ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من كنيسة السيدة العذراء والقديس البابا كيرلس "عمود الدين" بكليوباترا بالإسكندرية، في مناسبة احتفال الكنيسة باليوبيل الذهبي لإقامة أول قداس فيها.
قوانين روحية للحياة
واستكمل قداسته سلسلة "قوانين روحية للحياة"، وتحدّث اليوم عن "معوقات الرحمة"، متأملاً في الآية: "إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ" (هو ٦: ٦)، وأوضح أن طبيعة الله أنه رحيم على خليقته.
وتناول قداسة البابا طبيعة الله الرحيم في العهد القديم والعهد الجديد، كالتالي:
- الله قدم نفسه أنه إله رحيم، "الرَّبُّ إِلَهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ" (خر ٣٤: ٦).
- عمل الله هو الرحمة.
- رحمته دائمة ومستمرة.
- لم يُعلم الرحمة فقط بل يصنع الرحمة في حينها، "أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟... فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلَا تُخْطِئِي أَيْضًا»" (يو ٨: ١٠، ١١).
- الله عالج ضعف بطرس الرسول بالحب، الذي هو أحد صور الرحمة، ويقول القديس مكاريوس الكبير: "كما أن النار تحرق الحطب هكذا الرحمة تحرق (تطفئ) خطايا كثيرة".
وطرح قداسته تساؤلًا: ماذا يمنع الإنسان من عمل الرحمة؟
١- الإدانة:
مثلما فعل الفريسي مع المرأة الخاطئة، عندما أدانها وحكم عليها، بينما السيد المسيح رآها إنسانة تحتاج إلى الخلاص، "لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لَا تُدَانُوا" (مت ٧: ١)، فالشخص الذي يدين لا يكتشف ضعفه بسبب القساوة.
٢- الكبرياء والشعور بالاستحقاق:
شعور الإنسان بالاستحقاق وأنه أفضل من الآخرين يُمثل قساوته، "قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ" (أم ١٦: ١٨)، ونحن قبل الصلاة الربانية نقول "اجعلنا مستحقين أن نقول بشكر" لنطلب نعمة الاستحقاق للصلاة.
٣- التمسك بالحرف وليس بالروح:
مثلما فعلت قساوة قلوب الفريسيين (المتمسكين بالحرف) وجعلتهم لا يرون معجزة شفاء الأعمى، "لَسْتُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَاحِدًا: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ" (يو ٩: ٢٥)، بينما الرحمة بالروح تعالج العديد من المواقف في الحياة.
٤- فقدان الحياة مع الله (عدم التواصل مع الله):
الرحمة هي ثمرة علاقة قوية مع الله، ففي صلاة نصف الليل يقول الأب خمس كلمات: آمين، هللويا، كيرياليسون ثلاث مرات، وكيرياليسون الأولى نطلب فيها أن يأخذ الله القلب الحجري ويبدله بقلب لحم، والثانية نطلب فيها أن يُعلم الله القلب كيف يصنع الرحمة، أما الثالثة نطلب فيها الحياة في الرحمة كل ساعة، مما يؤدي بنا إلى هللويا (الفرح)، ونختم الطريق بآمين.
وأوصى قداسة البابا: "خذ جانب الرحمة على أسرتك، وفي علاقاتك الاجتماعية، وعلاقاتك الكنسية، وعلاقاتك في المجتمع، انتبه، لأن القسوة تحرمك من السماء، والرحمة تفتح لك باب السماء".





