قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

دراسة تكشف فعالية نظام غذائي في إنقاص الوزن.. هل ينافس أدوية السمنة؟

دراسة تكشف فعالية نظام غذائي في إنقاص الوزن.. هل ينافس أدوية السمنة؟
دراسة تكشف فعالية نظام غذائي في إنقاص الوزن.. هل ينافس أدوية السمنة؟

هل يمكن أن يساعد تغيير النظام الغذائي في تحقيق نتائج ملحوظة في إنقاص الوزن دون الاعتماد على أدوية السمنة؟ سؤال حاولت دراسة حديثة الإجابة عنه، بعدما وجدت أن اتباع نظام نباتي منخفض الدهون ارتبط بخسارة ملحوظة في الوزن لدى بالغين يعانون من زيادة الوزن.

وشملت الدراسة 224 شخصًا بالغًا يعانون من زيادة الوزن، ووجد الباحثون أن المشاركين الذين انتقلوا إلى نظام نباتي منخفض الدهون خسروا في المتوسط 5.9 كيلوجرام خلال 16 أسبوعًا.

ونُشرت النتائج في دورية JAMA Network Open، حيث خلص الباحثون إلى أن النظام النباتي منخفض الدهون يمكن أن يمثل أداة فعالة للمساعدة في خفض وزن الجسم.

لكن رغم إثارة هذه النتائج للاهتمام، فإنها لا تعني أن النظام النباتي ثبت أنه أكثر فعالية من أدوية مثل أوزيمبيك وويغوفي؛ إذ لم تقارن الدراسة النظام الغذائي والدواء مباشرةً داخل التجربة نفسها، كما أن الدراسات الخاصة بالأدوية تختلف في مدة المتابعة والجرعات وتصميم البحث.

كيف أجريت الدراسة؟

قسم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين، حيث استمرت المجموعة الأولى في اتباع عاداتها الغذائية المعتادة، بينما انتقلت المجموعة الثانية إلى نظام نباتي منخفض الدهون.

وسمح النظام الغذائي النباتي للمشاركين بتناول كميات غير محدودة من الفواكه والخضروات والحبوب والبقوليات، مع استبعاد اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان والبيض.

وكان الهدف الأساسي هو الاعتماد على أطعمة نباتية منخفضة الدهون، بدلًا من فرض قيود صارمة على كمية الطعام التي يتناولها المشاركون.

وبعد مرور 16 أسبوعًا، سجل الباحثون تغيرات واضحة في النمط الغذائي للمجموعة التي اتبعت النظام النباتي.

5.9 كيلوجرام خسارة في 16 أسبوعًا

أظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا النظام النباتي منخفض الدهون خسروا في المتوسط 5.9 كيلوجرام خلال فترة الدراسة التي امتدت إلى 16 أسبوعًا.

كما ارتفع استهلاك الخضروات لديهم بنحو 150 جرامًا يوميًا، بينما زاد استهلاك الفواكه بنحو 80 جرامًا يوميًا.

وسجل الباحثون كذلك زيادة كبيرة في تناول البقوليات، حيث تضاعف استهلاكها ثلاث مرات، إلى جانب زيادة استهلاك بدائل اللحوم النباتية.

وتشير هذه التغيرات إلى أن التحول لم يكن مجرد استبعاد للحوم والمنتجات الحيوانية، وإنما صاحبه اعتماد أكبر على الأطعمة النباتية الكاملة.

السر في السعرات.. وليس الحرمان من الطعام

يربط الباحثون خسارة الوزن بشكل أساسي بانخفاض كمية السعرات الحرارية التي يحصل عليها المشاركون يوميًا.

فقد انخفض متوسط استهلاك السعرات في المجموعة النباتية من نحو 1834 سعرة حرارية إلى 1343 سعرة حرارية يوميًا، أي انخفاض يقارب 500 سعرة حرارية في اليوم.

وتكمن أهمية هذه النتيجة في أن المشاركين لم يكونوا مطالبين بتقليل حجم الطعام بصورة متعمدة، إذ يمكن للأطعمة النباتية الغنية بالماء والألياف أن توفر حجمًا أكبر من الطعام مقارنة بأطعمة أكثر كثافة بالسعرات.

وبالتالي، يمكن للشخص تناول كمية كبيرة نسبيًا من الخضروات والفواكه والبقوليات، مع الحصول على سعرات حرارية أقل من بعض الأنماط الغذائية التي تعتمد بدرجة أكبر على الدهون والأطعمة مرتفعة الكثافة الحرارية.

هل النظام النباتي أفضل من أوزيمبيك وويغوفي؟

هنا يجب التوقف عند المقارنة التي أثارت الاهتمام.

فأدوية مثل أوزيمبيك وويغوفي تعتمد على مادة سيماغلوتيد، وهي أدوية تعمل على مسارات هرمونية مرتبطة بتنظيم الشهية والشبع وسكر الدم.

وتشير دراسات أخرى إلى قدرة سيماغلوتيد على تحقيق خسارة في الوزن لدى بعض الأشخاص، لكن مقارنة نتائج هذه الدراسات مباشرة بنتائج الدراسة الخاصة بالنظام النباتي قد تكون مضللة؛ لأن كل دراسة لها مدة مختلفة، وجرعات مختلفة، ومشاركون مختلفون، وظروف بحثية مختلفة.

