قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الأبواب الوهمية عند المصريين القدماء.. ما سر وجودها داخل المقابر؟

الأبواب الوهمية عند المصريين القدماء.. ما سر وجودها داخل المقابر؟
الأبواب الوهمية عند المصريين القدماء.. ما سر وجودها داخل المقابر؟

تضم المقابر المصرية القديمة العديد من العناصر المعمارية التي لم تكن مجرد تفاصيل للزينة، وإنما ارتبطت بمعتقدات دينية وفكرية راسخة لدى المصريين القدماء.

ومن بين أبرز هذه العناصر «الباب الوهمي»، وهو باب منحوت أو مصور داخل المقبرة، لكنه لا يؤدي في الحقيقة إلى أي ممر أو غرفة أخرى.

ومع ظهور باب وهمي داخل مقبرة مسؤول رفيع المستوى تعود إلى نحو 4 آلاف عام، خلال أعمال التنقيب الأثري في سقارة، عاد هذا العنصر المعماري إلى الواجهة، ليطرح تساؤلات حول سبب تصميم المصريين القدماء لأبواب لا يمكن العبور من خلالها.

ما هو الباب الوهمي؟

كان الباب الوهمي من العناصر المهمة في العمارة الجنائزية المصرية القديمة، وازداد استخدامه بصورة واضحة خلال عصر الدولة القديمة.

وصُمم الباب في صورة تحاكي الباب الحقيقي، من خلال إطار وأجزاء زخرفية ونقوش، لكنه كان جزءًا من جدار المقبرة ولا يفتح على أي مكان.

وكان يوجد عادةً في الجدار الغربي لحجرة القرابين، بالقرب من المكان المخصص لتقديم القرابين للمتوفى، وقد احتوت بعض المقابر على أكثر من باب وهمي.

ولم يكن اختيار موقعه عشوائيًا؛ إذ ارتبط الجانب الغربي لدى المصريين القدماء بعالم الموتى، حيث تغرب الشمس، ومن ثم أصبح موضعًا رمزيًا للانتقال إلى العالم الآخر.

لماذا أنشأ المصريون القدماء الأبواب الوهمية؟

ارتبط الباب الوهمي بالمعتقدات المصرية القديمة حول حياة المتوفى بعد الموت، إذ اعتقد المصريون أن وجود هذا العنصر داخل المقبرة يوفر نقطة رمزية يمكن من خلالها للمتوفى التواصل مع عالم الأحياء.

وكانت «الكا»، وهي أحد جوانب الروح في المعتقد المصري القديم، ترتبط بالحصول على القرابين التي يقدمها الأحياء للمتوفى.

ولهذا كانت مائدة القرابين توضع أمام الباب الوهمي، بما يتيح للمتوفى، وفقًا للمعتقدات السائدة آنذاك، الاستفادة من القرابين المقدمة له.

وبذلك لم يكن الباب الوهمي مجرد تقليد معماري للباب الحقيقي، وإنما كان يؤدي وظيفة رمزية ودينية مهمة داخل المقبرة.

هل كان الباب الوهمي وسيلة لحماية المقبرة؟

إلى جانب وظيفته الدينية والرمزية، طُرحت تفسيرات أخرى بشأن الغرض من الأبواب الوهمية، من بينها احتمال ارتباطها بحماية المقبرة ومحتوياتها.

فوجود باب يبدو حقيقيًا لكنه لا يؤدي إلى مدخل فعلي قد يساهم رمزيًا في الفصل بين العالمين، دون الحاجة إلى إنشاء فتحة حقيقية في الجدار.

وكانت الأبواب الوهمية تُنفذ باستخدام مواد مختلفة، من بينها الحجر الجيري والجرانيت، كما ظهرت نماذج مصنوعة من الخشب.

ومن النماذج المعروفة باب وهمي للسيدة «تي»، التي كانت كاهنة مطهرة للمعبود رع خلال عهد الملك ساحورع من الأسرة الخامسة، وعُثر عليه في سقارة، ويُعرض بالمتحف المصري بالقاهرة.

أشهر نماذج الأبواب الوهمية

توجد نماذج متعددة للأبواب الوهمية في المقابر المصرية القديمة، وتحمل بعض هذه النماذج أسماء أصحابها وألقابهم ونقوشًا مرتبطة بطقوس القرابين.

ومن بين النماذج المعروفة الباب الوهمي الخاص بالسيدة «إخات»، التي ارتبط اسمها بالملك «ني كاو رع»، وعُثر عليه في مقبرة مرتبطة بـ«ني كاو رع»، الذي شغل عددًا من المناصب الإدارية المهمة، من بينها رئيس أمناء السر والقاضي والمشرف على إدارة القصر.

ويُعد هذا النوع من الآثار شاهدًا على مدى ارتباط العمارة الجنائزية المصرية القديمة بالمعتقدات الدينية، إذ جرى تصميم أجزاء المقبرة بما يتوافق مع تصور المصري القديم للحياة بعد الموت وعلاقة المتوفى بعالم الأحياء.

الباب الوهمي.. أكثر من مجرد نقش على جدار

يكشف الباب الوهمي عن جانب مهم من الفكر المصري القديم، حيث لم تكن المقبرة بالنسبة إلى المصريين مجرد مكان لدفن الجثمان، وإنما فضاءً متكاملًا يرتبط بمعتقدات حول استمرار حياة المتوفى بعد الموت.

ومن خلال هذا العنصر المعماري، امتزجت الوظيفة الدينية بالتصميم الهندسي، ليصبح الباب الذي لا يمكن فتحه في عالم الأحياء بوابة رمزية في عالم المعتقدات، ارتبطت بالقرابين وباستمرار الصلة بين المتوفى وأسرته.