لم يكن جمهور كرة القدم بحاجة إلى انتظار المباراة النهائية لمعرفة أن كأس العالم 2026 ستكون بطولة استثنائية فمنذ صافرة البداية، بدت الشباك وكأنها على موعد دائم مع الأهداف، إلى أن جاءت المباراة الستون لتعلن لحظة تاريخية طال انتظارها.
ففي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تقام البطولة لأول مرة بثلاث دول مستضيفة، نجح مونديال 2026 في كتابة فصل جديد في سجلات كأس العالم، بعدما أصبح رسميًا النسخة الأكثر تهديفا في تاريخ البطولة، متجاوزا الرقم القياسي الذي ظل صامدا منذ مونديال قطر 2022.
هدف كتب التاريخ
اللحظة الفارقة جاءت عندما سجل مدافع المنتخب الأمريكي أوستون تروستي الهدف الأول لمنتخب بلاده في شباك تركيا، ليرفع إجمالي أهداف البطولة إلى 173 هدفا، متجاوزا حصيلة مونديال قطر التي توقفت عند 172 هدفا بعد 64 مباراة كاملة.
ولم يتأخر الاحتفاء بهذا الإنجاز، إذ نشر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، جياني إنفانتينو، رسالة عبر حسابه الرسمي على "إنستجرام"، وصف فيها النسخة الحالية بأنها تجسد "الإثارة والقوة الهجومية"، مؤكدًا أن البطولة تقدم كرة قدم هجومية ممتعة منذ انطلاق منافساتها.

الأرقام لا تتوقف عن الصعود
لكن الرقم القياسي الجديد لم يصمد طويلا عند 173 هدفا، إذ واصلت البطولة نزعتها الهجومية، لترتفع الحصيلة إلى 177 هدفا عقب مباراتي أستراليا وباراغواي، والولايات المتحدة وتركيا.
والمثير في الأمر أن هذا الإنجاز تحقق بعد 60 مباراة فقط، بينما لا تزال 12 مباراة متبقية في دور المجموعات، وهو ما يمنح البطولة فرصة كبيرة لتوسيع الفارق ورفع السقف القياسي إلى مستوى غير مسبوق.
معدل تهديفي استثنائي
تكشف الأرقام عن معدل تهديفي يقترب من ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة، وهو معدل يفوق ما شهدته النسخة الماضية، ويعكس التحول الواضح نحو كرة قدم أكثر جرأة واندفاعا نحو الهجوم.
ولم تخل البطولة من النتائج الكبيرة، إذ كان الفوز الكاسح الذي حققه المنتخب الألماني على كوراساو بنتيجة 7-1 أبرز دليل على القوة الهجومية التي فرضت نفسها في معظم مباريات البطولة، إلى جانب ارتفاع عدد اللقاءات التي شهدت تسجيل ثلاثة أهداف أو أكثر.
مونديال مختلف بكل المقاييس
لا تقتصر خصوصية كأس العالم 2026 على عدد الأهداف فقط، بل تمتد إلى كونها النسخة الأولى في تاريخ البطولة التي تقام بمشاركة 48 منتخبا بدلا من 32، كما أنها الأولى التي تستضيفها ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
هذا التوسع منح منتخبات جديدة فرصة الظهور على المسرح العالمي، كما زاد عدد المباريات إلى 104 لقاءات، وهو ما وفر مساحة أكبر للمفاجآت والإثارة، وأسهم في ارتفاع الحصيلة التهديفية مع تنوع المدارس الكروية واختلاف مستويات المنتخبات المشاركة.
هل يصبح الرقم الجديد عصيا على الكسر؟
ومع بقاء منافسات دور المجموعات، ثم انطلاق الأدوار الإقصائية، تبدو كل المؤشرات تؤكد أن مونديال 2026 لن يكتفي بتحطيم الرقم القياسي، بل سيبتعد به إلى مسافة قد تجعل تجاوزه في المستقبل مهمة بالغة الصعوبة.
فإذا استمرت البطولة على هذا النسق الهجومي، فإن النسخة الحالية قد تترك إرثا رقميا يصعب تكراره، إلا إذا شهدت كأس العالم مستقبلاً توسعا جديدا في عدد المنتخبات أو المباريات.
وبين الأهداف الغزيرة، والمفاجآت المتواصلة، والإثارة التي لا تهدأ، يواصل مونديال 2026 كتابة واحدة من أكثر النسخ متعة في تاريخ كأس العالم، مؤكداً أن كرة القدم ما زالت قادرة على صناعة أرقام جديدة قبل أن يُسدل الستار على البطولة.






