قد يبدو الأمر بسيطًا ولا يستحق الانتباه؛ تنتهي من استخدام المكواة، أو إعداد القهوة، أو تجفيف شعرك، ثم تترك الجهاز موصولًا بالمقبس الكهربائي حتى موعد الاستخدام التالي لكن هذه العادة اليومية، التي تبدو لكثيرين غير مؤذية، قد تحمل في بعض الحالات فاتورة أكبر للطاقة، ومخاطر كهربائية لا تظهر إلا عندما تقع المشكلة.
خبراء في مجال الكهرباء يحذرون من ظاهرة تُعرف بـ«الاستهلاك الخفي» أو «الاستهلاك في وضع الاستعداد»، حيث تواصل بعض الأجهزة استهلاك قدر من الكهرباء حتى بعد إيقاف تشغيلها ظاهريًا، فيما تمثل الأجهزة الحرارية تحديدًا مصدرًا يستدعي مزيدًا من الحذر، خصوصًا في المنازل ذات التمديدات القديمة أو غير المطابقة لمعايير السلامة.
أجهزة حرارية لا تتركها موصولة بعد الاستخدام
في مقدمة الأجهزة التي ينصح المختصون بفصلها من الكهرباء فور الانتهاء من استخدامها، تأتي الأجهزة التي تعتمد على عناصر التسخين وترتفع حرارتها أثناء التشغيل.
وتشمل القائمة المكواة، وماكينة إعداد الساندويتش، والشواية الكهربائية، وماكينات القهوة البسيطة، والمدافئ الكهربائية المحمولة، ومكواة الشعر، ومجفف الشعر.
وتكمن الخطورة في اجتماع أكثر من عامل في وقت واحد: استهلاك كهربائي مرتفع، ودرجات حرارة عالية، واحتمال وجود عيوب في المقبس أو الأسلاك أو التوصيلات.
وفي حال وجود خلل كهربائي أو تحميل زائد على الدائرة، يمكن أن ترتفع حرارة الأسلاك أو تحدث أعطال أو تماس كهربائي، بما يجعل فصل هذه الأجهزة بعد الاستخدام إجراءً بسيطًا لكنه مهم للسلامة.
ليست كل الأجهزة متساوية في درجة الخطورة
على الجانب الآخر، أصبحت بعض الأجهزة الحديثة تعتمد على أنظمة إلكترونية ووسائل فصل تلقائي تجعل تركها موصولة بالكهرباء أقل خطورة نسبيًا عند عدم استخدامها.
ومن بين هذه الأجهزة القلايات الهوائية وأفران الميكروويف الحديثة التي يمكن أن تتوقف تلقائيًا عن التسخين بعد انتهاء دورة التشغيل.
لكن ذلك لا يعني أن تركها موصولة بالكهرباء طوال الوقت هو الخيار الأفضل دائمًا حيث ان بقاء بعض الأجهزة موصولة وهي غير مستخدمة لا يمثل مشكلة كبيرة في الظروف العادية، لكنه لا ينصح بترك أجهزة مثل ماكينات إعداد الساندويتش أو ماكينات القهوة موصولة بصورة دائمة.
كما أن الأجهزة الحديثة التي تحتوي على لوحات إلكترونية، مثل أجهزة التلفاز والحواسيب وأجهزة الراوتر، تظل أكثر حساسية تجاه ارتفاعات الجهد الكهربائي المفاجئة، التي قد تحدث نتيجة اضطرابات الشبكة أو العواصف.
الجهاز «مطفأ» لكنه لا يزال يسحب الكهرباء
المفاجأة أن إيقاف الجهاز باستخدام زر التشغيل لا يعني بالضرورة توقفه عن استهلاك الكهرباء.
فهناك أجهزة تدخل في وضع الاستعداد Standby، وتظل بعض مكوناتها تعمل في الخلفية، مثل الشاشات الرقمية، والمؤشرات الضوئية، ودوائر التحكم، وأنظمة التشغيل السريع.
وتظهر هذه الظاهرة في عدد كبير من الأجهزة الموجودة داخل المنزل، من بينها:
أجهزة التلفاز.
أجهزة الألعاب الإلكترونية.
أنظمة الصوت.
شاشات الحاسوب.
أجهزة الراوتر.
أفران الميكروويف المزودة بشاشات رقمية.
الشواحن التي تظل متصلة بالمقبس دون استخدام فعلي.
يمكن أن يتراوح استهلاك الجهاز الواحد في وضع الاستعداد بين 0.5 و5 واط. ومع وجود نحو 10 أجهزة في المنزل، قد يتراكم الاستهلاك ليصل إلى ما بين 15 و40 كيلوواط/ساعة شهريًا، بحسب نوع الأجهزة ومدة بقائها في وضع الاستعداد.
