فتاوى تشغل الأذهان
-هل يشترط قراءة سورة البقرة كاملة مرة واحدة لتحصيل فضلها
-حكم التصوير أثناء أداء مناسك الحج والعمرة
-حكم الصلاة في الروضة الشريفة في أوقات الكراهة
نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون، نعرضها لكم في السطور التالية.
هل يشترط قراءتها كاملة مرة واحدة لتحصيل فضلها
تعد سورة البقرة من أعظم سور القرآن الكريم، وقد وردت في فضلها أحاديث نبوية عديدة توضح مكانتها وما لها من أثر في تحصين البيوت من الشيطان، فضلًا عما ورد في فضل بعض آياتها، وعلى رأسها آية الكرسي وخواتيم السورة.
ومع انتشار التساؤلات حول الطريقة الصحيحة لقراءة سورة البقرة، يطرح البعض سؤالًا مهمًا حول ما إذا كان تحصيل فضلها يتطلب قراءتها كاملة في جلسة واحدة متصلة، أم أن المسلم يمكنه تقسيمها وقراءتها على فترات مختلفة.
فضل سورة البقرة في تحصين البيت من الشيطان
ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة»، وهو الحديث الذي رواه الإمام مسلم.
وأوضح العلماء أن الحديث ورد بلفظي «ينفر» و«يفر»، وكلاهما صحيح، والمعنى أن الشيطان يبتعد عن المكان الذي تُقرأ فيه سورة البقرة، لما لها من فضل عظيم وأثر في تحصين البيت وأهله.
كما ورد عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة»، رواه مسلم.
وبيّن العلماء أن المقصود بـ«البطلة» في الحديث هم السحرة، وهو ما يدل على عظيم شأن سورة البقرة وما ورد في فضلها من النصوص النبوية.
هل يشترط قراءة سورة البقرة كاملة في جلسة واحدة؟
وحول طريقة قراءة سورة البقرة، أكد العلماء أنه لا يوجد اشتراط بأن تُقرأ السورة بصوت مرتفع حتى يحصل المسلم على فضلها، بل يجوز أن يقرأها بصوت منخفض، كما لا يشترط أن تتم قراءتها كاملة في جلسة واحدة.
وبناءً على ذلك، يمكن للمسلم أن يقسم قراءة سورة البقرة على مراحل وأوقات مختلفة، فيقرأ جزءًا منها ثم يستكمل بقية السورة في وقت آخر، ولا يشترط أن يقرأها كاملة دون توقف.
كما لا يشترط أن يتولى شخص واحد من أهل المنزل قراءة السورة بأكملها، فيمكن لأكثر من فرد من أفراد الأسرة المشاركة في قراءتها، وإن كان الأفضل أن يقرأها شخص واحد كاملة إذا تيسر ذلك.
حكم التصوير أثناء أداء مناسك الحج والعمرة
قالت دار الإفتاء المصرية، إن التصوير أثناء مناسك الحج أو مناسك العمرة جائز شرعًا بشرط ألَّا يؤدي إلى تعطيل الحجاج أو المعتمرين الآخرين، والتصوير المبالغ فيه قد يوقعهم مع الحرج، خاصة في وجود كبار السن وأصحاب الحالات الخاصة الذين يتأخرون بسبب التقاط الكثير من الصور التذكارية.
وأضافت دار الإفتاء في إجابتها على سؤال: ما حكم كثرة الانشغال بالتصوير أثناء أداء مناسك الحج والعمرة؟ أن الواجب على المرء المحرم وغير المحرم أن يلتزم الأدبَ والوقارَ أثناء وجوده في الأماكن المقدسة كالبيت الحرام.
وتابعت دار الإفتاء: وقد أمر المولى سبحانه وتعالى بأن نعظم هذا البيت ونحترم قدسيته، كما أن اللائق بالحاج أن يكون منشغلًا بالخشوع في أداء المناسك، حتى يكافئه المولى سبحانه وتعالى بالأجر والثواب، فيكون حجُّه مبرورًا مقبولًا.
