لن تكون مواجهة منتخب مصر أمام بلجيكا في افتتاح مشوار الفريقين ببطولة كأس العالم 2026 مجرد صدام بين منتخبين يبحثان عن بداية مثالية في البطولة العالمية بل تحمل في طياتها مواجهة من نوع خاص تجمع بين محمد صلاح قائد الفراعنة ومدرب يعرفه جيدًا هو الفرنسي رودي جارسيا المدير الفني للمنتخب البلجيكي.
فعلى مدار السنوات الماضية واجه صلاح عشرات المدربين الكبار في أوروبا لكن مواجهة الليلة تبدو مختلفة لأن الرجل الجالس على مقاعد بدلاء بلجيكا سبق له أن أشرف على تدريب النجم المصري في إحدى المحطات المهمة خلال مسيرته الاحترافية داخل الملاعب الأوروبية.
علاقة بدأت في العاصمة الإيطالية
تعود فصول العلاقة بين محمد صلاح ورودي جارسيا إلى موسم 2015-2016 عندما كان المدرب الفرنسي يقود فريق روما الإيطالي.
في ذلك الوقت كان صلاح يخوض واحدة من أهم مراحل تطوره الكروي بعد انتقاله إلى الدوري الإيطالي حيث وجد الدعم والثقة من جارسيا الذي منح اللاعب المصري مساحة كبيرة لإظهار قدراته الهجومية وسرعته الاستثنائية.
وخلال فترة عملهما معًا شارك صلاح في 21 مباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي نجح خلالها في تسجيل 6 أهداف وصناعة هدف آخر ليؤكد مبكرًا أنه مشروع نجم كبير قادر على صناعة الفارق في أقوى الدوريات الأوروبية.
وكانت بصمة صلاح واضحة في عدة مباريات مهمة سواء على المستوى المحلي أو القاري حيث سجل في الدوري الإيطالي أمام ساسولو وسامبدوريا وكاربي وإمبولي وفيورنتينا كما ترك بصمته الأوروبية أمام باير ليفركوزن الألماني في دوري أبطال أوروبا بتسجيل هدف وصناعة آخر.
ميزة أم أزمة؟
ورغم أن معرفة المدرب بإمكانات لاعبه السابق قد تبدو نقطة قوة للمنتخب البلجيكي فإن الأمر لا يخلو من جانب آخر قد يصب في مصلحة المنتخب المصري فجارسيا يعرف جيدًا نقاط قوة صلاح لكنه يدرك أيضًا أن اللاعب الحالي ليس هو نفسه الذي دربه قبل أكثر من عقد من الزمن.
صلاح اليوم يمتلك خبرات أكبر بكثير وخاض مئات المباريات في أعلى المستويات وواجه أفضل المدافعين والمدربين في العالم ما جعله لاعبًا أكثر نضجًا وتنوعًا في الحلول الهجومية.
وبينما يحاول المدرب الفرنسي بناء خطة للحد من خطورته يبقى السؤال المطروح: هل يمكن بالفعل إيقاف لاعب اعتاد على تجاوز أصعب الرقابات الدفاعية في أوروبا؟
صلاح نسخة أكثر اكتمالًا
عندما لعب صلاح تحت قيادة جارسيا في روما كان يعتمد بشكل أساسي على السرعة والانطلاقات خلف المدافعين أما اليوم فقد تطورت قدراته بصورة كبيرة.
وبات قائد منتخب مصر يمتلك رؤية أفضل للملعب وقدرة أكبر على صناعة اللعب إلى جانب خبراته في التعامل مع الضغوط والمباريات الكبرى.
هذا التطور يجعل مهمة الجهاز الفني البلجيكي أكثر تعقيدًا لأن أي تركيز مفرط على مراقبة صلاح قد يفتح المساحات أمام عناصر هجومية أخرى داخل صفوف المنتخب المصري.
جارسيا وبداية جديدة مع بلجيكا
منذ توليه قيادة المنتخب البلجيكي مطلع عام 2025 نجح رودي جارسيا في إعادة قدر كبير من التوازن والاستقرار للفريق وحقق المنتخب البلجيكي نتائج إيجابية خلال الفترة الماضية بعدما فاز في أغلب مبارياته وقدم مستويات قوية أعادت الثقة لجماهيره قبل انطلاق كأس العالم.
ويعتمد المدرب الفرنسي على مزيج من الخبرة والشباب مستفيدًا من مسيرته الطويلة التي قاد خلالها عدة أندية بارزة في فرنسا وإيطاليا قبل خوض تجربته الحالية مع المنتخب البلجيكي.
لكن اختبار الليلة يبدو مختلفًا ليس فقط لقوة المنتخب المصري وإنما لأن المواجهة تحمل جانبًا شخصيًا أمام لاعب يعرفه جيدًا وسبق أن راهن على موهبته قبل سنوات.
مباراة داخل المباراة
بعيدًا عن الحسابات الفنية والتكتيكية تبدو مواجهة صلاح وجارسيا وكأنها مباراة خاصة داخل المباراة الكبرى فالمدرب الفرنسي يسعى لإثبات قدرته على قيادة بلجيكا نحو بداية قوية في كأس العالم بينما يطمح قائد الفراعنة لقيادة منتخب بلاده نحو نتيجة تاريخية تعزز فرص التأهل إلى الدور التالي.
وقد يكون صلاح هو الورقة الأهم في حسابات حسام حسن تمامًا كما يمثل إيقافه أحد أبرز الملفات على طاولة الجهاز الفني البلجيكي.
من يعرف الآخر أكثر؟
السؤال الذي يفرض نفسه قبل اللقاء هو هل تساعد معرفة جارسيا السابقة بمحمد صلاح على الحد من خطورته؟ أم أن النجم المصري الذي تطور كثيرًا خلال السنوات الأخيرة بات قادرًا على تجاوز كل الحسابات المسبقة؟
ملامح التشكيل الأقرب للفراعنة
استقر الجهاز الفني بشكل كبير على الاعتماد على مصطفى شوبير لحراسة المرمى بعد المستويات المميزة التي قدمها مؤخرًا إلى جانب الثقة الكبيرة التي يحظى بها من جانب الجهاز الفني.
ومن المنتظر أن يتكون الخط الدفاعي من محمد هاني في الجبهة اليمنى وأحمد فتوح في الجبهة اليسرى مع الاعتماد على ياسر إبراهيم وحمدي فتحي في العمق الدفاعي.
وفي وسط الملعب يبدو الثنائي مروان عطية ومهند لاشين الأقرب للعب أدوار الارتكاز بينما يتحرك محمود حسن تريزيجيه في مركز متقدم لدعم الخط الأمامي.
أما القوة الهجومية للمنتخب فستعتمد على الثلاثي محمد صلاح وعمر مرموش وهيثم حسن في محاولة لاستغلال السرعات والمهارات الفردية في ضرب دفاعات المنتخب البلجيكي.