فعلى سبيل المثال، أشارت دراسة منشورة في دورية The Lancet Diabetes & Endocrinology إلى أن المشاركين الذين حصلوا على سيماغلوتيد بجرعة أسبوعية قدرها 2 ملغ فقدوا نحو 6.9 كيلوجرام خلال تسعة أشهر، بينما فقد المشاركون الذين حصلوا على جرعة 1 ملغ نحو 6 كيلوجرامات خلال الفترة نفسها.

لكن وضع هذه الأرقام بجوار نتيجة الدراسة النباتية لا يعني أن النظام الغذائي «يتفوق» على الدواء، لأن المقارنة لم تُجرَ داخل تجربة سريرية موحدة.

لماذا قد يساعد النظام النباتي على خسارة الوزن؟

يرى الباحثون أن انخفاض كثافة السعرات الحرارية في الأطعمة النباتية يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء النتيجة.

فالخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة تحتوي على كميات متفاوتة من الماء والألياف، وهي عناصر يمكن أن تساعد على زيادة حجم الوجبة والشعور بالشبع، مع الحصول على سعرات حرارية أقل مقارنة ببعض الأطعمة الغنية بالدهون.

وبالتالي، لا تعتمد استراتيجية النظام النباتي بالضرورة على تقليل حجم الطعام، وإنما على تغيير نوعية الأطعمة وكثافتها الحرارية.

وهذا قد يساعد بعض الأشخاص على خفض إجمالي السعرات اليومية دون الشعور بأنهم يتبعون حمية قاسية.

هل كل نظام نباتي يساعد على إنقاص الوزن؟

ليس بالضرورة.

فالتحول إلى النظام النباتي لا يعني تلقائيًا خسارة الوزن، خاصة إذا اعتمد الشخص على أطعمة نباتية مصنعة أو مرتفعة السعرات والسكريات والدهون.

كما أن النظام النباتي يحتاج إلى تخطيط جيد لضمان الحصول على الاحتياجات الغذائية الأساسية.

وحذر خبراء التغذية من أن اتباع نظام نباتي غير متوازن قد يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية المهمة، ومن بينها فيتامين B12 والحديد والكالسيوم، خاصة إذا لم يحصل الشخص عليها من مصادر غذائية مناسبة أو مكملات عند الحاجة.

لذلك، فإن نجاح النظام الغذائي لا يرتبط فقط باستبعاد اللحوم والمنتجات الحيوانية، وإنما بجودة الأطعمة التي تحل محلها وتوازن النظام الغذائي بالكامل.

الدراسة لها حدود.. وهذه أهم نقاط الضعف

رغم النتائج اللافتة، فإن الدراسة لها بعض القيود التي يجب وضعها في الاعتبار عند تفسير نتائجها.

ومن أبرز هذه القيود اعتماد الباحثين على إبلاغ المشاركين عن الأطعمة التي تناولوها، وهو ما قد يؤدي إلى بعض الأخطاء في تقدير كمية ونوعية الطعام المستهلك.

كما أن الدراسة لا تقدم إجابة نهائية حول قدرة النظام النباتي على منافسة الأدوية الحديثة لعلاج السمنة، لأن المقارنة المباشرة بين النظام الغذائي وأدوية مثل سيماغلوتيد لم تكن جزءًا من التجربة.

وهناك أيضًا اختلافات فردية كبيرة في الاستجابة للأنظمة الغذائية، ما يعني أن النتيجة التي حققها المشاركون في الدراسة لا تضمن الحصول على النتيجة نفسها لدى كل شخص.

ماذا تعني النتائج لمن يريد إنقاص وزنه؟

تقدم الدراسة دليلًا إضافيًا على أهمية جودة النظام الغذائي وكثافته الحرارية في التحكم بالوزن.

وقد يكون الاعتماد بصورة أكبر على الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، مع تقليل الأطعمة مرتفعة الدهون والسعرات، استراتيجية مفيدة لبعض الأشخاص الراغبين في إنقاص الوزن.

لكن ذلك لا يعني ضرورة إلغاء اللحوم أو منتجات الألبان من النظام الغذائي لجميع الأشخاص، كما لا يعني التوقف عن أدوية السمنة أو استبدالها بنظام نباتي دون استشارة الطبيب.

النظام الغذائي أم أدوية السمنة؟

لا تقدم الدراسة إجابة بسيطة من نوع «النظام النباتي أفضل من أوزيمبيك وويغوفي».

ما تقدمه هو دليل على أن تغيير النظام الغذائي نحو أطعمة نباتية منخفضة الدهون يمكن أن يؤدي إلى خفض ملحوظ في السعرات وخسارة الوزن خلال فترة قصيرة نسبيًا لدى الأشخاص الذين شملتهم الدراسة.

أما أدوية السمنة، فلها آلية عمل مختلفة، وتخضع لاستخدام طبي محدد، كما تختلف نتائجها من شخص إلى آخر.

لذلك، فإن اختيار استراتيجية إنقاص الوزن يجب أن يعتمد على الحالة الصحية للشخص، ودرجة زيادة الوزن أو السمنة، والأدوية التي يتناولها، واحتياجاته الغذائية، وتقييم الطبيب أو اختصاصي التغذية.