وأكدت دار الإفتاء أن المبالغة في التصوير أثناء مناسك الحج فيها نوع من الإيذاء وعدم مراعاة أحوال الآخرين، قد يوقعهم في الحرج المنهي عنه شرعًا؛ بل إنه يُعَدُّ من الأفعال المنافية للحال التي ينبغي أن يكون عليها مَن يزور بيت الله الحرام، سواء كان مُحْرِمًا بالحج أو غير محرم؛ لذا فلا يليق أن ينشغل المحرم بالحج عن أداء المناسك بأي أمر آخر من أمور الدنيا؛ كالتقاط الصور التذكارية.
وشددت على أن الأصل أن يكون حاله في هذا الوقت منقطعًا عن الملهيات والشهوات متعلقًا قلبه بربه، ومنشغلًا فكره برضا مولاه، راجيًا قبول حجه؛ لينال بذلك الأجر، فيرجع كيوم ولدته أمه، لا ذنب ولا إثم عليه، فيكون حجه مبرورًا.
حكم الصلاة في الروضة الشريفة في أوقات الكراهة
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم الصلاة في الروضة الشريفة خلال الأوقات التي ورد النهي عن الصلاة فيها، مؤكدة أن الصلاة في هذا الموضع المبارك لا تدخل في دائرة الكراهة، ويجوز للمسلم أداؤها في تلك الأوقات دون حرج، حتى إذا لم تكن الصلاة مرتبطة بسبب معين.
وأشارت دار الإفتاء، في فتوى سابقة منشورة عبر موقعها الرسمي، إلى أن جواز الصلاة في الروضة الشريفة خلال أوقات الكراهة يأتي قياسًا على حكم الصلاة في الحرم المكي.
ما المقصود بأوقات الكراهة؟
وأوضحت الدار أن أوقات الكراهة التي تناولها الفقهاء تتمثل في خمسة أوقات، مع وجود خلاف بينهم في كيفية عدّها وتفصيل أحكامها، وهي الفترة التي تعقب صلاة الصبح وحتى شروق الشمس، وكذلك وقت طلوع الشمس إلى أن ترتفع وتتكامل بقدر رمح.
وتشمل أوقات الكراهة أيضًا الفترة التي تكون فيها الشمس في كبد السماء حتى تميل وتزول، إلى جانب الوقت الذي يبدأ عقب أداء صلاة العصر ويستمر حتى غروب الشمس، فضلًا عن وقت الغروب إلى أن يكتمل غروب الشمس.
وأحالت دار الإفتاء في بيانها إلى عدد من كتب الفقه التي تناولت هذه المسألة، من بينها "الاختيار" لابن مودود الموصلي الحنفي، و"شرح مختصر خليل" للعلامة الخرشي المالكي، و"روضة الطالبين" لمحيي الدين النووي الشافعي، و"المغني" لموفق الدين ابن قدامة الحنبلي.
هل الصلاة في الروضة الشريفة مستثناة من الكراهة؟
وبيّنت دار الإفتاء أن هناك عددًا من الصلوات التي تستثنى من حكم الكراهة في هذه الأوقات، ومن بينها الصلاة في الحرم المكي وفق ما قرره المذهب الشافعي، موضحة أن الروضة النبوية الشريفة، وهي محل السؤال، تُلحق بالحرم المكي في هذا الحكم.
وأرجعت الدار ذلك إلى أن كلاً من الحرم المكي والروضة الشريفة من البقاع المباركة التي تتضاعف فيها فضيلة الصلاة وأجرها، ولذلك يصح القياس بينهما في هذه المسألة.
وأضافت دار الإفتاء أن علماء أصول الفقه قرروا جواز إجراء القياس في مسائل الرخص، ومن ثم فإن إلحاق الروضة الشريفة بالحرم المكي في هذا الحكم قياس صحيح، وبناءً عليه تكون الصلاة فيها جائزة خلال أوقات الكراهة.
واستندت الدار في توضيحها إلى عدد من المراجع الأصولية، من بينها "شرح تنقيح الفصول" لشهاب الدين القرافي، و"المحصول" لفخر الدين الرازي، و"غاية الوصول" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري.




