شهد معدل البطالة في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، لينخفض من نحو 13% عام 2014 إلى 5.8% حاليًا، في مؤشر يعكس تحسنًا في قدرة الاقتصاد على استيعاب أعداد متزايدة من الداخلين إلى سوق العمل.
وأكد النائب أحمد سمير، عضو مجلس الشيوخ، أن هذا التراجع يمثل تطورًا اقتصاديًا مهمًا، لكنه لا ينبغي النظر إليه باعتباره مؤشرًا منفردًا، وإنما ضمن منظومة متكاملة ترتبط بالاستثمار والإنتاج والنمو وقدرة القطاعات المختلفة على توفير فرص عمل جديدة.
تراجع البطالة يعكس تحسن مؤشرات التشغيل
وأوضح النائب أحمد سمير أن انخفاض البطالة يرتبط بجهود دعم الاستثمار والتوسع في الأنشطة الإنتاجية والمشروعات القومية، مشيرًا إلى أن استمرار تحسن مؤشرات التشغيل يتطلب الحفاظ على معدلات الاستثمار وتوسيع قاعدة الإنتاج.
وأضاف أن زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وجذب استثمارات جديدة، إلى جانب التوسع في الاستثمارات القائمة، تمثل مسارات أساسية لخلق فرص عمل مستدامة وتحسين مستويات الدخول.
خفض البطالة يدعم الاستقرار الاقتصادي
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن تراجع معدلات البطالة يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، من خلال زيادة أعداد المشاركين في النشاط الاقتصادي ورفع مستويات الدخول والاستهلاك، بما ينعكس على حركة الأسواق والطلب على السلع والخدمات.
وأكد أن المرحلة المقبلة لا يجب أن تركز فقط على خفض معدل البطالة، وإنما أيضًا على جودة فرص العمل ورفع إنتاجية العامل المصري، بما يدعم تنافسية الاقتصاد.
التعليم الفني والتدريب.. مفتاح سوق العمل
وشدد أحمد سمير على ضرورة تطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني، وربطها بشكل أكثر دقة باحتياجات القطاعات الإنتاجية، خاصة القطاعات القادرة على التوسع والتصدير وخلق فرص عمل جديدة.
وأوضح أن الاستثمار في مهارات الشباب يمثل استثمارًا مباشرًا في القدرة التنافسية للاقتصاد، مؤكدًا أن توفير فرص عمل حقيقية يرتبط بامتلاك قاعدة إنتاجية قوية والقدرة على جذب المزيد من الاستثمارات.
التحدي المقبل.. وظائف أكثر إنتاجية واستدامة
واختتم النائب أحمد سمير تصريحاته بالتأكيد على أن الوصول بمعدل البطالة إلى 5.8% يمثل مؤشرًا إيجابيًا يجب البناء عليه، من خلال زيادة الاستثمارات وتحفيز الإنتاج والتوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب دعم القطاع الخاص.
وأكد أن التحدي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال من مجرد خفض معدلات البطالة إلى بناء سوق عمل أكثر كفاءة وإنتاجية، يوفر وظائف لائقة ومستدامة ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على النمو والمنافسة.

