مع حلول شهر رمضان المبارك، ومع تردد أنغام أغنية رمضان جانا في الشوارع والمتاجر، عاد اسم صاحبها، الفنان الراحل محمد عبد المطلب، ليتصدر المشهد من زاوية غير مألوفة هذه المرة.

فقد اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي أخيرا بإعلان عن سيارة كلاسيكية نادرة يقال إنها كانت مملوكة لـ«ملك الطرب»، ما أثار حالة من الجدل والاهتمام بين هواة اقتناء السيارات التراثية في مصر والعالم العربي.
تعود التفاصيل إلى منشور متداول عبر «فيسبوك»، عرض فيه أحد الأشخاص سيارة من طراز سيتروين تراكشن أفانت موديل 1952، مؤكدا امتلاكه وثائق رسمية تثبت أن عبد المطلب كان مالكها الأول قبل أكثر من سبعين عاما.
وحدد المالك الحالي سعرها بمليون جنيه مصري ، مشيرا إلى أن قيمتها الحقيقية لا تكمن في إمكاناتها الميكانيكية فحسب، بل في رمزيتها التاريخية بوصفها قطعة مرتبطة بواحد من رموز الفن المصري في زمنه الذهبي، مع احتفاظها بحالتها الأصلية ورخصة سارية.

وتعد هذه السيارة من أبرز ابتكارات الصناعة الفرنسية في منتصف القرن العشرين، إذ كانت من أوائل الطرازات التي اعتمدت نظام الهيكل الأحادي والدفع الأمامي، ما منحها مكانة خاصة في تاريخ تطور صناعة السيارات.
ولد محمد عبد المطلب عام 1910 في مدينة شبراخيت بمحافظة البحيرة، وبدأ مسيرته الفنية ضمن فرقة تخت موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وشارك معه في فيلم الوردة البيضاء.
ثم انتقل للعمل في كازينو بديعة مصابني، حيث تبلورت ملامح شخصيته الفنية المستقلة، وتميز بأسلوب يجمع بين قوة الأداء ودفء الطابع الشعبي دون ابتذال.
عرف عبد المطلب بمدرسته الخاصة في أداء الموال، وبنفسه الطويل وقدرته اللافتة على التنقل بين المقامات الموسيقية، ما جعله منافسا قويا لكبار مطربي عصره.
ورغم رصيده الكبير من الأغنيات، بقيت «رمضان جانا» التي سجلها عام 1943 العمل الأبرز والأكثر التصاقا بالوجدان العربي في الشهر الفضيل.

كما شارك في أكثر من عشرين فيلما سينمائيا، من بينها خلف الحبايب، علي بابا والأربعين حرامي، وبين شاطئين.
رحل في أغسطس عام 1980، تاركا إرثا فنيا شكل مرجعا مهما لمدرسة الغناء الشعبي الراقي، وأثر في أجيال لاحقة من المطربين الذين ساروا على نهجه.









