قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

صمت جوارديولا يثير القلق في الاتحاد.. هل يعيش مانشستر سيتي الأسابيع الأخيرة لمدرب صنع تاريخ النادي؟

جوارديولا
جوارديولا

لم يعد السؤال داخل أروقة مانشستر سيتي يدور حول ما إذا كان جوسيب جوارديولا سيرحل بل متى وكيف سيحدث ذلك. فالرجل الذي أعاد تعريف هوية النادي منذ وصوله في صيف 2016 يقف اليوم عند مفترق طرق هادئ ظاهريًا صاخب في كواليسه بينما تزداد التكهنات بشأن نهاية محتملة لحقبة هي الأنجح في تاريخ السيتيزنز .

ورغم أن عقد المدرب الكتالوني يمتد حتى صيف 2027 بعد تمديده في نوفمبر 2024 لعامين إضافيين فإن أجواء ملعب الاتحاد لم تعد تتعامل مع هذا التاريخ باعتباره ضمانة نهائية فداخل النادي هناك إدراك متزايد بأن جوارديولا قد يختار الرحيل قبل نهاية عقده وربما مع نهاية الموسم الجاري إذا شعر أن دورته مع الفريق وصلت إلى محطتها الأخيرة.

عقد طويل.. لكن القرار شخصي

اللافت أن تمديد العقد لعامين أثار الدهشة أكثر مما منح الطمأنينة والتوقعات آنذاك كانت تشير إلى تمديد لعام واحد فقط ليكمل المدرب عشرة أعوام كاملة مع النادي قبل أن يختتم رحلته في 2026 لكن اختيار عام إضافي فتح باب التأويل: هل هو التزام طويل الأمد؟ أم مجرد هامش أمان يمنح الطرفين مساحة مناورة؟

جوارديولا نفسه لم يمنح إجابة حاسمة وفي كل مرة يسأل عن مستقبله يكرر الجملة ذاتها: " لدي عقد مع النادي " .. عبارة قصيرة لكنها لا تغلق الباب ولا تفتحه وفي عالم كرة القدم حين يصبح الغموض هو اللغة الرسمية تبدأ التكهنات في ملء الفراغ.

مؤشرات ما قبل الرحيل؟

التحول الأبرز لم يكن في العقود بل في السلوك وخلال الأسابيع الأخيرة بدا جوارديولا أكثر انفتاحًا على الخوض في ملفات لم يكن يقترب منها سابقًا وانتقادات مباشرة للحكام حديث عن إنفاق الأندية وحتى تطرقه لقضايا سياسية وإنسانية خارج نطاق اللعبة وفي المؤتمرات الصحفية أصبح أكثر جرأة وأقل تحفظًا.

هذا التحول في النبرة أعاد إلى الأذهان مشاهد وداعية عاشتها أندية كبرى مع مدربين أسطوريين حين تبدأ القيود في التراخي تدريجيًا وكأن المدرب يدرك أن المنصة لن تبقى طويلاً تحت قدميه.

لكن في المقابل لم يتراجع شغفه. احتفالاته الصاخبة بعد التأهل لنهائي كأس الرابطة بدت كأنها احتفالات مدرب في بداياته لا رجل قضى قرابة عقد كامل في المكان ذاته وهذا التناقض بين الحماس والغموض هو ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا.

سيتي يتعلم من دروس التاريخ

ما يميز مانشستر سيتي في هذه المرحلة أنه لا يعيش حالة ذعر والإدارة تدرك أن جوارديولا ليس من طراز المدربين الذين يبقون عشرين عامًا في النادي ذاته كما فعل فيرجسون أو فينجر ومنذ البداية كان المشروع مبنيًا على فكرة الدورات لا الأبدية.

ويثق النادي في علاقته القوية بمدربه ويؤمن بأنه سيمنحه الوقت الكافي للتحضير لأي انتقال محتمل وهذا ما يفسر الهدوء الظاهر في سوق الانتقالات حيث نجح سيتي في التعاقد مع أسماء بارزة مؤخرًا رغم الشكوك المحيطة بالمستقبل.

هل بدأ التخطيط لما بعد بيب؟

المثير أن اسم إنزو ماريسكا أحد أفراد الجهاز الفني السابق لجوارديولا طرح كخيار محتمل لخلافته دون أن يسارع النادي لنفي الأمر وهذا الصمت يقرأ داخل إنجلترا باعتباره مؤشرًا على أن سيناريو " ما بعد بيب " لم يعد افتراضًا نظريًا بل ملفًا قيد الدراسة.

ومع رحيل شخصيات إدارية مؤثرة مؤخرًا مثل تشيكي بيجريستين وعمر برادة يبدو أن سيتي يمر بمرحلة إعادة ترتيب شاملة قد تتزامن مع نهاية حقبة المدرب الإسباني.

القرار بيد النتائج؟

جوارديولا معروف بأنه يتخذ قراراته بناءً على إحساسه اللحظي أكثر من الحسابات الطويلة ونهاية الموسم قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مصيره وتتويج جديد قد يدفعه للرحيل وهو في القمة بينما موسم مخيب قد يشجعه على البقاء لإعادة البناء.

لكن المؤكد أن الصمت الحالي ليس فراغًا بل مرحلة ترقب محسوبة فالرجل الذي اعتاد حسم مستقبله مبكرًا لتجنب التشتيت يختار هذه المرة ترك الباب مواربًا.

إرث يصعب تكراره

سواء رحل هذا الصيف أو بعد عام فإن مانشستر سيتي يقترب من نهاية مرحلة تاريخية جوارديولا لم يمنح النادي ألقابًا فقط بل أعاد تشكيل ثقافته الكروية ورسخ نموذجًا إداريًا وفنيًا متكاملًا.

التحدي الأكبر لن يكون في العثور على مدرب جديد بل في الحفاظ على الروح التي صنعت خلال عقد كامل و تجربة مانشستر يونايتد بعد فيرجسون لا تزال درسًا حيًا في إنجلترا: الخروج من عباءة المدرب الأسطوري قد يستغرق سنوات من البحث عن الذات.