قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

صدمة حتى 860 فولتا.. السمكة التي حولت جسدها إلى محطة كهرباء تحت الماء

الانقليس
الانقليس

في واحدة من أكثر الظواهر البيولوجية إدهاشا، كشف باحثون تفاصيل دقيقة عن القدرات الكهربائية الاستثنائية لسمكة الأنقليس الكهربائي (Electrophorus electricus)، القادرة على توليد صدمات تصل إلى 860 فولتا، لتُصنف بين أقوى “المولدات الحية” على سطح الأرض.

المفارقة أن هذا الكائن الذي يعيش في أنهار ومستنقعات أمريكا الجنوبية ليس أنقليسا حقيقيا؛ بل ينتمي إلى فصيلة أسماك السكين، ويُعد أقرب وراثيا إلى السلور والكارب كما بينت الدراسات أن ما نطلق عليه اسم الأنقليس الكهربائي يشمل ثلاثة أنواع متميزة، أبرزها Electrophorus voltai الذي سجل أعلى جهد كهربائي معروف في عالم الحيوان.

نظام كهربائي معقد يشغل 80% من الجسد

يعتمد الأنقليس على ثلاثة أعضاء كهربائية رئيسية تُشكل قرابة 80% من جسمه وتضم هذه الأعضاء آلاف الخلايا المتخصصة المعروفة باسم “الخلايا الكهربائية”، التي تصطف على التوالي كما في البطاريات، فتتراكم جهودها لتُنتج صدمات عالية الشدة.

هذه الخلايا كانت في الأصل خلايا عضلية فقدت قدرتها على الانقباض عبر مسار تطوري طويل، لكنها احتفظت بخصائصها الكهربائية، لتتحول إلى نظام توليد طاقة حيوي بالغ الكفاءة.

“رادار” كهربائي للصيد في المياه العكرة

لا يعتمد الأنقليس على الرؤية بقدر اعتماده على الكهرباء فهو يطلق نبضات منخفضة الجهد لاستكشاف محيطه ورصد الفرائس في المياه المعكرة، ثم يستخدم صدمات عالية الجهد لشلها فورا عبر تحفيز جهازها العصبي والتسبب في تقلص عضلي لحظي.

وفي سلوك هجومي لافت، قد يلتف حول فريسته لزيادة تركيز التيار المار خلالها، ما يضاعف فاعلية الصدمة، خاصة مع الكائنات الأكبر حجمًا.

آلية دفاع غير تقليدية هجوم من خارج الماء

عند التهديد، لا يكتفي الأنقليس بالبقاء تحت السطح فقد رصد الباحثون سلوكا نادرا يتمثل في قفزه جزئيًا خارج الماء لمهاجمة مصدر الخطر مباشرة، ما يقلل فقدان الشحنة في الماء ويزيد كفاءة انتقالها إلى الهدف.

حاسة سادسة للكشف في الظلام

يمتلك الأنقليس قدرة تُعرف بـ“الاستقبال الكهربائي”، إذ يُنشئ مجالا كهربائيا حول جسده، يلتقط عبره أدق التغيرات الناتجة عن حركة الكائنات الأخرى.

هذه القدرة تمنحه ما يشبه حاسة سادسة تمكنه من التنقل والصيد في الظلام الدامس أو المياه شديدة العكارة.

هل تمثل صدماته خطرا على الإنسان؟

رغم الارتفاع الكبير في الجهد، فإن شدة التيار تظل منخفضة نسبيًا، لذا نادرًا ما تكون الصدمات قاتلة للبشر لكن التعرض المتكرر قد يسبب اضطرابًا في ضربات القلب أو تشنجات عضلية مفاجئة قد تؤدي إلى الغرق.

إدارة ذكية للطاقة و«إعادة شحن» طبيعية

نظرا للكلفة الحيوية لإنتاج الكهرباء، يتعامل الأنقليس مع طاقته بذكاء؛ فيستخدم النبضات الضعيفة للاستكشاف، ولا يلجأ للصدمات القوية إلا عند الضرورة وبعد عدة صدمات متتالية، يحتاج إلى فترة تعافٍ قد تمتد من دقائق إلى ساعات.

إلهام علمي لتقنيات طبية وبطاريات حيوية

ألهمت آلية الأنقليس العلماء لتطوير تطبيقات مبتكرة، من بينها بطاريات حيوية وأجهزة طبية مثل منظمات ضربات القلب بل نجح باحثون في ابتكار خلايا طاقة مرنة مستوحاة من بنيته يمكن استخدامها داخل جسم الإنسان.

تهديدات بيئية تضيق الخناق

رغم تصنيفه ضمن الكائنات “الأقل قلقا”، يواجه الأنقليس الكهربائي تهديدات متزايدة، تشمل تدمير الموائل الطبيعية، وتلوث المياه، وبناء السدود في حوض الأمازون، فضلًا عن تأثيرات تغير المناخ التي قد تعرقل وظائفه الكهربائية.

آفاق بحثية لم تُكتشف بعد

تشير دراسات حديثة إلى احتمالية امتلاك الأنقليس قدرات إضافية قيد الاكتشاف، مثل الإحساس بالمجال المغناطيسي للأرض، ما قد يفسر قدرته على التنقل لمسافات طويلة بدقة.

يمثل الأنقليس الكهربائي نموذجًا فريدًا للتكيف البيولوجي؛ كائن حول جسده إلى محطة طاقة متنقلة تخدمه في الصيد والدفاع والتواصل ومع استمرار الأبحاث، قد يفتح هذا المخلوق الاستثنائي الباب أمام ابتكارات علمية جديدة مستوحاة من عبقرية الطبيعة.