يدخل ريال مدريد اختبارًا أوروبيًا من العيار الثقيل أمام إنتر ميلان لكن المشكلة هذه المرة لا تتعلق فقط بقوة المنافس أو أهمية المباراة وإنما بما يحدث داخل صفوف الفريق نفسه بعدما وجد البرتغالي جوزيه مورينيو نفسه أمام معضلة تكتيكية مبكرة بسبب النقص الحاد في خط الوسط.
القمة المنتظرة تأتي في توقيت لا يبدو مثاليًا بالنسبة إلى ريال مدريد خاصة بعد السقوط المفاجئ للفريق في مباراته الأخيرة على ملعب لا كارتوخا وهي الخسارة التي زادت من مساحة الأسئلة حول شكل الفريق وقدرته على التعامل مع المباريات الكبرى.
لكن قبل مواجهة إنتر تبدو الأزمة الأكثر إلحاحًا أمام مورينيو داخل الملعب وتحديدًا في منطقة الوسط التي فقد فيها المدرب عددًا كبيرًا من الخيارات دفعة واحدة.
5 غيابات تضرب حسابات مورينيو
وفقًا لما أوردته صحيفة «آس» الإسبانية يفتقد ريال مدريد خمسة لاعبين من عناصر خط الوسط أمام إنتر ميلان وهو رقم يضع الجهاز الفني أمام اختبار غير معتاد خصوصًا أن الغيابات جاءت لأسباب مختلفة بين الإيقاف والإصابة.
ويغيب برناردو سيلفا وأردا جولر وإدواردو كامافينجا بسبب الإيقاف وتراكم البطاقات بينما يواصل أوريلين تشواميني وتياجو بيتارش الابتعاد عن الملاعب بسبب الإصابة.
وبذلك يجد مورينيو نفسه أمام موقف استثنائي بعدما تقلصت الخيارات الطبيعية في وسط الملعب إلى حد كبير وأصبح فيدي فالفيردي أبرز الخيارات المتاحة في هذا المركز.
وهنا لا تبدو المشكلة في تعويض لاعب أو اثنين وإنما في كيفية إعادة بناء خط كامل من أجل مباراة تحتاج إلى أعلى درجات الانضباط والقدرة على مواجهة ضغط إنتر في وسط الملعب.
هل يضحي مورينيو ببيلينجهام؟
أول الحلول التي يمكن أن يلجأ إليها مورينيو يتمثل في إعادة جود بيلينجهام إلى منطقة الوسط بجوار فالفيردي.
الخيار يبدو منطقيًا من الناحية العددية لكنه في الوقت نفسه يحمل تكلفة فنية واضحة لأن بيلينجهام يمثل أحد أهم الأسلحة الهجومية لريال مدريد عندما يتحرك بالقرب من منطقة الجزاء.
وجود اللاعب الإنجليزي في مركز أعمق يعني أن ريال مدريد قد يخسر جزءًا من خطورته في الثلث الأخير لكنه في المقابل سيمنح مورينيو لاعبًا قادرًا على الركض والضغط ونقل الكرة والمساهمة في استعادة التوازن الذي يفتقده الفريق بسبب الغيابات.
وفي حال قرر مورينيو التضحية بتقدم بيلينجهام فقد يكون إبراهيم دياز هو المستفيد الأكبر بعدما يحصل على مساحة أكبر في مركز صناعة اللعب خلف المهاجمين.
وهذا السيناريو يعني أن المدرب البرتغالي لن يبحث فقط عن بديل للغائبين وإنما سيعيد توزيع أدوار عدد من لاعبيه الأساسيين.
ألكسندر أرنولد.. الحل الذي قد يغير شكل ريال مدريد
ومن بين الحلول الأكثر إثارة للاهتمام إمكانية الاستعانة بترينت ألكسندر أرنولد في وسط الملعب فاللاعب الإنجليزي يمتلك قدرات فنية تسمح له بالمشاركة في بناء اللعب وصناعة الفرص وهو ما قد يجعل توظيفه في منطقة أعمق خيارًا قابلًا للتنفيذ في ظل الظروف الحالية.
لكن الاستعانة بأرنولد في الوسط قد تعني أيضًا أن مورينيو سيضطر إلى إجراء تعديل أوسع على طريقة اللعب وربما الاتجاه إلى 4-3-3 بدلًا من الشكل المعتاد.
وفي هذه الحالة لن تكون المسألة مجرد تغيير مركز لاعب وإنما إعادة رسم لخريطة الفريق بالكامل من أجل تجاوز النقص العددي.
مورينيو المعروف بقدرته على التعامل مع الظروف المعقدة وإيجاد حلول عملية بعيدًا عن المثالية التكتيكية قد يجد نفسه مضطرًا إلى تقديم نسخة أكثر مرونة من ريال مدريد أمام إنتر.
دين هويسين يدخل الحسابات
الحل الآخر قد يأتي من الخط الخلفي مع إمكانية الاستفادة من دين هويسين في أدوار تتجاوز مركز قلب الدفاع.
هويسين يمتلك القدرة على الخروج بالكرة والمساهمة في بناء الهجمة وهي صفات يمكن أن تمنحه فرصة للدخول في حسابات مورينيو خاصة إذا أراد المدرب تعويض النقص من خلال لاعب يجيد التعامل مع الكرة تحت الضغط.
كما أن معرفة مورينيو بإمكانات اللاعب منذ فترة عملهما معًا في روما قد تجعل خيار الاستعانة به أكثر واقعية.
وفي مباراة بحجم مواجهة إنتر قد يكون امتلاك لاعب قادر على بدء الهجمة من الخلف وتجاوز الضغط بالتمرير أو التقدم بالكرة أحد العوامل التي يبحث عنها المدرب البرتغالي.
الورقة التي قد تقلب الحسابات.. خورخي سيستيرو
لكن المفاجأة الأكبر قد تكون من خلال الاعتماد على الشاب خورخي سيستيرو وبات صاحب الـ20 عامًا ضمن الحسابات في ظل تقلص الخيارات المتاحة خصوصًا بعد رحيل مانويل أنخيل واستمرار غياب تياجو بيتارش.
ورغم أن الدفع بلاعب شاب في مواجهة أوروبية كبيرة يحمل قدرًا من المخاطرة فإن الظروف الحالية قد تجعل الأمر خيارًا منطقيًا وليس مجرد مغامرة.
سيستيرو سبق أن دخل حسابات الفريق الأول كما منحه مورينيو فرصة التواجد مع المجموعة خلال فترة الإعداد الصيفية وهو ما يعكس وجود قناعة بإمكاناته.
كما يمتلك اللاعب خبرة سابقة مع الفريق الأول بعدما شارك في عدد من المباريات تحت قيادة تشابي ألونسو وبالتالي فإن مشاركته أمام إنتر لن تكون ظهورًا أول من نوعه في أجواء الفريق الأول.


