كشفت منصة Phys.org، نقلًا عن الجامعة الوطنية في سنغافورة NUS، أن فريقًا بحثيًا بقيادة البروفيسور يانج تشانج طور أداة برمجية جديدة تحمل اسم D‑I‑TASSER، تستهدف توقع الأشكال ثلاثية الأبعاد للبروتينات المعقدة بدقة أعلى من الأدوات الحالية، بهدف تسريع أبحاث الأدوية والطب الحيوي.
أوضحت المنصة أن البروتينات تعد «الآلة العاملة» داخل الخلايا، وأن الوظيفة التي يؤديها أي بروتين تعتمد بشكل مباشر على بنيته ثلاثية الأبعاد وكيفية طيّه، إلا أن تحديد هذه البنى معمليًا بتقنيات مثل البلورة بالأشعة السينية أو المجهر الإلكتروني بالتبريد يظل مكلفًا ويستغرق وقتًا طويلًا.
دمج الذكاء الاصطناعي
أشارت Phys.org إلى أن D‑I‑TASSER يعتمد منهجًا مزدوجًا يجمع بين نماذج تعلّم عميق (ذكاء اصطناعي) ومحاكاة فيزيائية لسلوك البروتين داخل الخلية، بدل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده أو المحاكاة وحدها كما في بعض الأدوات السابقة.
أكد التقرير أن الأداة تقوم أولًا بتقسيم البروتينات كبيرة الحجم متعددة «المجالات» إلى أجزاء أصغر، ثم تتولّى نماذج الذكاء الاصطناعي توقع شكل كل جزء على حدة، قبل أن تستخدم خوارزميات مبنية على قوانين الفيزياء لتركيب هذه الأجزاء معًا في نموذج ثلاثي الأبعاد كامل أكثر دقة لكيفية طي البروتين.
دقة أعلى بنسبة 13%
أوضحت الجامعة الوطنية في سنغافورة، بحسب Phys.org، أن اختبارات الأداء أظهرت تفوق D‑I‑TASSER على أحدث الأدوات المنافسة في هذا المجال، مع تحسن متوسط في دقة توقع البنية يبلغ نحو 13% للبروتينات المعقّدة، خاصة تلك التي تتكوّن من عدة مجالات متصلة يصعب نمذجتها تقليديًا.
أشارت المنصة إلى أن الفريق البحثي استطاع باستخدام الأداة توليد نماذج بنيوية موثوقة لمعظم بروتينات جسم الإنسان تقريبًا، بما في ذلك عدد كبير من البروتينات التي كانت تُمثّل «نقطة عمياء» للأدوات السابقة بسبب حجمها أو تعدّد مجالاتها أو حركة أجزائها بالنسبة لبعضها البعض.
أهمية رؤية أوضح لبنية البروتين
أكد البروفيسور يانغ تشانغ أن القدرة على رؤية التركيب ثلاثي الأبعاد للبروتينات «بوضوح أكبر» تساعد الباحثين على فهم ما يحدث عندما يختل طيّ البروتين أو ترتيبه البنيوي في سياق الأمراض المختلفة، وعلى دراسة كيف يمكن للجزيئات الدوائية المرشحة الارتباط بهذه البروتينات أو تعديل نشاطها.
أوضح الباحثون أن هذه النماذج البنيوية تُستخدم كنقطة بداية لتصميم أدوية تستهدف مواقع محددة في البروتين، مثل الجيوب النشطة أو الأسطح التي تتفاعل مع بروتينات أخرى، ما يفتح الباب أمام علاجات أكثر دقة للأورام والأمراض المزمنة والاضطرابات المناعية.
توسيع الإطار ليشمل RNA
أشارت Phys.org إلى أن فريق NUS لا يعتزم التوقف عند طيّ البروتينات فقط، بل يعمل على توسيع إطار D‑I‑TASSER ليشمل توقّع بنية الحمض النووي الريبي RNA، ونمذجة التفاعلات المعقّدة بين البروتينات، مع تركيز خاص على المجاميع المرتبطة بالأجسام المضادة والمستضدات (Antibody‑Antigen.
أكد التقرير أن الفريق يهدف على المدى الأطول إلى تجاوز فكرة «البنية الثابتة» للبروتين، عبر دمج الذكاء الاصطناعي مع محاكاة فيزيائية لمسار الطيّ الديناميكي داخل الخلية، لفهم العلاقة العميقة بين تسلسل الأحماض الأمينية وطريقة طيّ البروتين ووظيفته البيولوجية في الظروف الطبيعية والمرضية.









