قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: الصدقة منظومة متكاملة لترسيخ الرحمة والتكافل

الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر
الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر

عقد الجامع الأزهر مساء الاثنين، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: الصدقة وأثرها في استقرار المجتمعات “رؤية فقهية”، بحضور د. محمود عبد الجوار، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، ود. عبد المنعم سلطان، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة المنوفية، وأدار الملتقى الإعلامي عماد عطية، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.

تفاصيل الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر

وفي كلمته أوضح فضيلة الدكتور محمود عبد الجواد أن الصدقة في الإسلام ليست مجرد عبادة مالية، وإنما هي منظومة متكاملة لترسيخ معاني الرحمة والتكافل والتعاون بين أفراد المجتمع، والتاريخ الإسلامي زاخر بالمواقف التي تؤكد أن البذل وقت الحاجة كان أحد أهم أسباب قوة المجتمع وتماسكه، وهو مانلاحظه في  موقف النبي ﷺ عند تجهيز جيش العسرة، حين كانت الأمة الإسلامية في حاجة إلى تجهيز الجيش ولم يكن في بيت مال المسلمين ما يكفي للقيام بهذه المهمة، فدعا النبي ﷺ أصحابه إلى الإنفاق، فاستجابوا لما حثهم عليه، وكان سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه من أبرز المبادرين إلى العطاء، حيث قدم مالا كثيرا لتجهيز الجيش، حتى قال له النبي ﷺ: "ما ضرَّ عثمانَ ما عمل بعد اليوم" وهذا الموقف يجسد قيمة المبادرة في فعل الخير، وأن المجتمع القوي هو الذي يتسابق أفراده إلى مساندة بعضهم البعض، خاصة في أوقات الشدة والأزمات.

وأضاف فضيلة الدكتور محمود عبد الجواد أن الشريعة الإسلامية لم تجعل الصدقة أمرا عارضا أو مرتبطا بظرف معين، بل جعلتها وسيلة دائمة لتحقيق التوازن الاجتماعي وحماية الفئات الضعيفة داخل المجتمع، والمولى سبحانه وتعالى جعل للفقراء والمحتاجين حقوقا في أموال الأغنياء، وأن من أعظم صور الإيمان أن يشعر الإنسان بمسؤوليته تجاه من حوله، فلا يعيش بمعزل عن آلام الآخرين أو احتياجاتهم، لذلك فإن منع حقوق الفقراء أو التقصير في مساعدتهم يؤدي إلى انتشار الفجوات الاجتماعية، وهو ما يتعارض مع مقاصد الإسلام التي تدعو إلى الرحمة والتراحم والتعاون. 

وأشار إلى أن حكمة التشريع الإسلامي ظهرت في تنوع أوقات ومجالات إخراج الصدقات والزكوات، حتى لا يكون الفقير مرتبطا بموسم واحد أو وقت محدد للحصول على المساعدة، فقد جعل الله تعالى للزروع مواسم معينة لإخراج حقها، وحدد للأنعام من الإبل والبقر والغنم أنصبة معلومة، بما يضمن انتظام العطاء واستمراره، والمسلم مطالب بأن يجعل من مساعدة المحتاجين ثقافة مستمرة، فلا ينتظر الإنسان وقوع أزمة حتى يبادر بالخير، لأن حاجة الفقير قد تكون قائمة في كل وقت، ولذلك يجب أن تظل يد العطاء ممتدة دائمًا، بما يحقق معنى الأخوة الإنسانية والتكافل الاجتماعي الذي دعا إليه الإسلام.

من جانبه أكد فضيلة الدكتور عبد المنعم سلطان أن الصدقة في الإسلام تقوم على مجموعة من الضوابط والآداب التي تضمن وصول الخير إلى مستحقيه وتحقيق الهدف الحقيقي منها، ومن أهم هذه الضوابط التعرف على أحوال المحتاجين والبحث عن الفقراء الذين لا يسألون الناس إلحافا، لأن كثيرا من أصحاب الحاجات قد يمنعهم التعفف أو الحياء من طلب المساعدة، ومسؤولية المجتمع لا تقتصر على انتظار المحتاج حتى يطلب العون، بل ينبغي أن يكون هناك وعي بأحوال الناس من حولنا، وأن يسعى أهل الخير إلى الوصول إلى من يحتاجون الدعم الحقيقي، بما يحفظ كرامتهم ويصون مشاعرهم، وهذا من أعظم صور الرحمة التي حث عليها الإسلام.

وأضاف فضيلة الدكتور عبد المنعم سلطان  أن من فقه الصدقة أن يراعى ترتيب الأولويات، بحيث توجه المساعدات إلى من هم أكثر حاجة، وأن يكون الهدف من العطاء تحقيق الكفاية وليس مجرد تقديم مساعدة مؤقتة تنتهي سريعا، لأن المعنى الذي عبر عنه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله: "إذا أعطيتم فأغنوا"، أي أن يكون العطاء بالقدر الذي يرفع الحاجة ويعين الإنسان على الاعتماد على نفسه والعيش بكرامة، لأن المعطي يجب أن يراعي ظروف الإنسان واحتياجاته، فقد يحتاج شخص إلى الطعام، بينما يحتاج آخر إلى علاج أو تعليم أو وسيلة تعينه على العمل، ولذلك فإن الحكمة في توجيه الصدقات تحقق أثرا أكبر في حياة الناس، موضحا أن الزكاة لها مصارف محددة بينها الله سبحانه وتعالى، أما الصدقات فبابها واسع يشمل كل ما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع، وقد يكون الإنفاق في وجوه متعددة تخدم الإنسان وتبني المجتمع، سواء بمساعدة الفقراء والمحتاجين، أو دعم العلم، أو المشاركة في المشروعات النافعة، أو أي مجال يحقق الخير العام، لأن الهدف الأساسي من الصدقات هو بناء مجتمع يسوده التعاون والمحبة، وتقليل الفوارق بين أفراده، بحيث يشعر كل إنسان بأنه جزء من منظومة متكاملة يساند فيها القادر المحتاج.