حذرت دولة فلسطين من الانهيار الكارثي الذي يواجه قطاع التعليم الفلسطيني جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة، مؤكدة أن استهداف المدارس والجامعات والطلبة والمعلمين يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف تقويض العملية التعليمية وطمس الهوية الوطنية الفلسطينية.
جاء ذلك خلال كلمة السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، أمام أعمال الدورة الـ111 للجنة البرامج التعليمية الموجهة إلى الطلبة العرب في الأراضي العربية المحتلة، المنعقدة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة.
وقال العكلوك، إن التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) توثق انهيارًا غير مسبوق في قطاع التعليم بقطاع غزة، حيث حُرم أكثر من 625 ألف طالب وطالبة، إلى جانب أكثر من 22 ألفًا و500 معلم، من حقهم في التعليم للعام الدراسي الثالث على التوالي، فيما تعرض نحو 85% من المدارس للتدمير أو أصبحت غير صالحة للاستخدام.
معاناة الطلبة الفلسطينيين
وأضاف أن عدد الطلبة الشهداء بلغ حتى الآن 20 ألفًا و647 طالبًا وطالبة، بينهم 19 ألفًا و229 من طلبة المدارس و1418 من طلبة الجامعات، فيما تجاوز عدد الشهداء من الكوادر التعليمية 1400 شهيد، فضلًا عن عشرات الآلاف من الجرحى.
وأشار إلى أن العدوان الإسرائيلي استهدف أكثر من 500 مدرسة وجامعة، بينها 179 مدرسة حكومية دُمرت بالكامل، وأكثر من 100 مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، إضافة إلى تدمير أكثر من 63 مبنى جامعيًا بشكل كامل، ما أدى إلى واحدة من أكبر الكوارث التعليمية في التاريخ الحديث.
وأوضح العكلوك، أن الأزمة التعليمية لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد إلى الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث يتعرض نحو 806 آلاف طفل لانتهاكات ممنهجة لحقهم في التعليم بسبب الحواجز العسكرية والإغلاقات والقيود المفروضة على حركة الطلبة والمعلمين، إلى جانب وجود نحو 360 طفلًا فلسطينيًا في السجون الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بمدينة القدس، أكد أن سلطات الاحتلال تواصل سياسة "أسرلة التعليم" من خلال استهداف المدارس الفلسطينية وتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين الوطنية والتاريخية، بما في ذلك دروس النكبة والرموز الوطنية الفلسطينية، في محاولة لطمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة.
ورفض المندوب الفلسطيني الاتهامات الموجهة للمناهج الفلسطينية بالتحريض، معتبرًا أنها ادعاءات سياسية لا تستند إلى أسس موضوعية، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدقيق في المناهج الإسرائيلية التي تتضمن مضامين عنصرية وتحريضية ضد الفلسطينيين والعرب.
ودعا العكلوك إلى تحرك عربي جماعي لدعم التعليم الفلسطيني، وحماية ولاية وكالة الأونروا وضمان استمرار خدماتها التعليمية، وإدراج قضية التعليم الفلسطيني على أجندة القمة العربية المقبلة واجتماعات وزراء التربية والتعليم العرب، إلى جانب إطلاق برامج عربية مشتركة لمعالجة الفاقد التعليمي ودعم مدارس القدس والمعلمين الفلسطينيين.
وأكد في ختام كلمته أن التعليم في فلسطين لم يعد مجرد خدمة اجتماعية، بل أصبح "معركة وجودية" للحفاظ على الهوية والذاكرة الوطنية الفلسطينية، داعيًا وسائل الإعلام العربية إلى تسليط الضوء على الكارثة التي لحقت بالقطاع التعليمي في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.


