أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم إفشاء السر بعد الاتفاق على كتمانه، وما الموقف الشرعي من الدعاء على الآخرين بسبب ذلك.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن ما قام به والد الفتاة من نشر الحديث الذي دار في مجلس خاص، رغم الاتفاق على سريته والحلف على عدم إفشائه، أمر غير جائز شرعًا، ويُعد إخلالًا بالأمانة التي أمر الشرع بحفظها.
إفشاء سر المجالس الخاصة
وأشار إلى حديث النبي ﷺ: «المجالس بالأمانة»، مؤكدًا أن كل ما يُقال داخل المجالس الخاصة يُعد أمانة يُسأل عنها الإنسان أمام الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز نقله أو إفشاؤه دون إذن صريح من أطرافه.
وأضاف أن الاتفاق الصريح على سرية الحديث يزيد من حرمة إفشائه، لافتًا إلى أن الحلف على كتمان السر ثم مخالفته يُعد إثمًا يستوجب التوبة النصوح، والرجوع عن هذا الفعل.
وفيما يتعلق برد الفعل، شدد على أن الغضب من هذا التصرف حق مشروع، لكنه لا يبرر الدعاء على الفتاة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، موضحًا أن الخطأ يتحمله من ارتكبه، ولا يجوز تحميل غيره تبعاته.
ونصح بضرورة التوجه إلى والد الفتاة بالحوار المباشر، وتذكيره بالاتفاق الذي جرى بينهما، والعمل على تصحيح ما ترتب على إفشاء السر، خاصة إذا نتج عنه ضرر في العمل أو السمعة أو غير ذلك من المصالح.
كما لفت إلى أنه في حال ترتب ضرر بالغ، يجوز اللجوء إلى القضاء لرفع الضرر، مستندًا إلى القاعدة النبوية: «لا ضرر ولا ضرار»، بما يحفظ الحقوق ويمنع تفاقم الأذى.
وحذر من انتشار بعض الممارسات الخاطئة المرتبطة بوسائل الاتصال الحديثة، مثل فتح مكبر الصوت دون علم الطرف الآخر أو تسجيل المكالمات دون إذنه، مؤكدًا أن هذه الأفعال محرمة شرعًا، وتمثل انتهاكًا للخصوصية، فضلًا عن مخالفتها للقوانين المنظمة.

