أثار غياب المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، عن مراسم تشييع ودفن والده علي خامنئي، موجة واسعة من التساؤلات؛ بعدما تحولت الأنظار من مراسم الوداع نفسها، إلى البحث عن أي دليل يؤكد ظهوره العلني الأول منذ توليه منصبه.
وخلال مراسم التشييع التي شهدتها العاصمة طهران؛ انتشر مقطع فيديو لرجل يرتدي الزي الديني ويقف في شرفة بعيدة مطلة على موقع الجنازة؛ ما دفع كثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الاعتقاد بأنه مجتبى خامنئي.
من الرجل الغامض بجنازة خامنئي؟
هوية الرجل الغامض لم تكن واضحة؛ بسبب رداءة المقطع، وبُعد المسافة، كما نفى رجل الدين الإيراني “رضا موسوي واعظ”، تلك التكهنات، مؤكداً أنه ليس الشخص الظاهر في الفيديو.
ورغم عدم وجود دليل يثبت ظهور خامنئي، فإن الانتشار السريع للمقطع عكس حجم الاهتمام الشعبي والإعلامي بمصيره، خاصة أنه لم يظهر علناً منذ الهجوم الذي استهدف عائلته قبل أشهر وأدى إلى مقتل والده وأفراد آخرين من أسرته، وفق الروايات المتداولة.
ومنذ توليه منصب المرشد الأعلى؛ اكتفى خامنئي بإصدار بيانات مكتوبة دون الظهور أمام الكاميرات أو إلقاء خطابات مباشرة، ما غذّى الشائعات حول وضعه الصحي ومدى قدرته على ممارسة مهامه.
وفي المقابل، تؤكد السلطات الإيرانية أنه يتمتع بصحة جيدة ويواصل إدارة الملفات السياسية والعسكرية الحساسة، بما في ذلك المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وكان كثيرون يتوقعون أن تشكل جنازة والده فرصة مثالية لأول ظهور رسمي له، إلا أن ذلك لم يحدث، ما زاد من حالة الغموض.
ما سر عدم ظهور مجتبى خامنئي؟
يرى مراقبون أن المخاوف الأمنية قد تكون السبب الرئيسي وراء غياب مجتبى خامنئي، خصوصاً بعد تصريحات إسرائيلية سابقة اعتبرت المرشد الجديد هدفاً محتملاً.
ويحذر خبراء من أن أي ظهور علني لخامنئي قد يعرضه لمخاطر أمنية كبيرة، في ظل ما وصفوه بإخفاقات أمنية شهدتها إيران خلال الفترة الماضية، لكنهم في الوقت نفسه يرون أن استمرار غيابه قد يضعف صورته السياسية ويثير تساؤلات حول طبيعة القيادة الجديدة في البلاد.
وخلال أيام الحداد، انتشرت شائعات وصور ومقاطع فيديو، بعضها مولد بالذكاء الاصطناعي، زعمت إظهار خامنئي متنكراً بين المشيعين، إلا أن أياً منها لم يقدم دليلاً قاطعاً على وجوده.
كما ردد بعض المشاركين في مراسم التشييع هتافات داعمة له، في إشارة إلى تأييدهم للمرشد الجديد.
ويرى محللون أن استمرار غياب مجتبى خامنئي يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات، سواء بشأن حالته الصحية أو حجم نفوذه الفعلي داخل مؤسسات الحكم، في وقت تواجه فيه إيران تحديات سياسية وأمنية متزايدة تجعل من ظهوره العلني حدثاً بالغ الأهمية بالنسبة لمستقبل المرحلة المقبلة.





