شهد ريال مدريد خلال الأسابيع الأخيرة تحولا لافتا في منظومته الدفاعية مع بداية مرحلة جديدة يقودها المدرب الإسباني ألفارو أربيلوا الذي نجح في معالجة واحدة من أبرز مشكلات الفريق هذا الموسم والمتمثلة في الهشاشة الدفاعية وسهولة وصول المنافسين إلى مرمى النادي الملكي.
وبدأ التحسن واضحا في مواجهة ريال مدريد الأخيرة أمام فياريال على ملعب لا سيراميكا ضمن منافسات الدوري الإسباني وهي المباراة التي اعتبرتها صحيفة آس الإسبانية نموذجا للتغيير الذي يسعى أربيلوا إلى ترسيخه داخل الفريق خاصة فيما يتعلق بالكثافة والضغط الجماعي بعد فقدان الكرة.
أرقام تعكس التحول
اللغة الرقمية كانت الأكثر تعبيرا عن هذا التطور إذ انخفض عدد التسديدات التي سمح بها ريال مدريد لمنافسيه بشكل ملحوظ فبعد أن تلقى 20 تسديدة أمام موناكو بينها 6 بين القائمين تراجع الرقم إلى 8 تسديدات فقط أمام فياريال واحدة منها فقط على المرمى.

ويكتسب هذا الرقم أهمية أكبر إذا ما وضع في سياقه حيث يعد فياريال من الفرق الهجومية القوية هذا الموسم بمتوسط 15 تسديدة في المباراة الواحدة منها 5 على المرمى إلى جانب معدل تهديفي يبلغ 2.3 هدف في اللقاءات التي يخوضها على ملعبه.

وكان أربيلوا قد أشار قبل المباراة إلى أمله في أن تمثل مواجهة فياريال نقطة تحول في أداء الفريق وهو ما تحقق على أرض الواقع بعد أن أظهر اللاعبون التزامًا واضحًا بتطبيق الضغط العالي فور فقدان الكرة وتقليص المساحات أمام المنافس.
فالفيردي وكامافينجا في الصدارة
برز عدد من لاعبي الوسط والدفاع في قيادة هذا التحسن حيث تصدر الأوروجوياني فيديريكو فالفيردي قائمة أكثر اللاعبين استردادا للكرات بعدما نجح في 9 محاولات يليه ألفارو كاريراس بـ7 استردادات.

كما سجل كل من فرانكو ماستانتونو وإدواردو كامافينجا وجود بيلينجهام 6 استردادات لكل لاعب في مؤشر على تماسك الخطوط الثلاثة وتزايد الأدوار الدفاعية للاعبي الوسط والهجوم.

ويعد ماستانتونو أحد أبرز الرهانات التكتيكية لأربيلوا إذ يمنح الفريق صلابة إضافية في العمق ويساعد على التحول السلس بين اللعب بثلاثة أو أربعة لاعبين في خط الوسط بحسب مجريات المباراة واحتياجاتها.
أدوار متجددة لبيلينجهام وجولر
إلى جانب ذلك شهدت أدوار جود بيلينجهام وأردا جولر تطورا ملحوظا خاصة في الجانب الدفاعي والضغط المبكر. وشارك جولر في 7 مواجهات فردية أمام فياريال فاز في 6 منها رغم استرداده 3 كرات فقط ما يعكس دوره في تعطيل بناء اللعب لدى المنافس.

أنظار تتجه إلى دوري الأبطال
يتجه أربيلوا الآن لقيادة ريال مدريد نحو تحد أكثر تعقيدًا يتمثل في ضمان التأهل ضمن أفضل 8 فرق في دوري أبطال أوروبا.
وبعد الفوز على فياريال بنتيجة 2-0 أكد المدرب الإسباني أن التزام اللاعبين واضح لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الفريق لم يصل بعد إلى أقصى إمكاناته.
ويأتي هذا التحسن بعد سلسلة من المباريات خارج ملعب سانتياجو برنابيو شهدت منح المنافسين عددا كبيرا من الفرص أبرزها أمام أتلتيكو مدريد وليفربول وبرشلونة وهو ما يجعل المرحلة الحالية اختبارا حقيقيا لقدرة أربيلوا على تثبيت التحول الدفاعي ومنح ريال مدريد التوازن الذي افتقده طويلا.




