قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

آبل تؤجل إطلاق iPad Ultra القابل للطي بسبب الوزن والسعر الصادم

iPad Ultra
iPad Ultra

تشير تسريبات متطابقة من تقارير تقنية ومصادر قريبة من آبل إلى أن الشركة قررت تأجيل، بل وربما تجميد، مشروع جهاز iPad Ultra القابل للطي بعد أن اصطدمت بخليط معقّد من العقبات، على رأسها الوزن المرتفع بشكل غير عملي والسعر المتوقع الذي يضع الجهاز في فئة «فوق الفاخر» البعيد تمامًا عن معظم المستخدمين. 

كانت الفكرة مغرية على الورق: جهاز هجين يجمع بين آيباد وماك بوك مع شاشة قابلة للطي بحجم يقترب من 20 بوصة وسعر يلامس 3900 دولار، لكن التجارب الداخلية أظهرت أن المنتج في شكله الحالي سيثقل يد المستخدم حرفيًا، ويصعب تسويقه في سوق أجهزة الآيباد الذي يعاني أصلًا من تباطؤ في المبيعات.

جهاز عملاق بسعر أقرب إلى «تجربة استثمارية» لا منتج استهلاكي

بحسب التسريبات، كان iPad Ultra القابل للطي مصممًا كشاشة OLED قابلة للطي بحجم يقارب 20 بوصة، ليعمل كجهاز لوحي ضخم يمكن طيّه ليأخذ وضعية أشبه بحاسوب محمول، مع خيار استخدام جزء من الشاشة كلوحة مفاتيح افتراضية أو مع لوحة مفاتيح منفصلة. 

جذبت هذه الرؤية  حماس بعض قيادات آبل في البداية، خصوصًا أنه كان من المقرر أن يتموضع الجهاز في قمة عائلة آيباد من حيث المواصفات والسعر، لدرجة أن تقديرات داخلية توقعت أن يصل سعره إلى نحو 3900 دولار، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف تقريبًا سعر أعلى نسخة من iPad Pro الحالي.

هذا المستوى من التسعير يضع الجهاز في فئة أشبه بالمنتجات التجريبية أو «التحف التقنية» الموجهة لشريحة ضيقة من المحترفين أو عشاق التقنية المتطرفين، في وقت تشير فيه بيانات السوق إلى أن مبيعات الآيباد تعاني أصلاً من انكماش، وأن المستخدم العادي أصبح أكثر حذرًا في شراء الأجهزة اللوحية مرتفعة السعر. 

لذلك، بدأ السؤال يتكرر داخل آبل: ما جدوى طرح جهاز لوحي قابل للطي بهذا السعر، في فئة شهدت تراجعًا في النمو، بينما يمكن الاستثمار في منتجات أخرى كآيفون قابل للطي أو ماك بوك بشاشة تعمل باللمس حيث الطلب المحتمل أعلى؟.

وزن أثقل من ماك بوك… وضربة لهوية الآيباد

من بين أكثر النقاط التي أثارت الجدل داخل فرق آبل الهندسية مسألة وزن iPad Ultra؛ فالنماذج التجريبية، وفقًا للتسريبات، وصلت إلى وزن يقارب 1.6 كغم، أي نحو 3.5 أرطال، وهو رقم يجعل الجهاز أثقل من بعض موديلات MacBook Pro ذات الشاشة 14 بوصة. 

ينسف هذا الوزن أحد أهم أسباب وجود الآيباد أصلًا وهو كونه جهازًا خفيفًا يمكن حمله بسهولة في اليد أو وضعه في الحقيبة دون التفكير في الوزن، إذ يتحول iPad Ultra بهذا الشكل إلى جهاز أقرب إلى لابتوب ثقيل قابل للطي، لا إلى لوحي يُرفع وينقل بمرونة.

المفارقة أن المشروع كان يسوّق داخليًا كجسر بين عالم الآيباد والماك، لكن الوزن جعل الجهاز يخسر أفضل ما في العالمين: لا هو خفيف وعملي مثل آيباد عادي، ولا هو مستقر ومريح على الطاولة مثل ماك بوك تقليدي. 