وهنا تظهر المشكلة الحقيقية: استهلاك صغير من جهاز واحد قد يبدو غير مهم، لكنه يتحول إلى رقم ملحوظ عندما يتكرر على مدار الشهر وعبر عدد كبير من الأجهزة.
الخطر لا يتعلق بالفاتورة فقط
الهدر الكهربائي ليس الجانب الوحيد الذي يستحق الانتباه فالتمديدات الكهربائية القديمة أو المقابس غير الآمنة يمكن أن تزيد من احتمالات حدوث مشكلات عند تشغيل عدد كبير من الأجهزة، خاصة الأجهزة ذات الاستهلاك المرتفع.
كما أن الأجهزة الإلكترونية الحساسة، مثل الحواسيب والتلفزيونات وأجهزة الراوتر، قد تتضرر من ارتفاعات الجهد المفاجئة، لا سيما في المنازل التي تعاني من ضعف أنظمة التأريض أو عدم إجراء الصيانة الكهربائية بصورة دورية.
«المحول الثلاثي» ليس نظام حماية
ومن الأخطاء الشائعة الاعتماد على التوصيلات الكهربائية البسيطة أو ما يعرف شعبيًا بـ«المحول الثلاثي» عند تشغيل عدة أجهزة في الوقت نفسه.
وينصح المختصون بدلًا من ذلك باستخدام مشتركات كهربائية مزودة بحماية من زيادة التيار والصواعق (Power Strip with Protection)، لأنها توفر مستوى إضافيًا من الحماية مقارنة بالتوصيلات التقليدية التي لا تمنع بالضرورة التحميل الزائد.
لكن حتى مع استخدام مشترك مزود بالحماية، تبقى قاعدة أساسية لا ينبغي تجاهلها: لا تجمع الأجهزة عالية الاستهلاك على توصيلة واحدة.
فالقلاية الهوائية والميكروويف والمدفأة والمكواة والمجفف، على سبيل المثال، تحتاج إلى قدر كبير من الطاقة، وتشغيل أكثر من جهاز منها في الوقت نفسه على الدائرة نفسها قد يؤدي إلى ارتفاع الحرارة أو زيادة الحمل على الدائرة الكهربائية.
قبل السفر ماذا تفصل وماذا تترك؟
عند مغادرة المنزل لفترة، يصبح فصل الأجهزة غير الضرورية خطوة مهمة لتقليل الاستهلاك وتقليل فرص وقوع أعطال.
أما الثلاجة والمجمد، فيختلف التعامل معهما بحسب مدة السفر.
ففي الرحلات القصيرة، يفضل إبقاؤهما موصولين بالكهرباء للحفاظ على المواد الغذائية أما في حالة السفر لفترة طويلة، فيمكن فصل الثلاجة بعد إفراغها وتنظيفها وتجفيفها، مع ترك الأبواب مفتوحة لمنع تكون العفن والروائح الكريهة.
كما يُنصح بفصل أجهزة التلفاز والحواسيب وأنظمة الصوت والشواحن، ويمكن كذلك إيقاف بعض القواطع الكهربائية الخاصة بالدوائر غير الضرورية، مع الإبقاء على الدوائر التي تغذي الأجهزة التي يجب أن تظل قيد التشغيل.
ولا يقل عن ذلك أهمية إغلاق مصادر الغاز قبل مغادرة المنزل.
دقائق قليلة قد تمنع مشكلة كبيرة
لا يتعلق الأمر بتحويل المنزل إلى مساحة خالية من الأجهزة أو فصل كل شيء بصورة عشوائية، وإنما بتغيير بعض العادات البسيطة.
فصل الأجهزة الحرارية بعد الاستخدام، وعدم تحميل توصيلة واحدة بعدة أجهزة عالية الاستهلاك، واستخدام وسائل حماية كهربائية مناسبة، وفصل الأجهزة غير الضرورية قبل السفر، كلها خطوات صغيرة يمكن أن تساعد في تقليل الهدر الكهربائي والحد من احتمالات الأعطال.
فالجهاز الذي يبدو «مطفأً» قد لا يكون متوقفًا تمامًا، والمقبس الذي يبدو عاديًا قد يخفي وراءه مشكلة أكبر إذا كان متصلًا بتمديدات قديمة أو بحمل يتجاوز قدرتها.
وفي مسائل الكهرباء، قد تكون ثوانٍ قليلة لفصل جهاز من المقبس أهون بكثير من ساعات طويلة في مواجهة فاتورة مرتفعة أو عطل كان يمكن تجنبه.





