شهدت محافظة بني سويف، حادثا مأساويا، جسد أسمى معاني التضحية والإنسانية، بعدما لقي الشاب أحمد هلال، ابن قرية الزرابي، مصرعه أثناء محاولته إنقاذ فتاة من حادث قطار عند مزلقان محيي الدين، والحادث هز مشاعر الأهالي، وترك أثرا بالغا في نفوس كل من تابع تفاصيله.
وبحسب روايات شهود العيان، فإن أحمد لم يتردد لحظة عندما لاحظ اقتراب القطار والفتاة في موقف خطر، فسارع لإنقاذها دون أن يفكر في سلامته الشخصية، وهذا التصرف العفوي يعكس شجاعة نادرة وإحساسا عاليا بالمسؤولية تجاه الآخرين.
وفي هذا الصدد، يقول على عتمان، أحد أصدقاء المتوفي، إن أحمد كان إنسانا طيبا ومحبوبا من الجميع، يشهد له كل من عرفه بحسن الخلق والسيرة الطيبة.
وأضاف عتمان- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "هو من أبناء بلدتنا، لكن للأسف لم أكن متواجدا في مصر وقت وقوع الحادث، حيث كنت مسافرا خارج البلاد، وتلقيت خبر وفاته المؤلم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما كان له أثر بالغ من الحزن والصدمة في نفسي.. رحمه الله رحمة واسعة وجعل مثواه الجنة".
ورغم نجاحه في إنقاذ الفتاة، إلا أن القدر لم يمهله، حيث تعرض للإصابة القاتلة نتيجة اصطدام القطار به، ليلقى ربه في مشهد مؤلم اختلطت فيه الدموع بالفخر. وقد أكد الشهود أن ما قام به كان موقفا بطوليا خالصا لا يقبل الشك.
وعم الحزن أرجاء قرية الزرابي ومحيطها، حيث نعاه الأهالي باعتباره مثالا للشهامة والنبل، مؤكدين أن سيرته الطيبة وأخلاقه الحسنة كانت معروفة للجميع، ما طالب كثيرون بضرورة تأمين المزلقانات وتكثيف إجراءات السلامة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وسيظل اسم أحمد هلال حاضرا في ذاكرة أبناء بني سويف، رمزا للتضحية الحقيقية التي لا تقاس بالكلمات، بل بالمواقف، فقد رحل جسدا، لكن بطولته ستبقى درسا خالدا في معنى الإنسانية والشجاعة.