ومع إضافة طبقات الحماية، والمفصل القابل للطي، وهيكل قوي بما يكفي لتحمل سنوات من الفتح والإغلاق، كان من الصعب على المهندسين الوصول إلى تصميم أقل وزنًا من دون تقديم تنازلات كبيرة في الصلابة أو عمر الجهاز الافتراضي.

تحديات تقنية وتسويقية تدفع آبل للضغط على زر الإيقاف المؤقت

التسريبات لا تتحدث عن الوزن والسعر فقط، بل عن سلسلة من التحديات التقنية في قلب المشروع، وأبرزها تطوير شاشة OLED قابلة للطي بهذا المقاس مع متانة مقبولة وتكلفة إنتاج يمكن تحملها تجاريًا. 

تصنيع لوحة قابلة للطي بحجم يقترب من 20 بوصة يختلف تمامًا عن شاشات الهواتف القابلة للطي؛ فكلما زاد الحجم، ازدادت احتمالات ظهور عيوب، وارتفع معدل الوحدات المرفوضة في خطوط الإنتاج، ما يرفع التكلفة ويجعل تسعير الجهاز النهائي أقرب إلى فئة الحواسيب الاحترافية الفائقة السعر.

في الوقت نفسه، تشير تقارير مثل MacRumors وThe Verge إلى أن مزاج السوق تجاه الآيباد عمومًا لم يعد كما كان قبل سنوات، وأن مبيعات iPad Pro الأخيرة لم تحقق القفزة التي كانت آبل تأملها، ما يجعل إطلاق جهاز أغلى بثلاث مرات من أعلى آيباد حالي مغامرة محفوفة بالمخاطر. 

لهذا السبب، بدأ بعض المسؤولين داخل الشركة ينظرون إلى مشروع iPad Ultra بوصفه «تجربة غريبة قد لا ترى النور أبدًا»، لا منتجًا أساسياً في خارطة آبل المستقبلية، وهي عبارة نقلتها أكثر من وسيلة عن مصادر مطلعة على المشروع.

التأجيل لا يعني نهاية طموحات آبل القابلة للطي

رغم أن التقارير تتحدث بوضوح عن «تأجيل» أو حتى «تجميد» مشروع iPad Ultra القابل للطي، إلا أنها في الوقت نفسه تؤكد أن آبل لم تتخل عن خطتها لدخول عالم الأجهزة القابلة للطي من بوابات أخرى. 

تسريبات متزامنة تشير إلى أن العمل مستمر بوتيرة أعلى على مشروع iPhone Ultra القابل للطي، إلى جانب ماك بوك بشاشة تعمل باللمس وربما تصميمات هجينة تجمع بين قدرات الماك ومرونة الواجهة اللمسية. 

من وجهة نظر إستراتيجية، يبدو أن الشركة اختارت توجيه مواردها الهندسية والتسويقية نحو منتجات قابلة للطي في فئات ذات طلب أعلى وتوقعات ربحية أكبر، بدل المغامرة بجهاز لوحي ضخم وسعره قريب من محطات العمل الاحترافية.

في ضوء ذلك، يمكن قراءة قرار تأجيل iPad Ultra باعتباره خطوة واقعية من آبل: اعتراف بأن التكنولوجيا «القابلة للطي» لم تنضج بعد بالشكل الذي يسمح بتقديم جهاز عملاق بهذا الحجم والوزن والسعر، دون التضحية بجوهر تجربة الآيباد التي بُنيت على الخفة والعملية. 

وبينما تواصل الشركة مراجعة أوراقها، يبقى هذا الجهاز بالنسبة لكثيرين مثالًا على تلك المشاريع الطموحة التي تظل حبيسة المختبرات لسنوات طويلة، تتحول في النهاية إلى حكاية يتداولها عشاق التقنية أكثر مما تصبح منتجًا يحمل في حقيبة المستخدم اليومية.