تعقد وزارة الأوقاف 27 ندوة علمية كبرى بمختلف محافظات الجمهورية، تحت عنوان: "خطورة اليأس وفقدان الثقة في النفس والمجتمع"، وذلك في إطار خطتها الدعوية والعلمية الهادفة إلى ترسيخ الفكر الوسطي المستنير، وتعزيز الوعي، ومواجهة جميع صور التطرف الفكري والانحراف السلوكي، والإسهام في بناء الشخصية المصرية الوطنية.
وتتناول الندوات بيان خطورة اليأس والقنوط وفقدان الثقة في النفس والمجتمع، وآثارها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع، مع التأكيد على أن الإسلام يدعو إلى الأمل، وحسن الظن بالله تعالى، والعمل الجاد، والثقة بالنفس، والإيجابية في مواجهة التحديات، بما يسهم في بناء الإنسان، وتعزيز تماسك المجتمع.
وتأتي هذه الندوات ضمن البرامج العلمية والتثقيفية التي تنفذها وزارة الأوقاف في مختلف محافظات الجمهورية؛ لنشر الفكر الوسطي، وتصحيح المفاهيم، وترسيخ منظومة القيم والأخلاق، وبناء وعي رشيد يسهم في دعم جهود الدولة في التنمية، وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية.
وتؤكد وزارة الأوقاف استمرارها في تنفيذ برامجها الدعوية والتوعوية؛ انطلاقًا من رسالتها في بناء الإنسان، وتعزيز الأمن الفكري، وترسيخ ثقافة الأمل والإيجابية، بما يسهم في إعداد مواطن واعٍ، قادر على المشاركة الفاعلة في خدمة وطنه ومجتمعه.
وفي سياق آخر نشرت وزارة الأوقاف عبر منصتها الإلكترونية الرسمية تقريرا مفصلا حول وضع المساجد في مصر إبان حكم جماعة الإ خوان المسلمين وكيف تحولت من منابر للدعوة الى منابر للصراع السياسي.
ففي أعقاب عام ٢٠١١م، تحولت المساجد المصرية من بيوتٍ للعبادة إلى منابر للصراع السياسي، في ذروة استراتيجية إخوانية ممنهجة نظرت إليها كمؤسسات بديلة للتعبئة وحشد التأييد، وقد أفضى هذا التوظيف الممنهج إلى تحويل المسجد إلى أداة نفوذ وتغلغل اجتماعي.
تأصيل الفكرة في فكر حسن البنا
لم يكن استغلال الإخوان للمساجد ممارسة عابرة، بل جاء ضمن تصور أيديولوجي متكامل أسسه مؤسس الجماعة حسن البنا، فقد جعل من المساجد منطلقًا للدعوة والتجنيد وجمع التبرعات، وهو ما أكدته دراسة نقدية نشرت في "مجلة الدراسات العربية" (جامعة المنيا، كلية دار العلوم، العدد ٥٠، المجلد ٢، يونيو ٢٠٢٤م، الصفحات ٢٠٧-٢٤٨)، حيث أوضحت الدراسة أن الجماعة طورت هذا الاستغلال عبر الزمن ليمتد إلى دول عربية وأوروبية، مع بيان الدوافع الكامنة وراءه، والتي تمثلت في السعي لتعزيز النفوذ الحزبي، وتحقيق مكاسب سياسية من خلال التحريض وإثارة الثورات، بالإضافة إلى جمع الأموال تحت شعارات دينية.
وقد رصد الباحثون أن الجماعة نظرت مبكرًا للمساجد باعتبارها (مؤسسات بديلة) يمكن من خلالها إدارة المجال العام، حيث جرى توظيفها كمنصات لنشر خطاب سياسي مغلف بالدين، وتحويل خطب الجمعة إلى أدوات فرز واستقطاب داخل المجتمع، وتكشف هذه الرؤية عن محاولة ممنهجة لاحتكار الفضاء الديني، عبر تقسيم المجتمع إلى فئتين: "نحن" كجماعة تمتلك الحقيقة، و "هم" كمجتمع غافل أو سلطة فاقدة للشرعية.



