفق الدم بنسبة 4.5%. وشهدت الفصان الجبهيان - وهما منطقة رئيسية للذاكرة واتخاذ القرار - زيادة بنسبة 6.6%. كما ازدادت الفصان الصدغيان بنسبة 4.9%. وهذا يُمثل تحسنًا ملحوظًا في المناطق المهمة للغة والذاكرة.
تحسنت الذاكرة نفسها أيضًا. ارتفعت درجات الذاكرة اللفظية بنسبة تقارب 6%، حيث أصبح بإمكان المشاركين تذكر وتمييز المزيد من الكلمات. مع ذلك، لم تتحسن جميع المهارات العقلية؛ فقد ظلت مهارات مثل الوظيفة التنفيذية وسرعة رد الفعل على حالها تقريبًا.
كانت هناك أيضًا بعض الفوائد الصحية للقلب. انخفض ضغط الدم الانقباضي بحوالي 5 ملم زئبق، وانخفض ضغط النبض بمقدار 4 ملم زئبق عند تناول الفول السوداني. وحتى مع زيادة السعرات الحرارية - حوالي 340 سعرة حرارية إضافية يوميًا - لم يتغير وزن معظم الأشخاص تقريبًا.
ماذا تعني النتائج
قد يساعد تناول الفول السوداني غير المملح والمحمص بقشرته بانتظام على الحفاظ على صحة الدماغ والأوعية الدموية. لا نعرف السبب الدقيق، فقد يكون ذلك بسبب حمض إل-أرجينين، أو مضادات الأكسدة الموجودة في قشرته، أو الدهون الصحية، أو مزيج من هذه العناصر. لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد أي العناصر أكثر أهمية، وما إذا كانت زبدة الفول السوداني أو غيرها من منتجات الفول السوداني تُعطي نفس الفعالية.
تُقدم هذه الدراسة أدلةً مبكرةً على أن وجبةً خفيفةً بسيطةً وبأسعارٍ معقولةٍ قد تُساعد في تحسين تدفق الدم والذاكرة. يسعى الباحثون لاحقًا إلى تجربة أنواعٍ مختلفةٍ من الفول السوداني لمعرفة ما إذا كانت الكميات الأصغر تُحقق الفوائد نفسها.
المصدر: timesnownews

