الدكتورة شريفة نعمان العمادي
-السوشيال ميديا تروج لفكرة أن العزوبية أكثر راحة وهذا خطر على الأسرة
-الوقت ذو الجودة أهم من عدد الساعات في تربية الأبناء
-المرأة عمود الأسرة ولذلك تواجه تحديًا كبيرًا في التوفيق بين العمل وتربية الأبناء
-الأب أصبح شريكًا لا غنى عنه في تربية الأبناء وليست المرأة وحدها
-نطالب بحقوق المرأة التي كفلها الإسلام ولا نقبل تشويهها
-المظاهر الاجتماعية تضغط على الشباب وتزيد أعباء الزواج
بين تحديات الذكاء الاصطناعي والسوشيال ميديا، وضغوط العمل والتربية، وارتفاع الأعباء الاقتصادية، تقف الأسرة أمام واقع جديد يفرض عليها إعادة النظر في كثير من أنماط الحياة والعلاقات والمسؤوليات.
وفي حوارها مع «صدى البلد»، ترصد الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، أبرز التحديات التي تواجه الأسرة اليوم، وتطرح رؤيتها لكيفية توظيف التكنولوجيا ووسائل التواصل بصورة إيجابية، وتعزيز ثقافة الزواج، ودعم تماسك الأسرة، إلى جانب التأكيد على أهمية مشاركة الأب والأم في تربية الأبناء وتأهيل الشباب لتحمل مسؤوليات الحياة الزوجية.
السوشيال ميديا تروج لصورة سلبية عن الزواج
وأضافت الدكتورة شريفة العمادي، في حوار خاص لصدى البلد، أن بعض المحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي يصور الحياة الزوجية باعتبارها سلسلة من الخلافات والمسؤوليات، في مقابل الترويج لفكرة الفردانية، وتصوير حياة العزوبية باعتبارها أكثر راحة وحرية، بما قد يؤثر في نظرة الشباب إلى الزواج وتكوين الأسرة.
وأكدت أن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية توظيف هذه الوسائل بصورة إيجابية، مشيرة إلى إمكانية استخدامها في تقديم برامج توعوية ومحتوى هادف يبرز نماذج أسرية ناجحة، إلى جانب مخاطبة الشباب باللغة التي يفهمونها ويتفاعلون معها.
وأشارت الى أن الاستخدام الإيجابي لوسائل التواصل يمكن أن يسهم في تعزيز ثقافة الزواج، والحد من العزوبية، ودعم تماسك الأسرة، فضلًا عن رفع الوعي بأساليب التربية السليمة للأبناء.
وشددت على أن تربية الأبناء تظل في الأساس مسؤولية الأسرة، مؤكدة أهمية توظيف الأدوات الحديثة بما يخدم هذه المسؤولية بدلًا من أن تكون مصدرًا لمزيد من التفكك الأسري.
المرأة وتحديات التوفيق بين العمل والأسرة
وأكدت، أن المرأة تمثل أحد الأعمدة الأساسية للأسرة، مشيرة إلى أن التحديات التي تواجهها اليوم أصبحت أكثر تعقيدًا في ظل تعدد أدوارها بين العمل والتعلم وتربية الأبناء.
وقالت، إن المرأة اليوم أصبحت أكثر تعليمًا وتأهيلًا، وتسعى إلى المشاركة في سوق العمل وتقديم دورها للمجتمع، فضلًا عن أن الظروف الاقتصادية في كثير من الأسر تجعل عمل المرأة أمرًا مهمًا، إلا أن ذلك يتزامن مع مسؤوليتها الأساسية تجاه أبنائها وأسرتها.
وتابعت قائلاً:" الحل لا يكمن بالضرورة في حساب الوقت الذي تقضيه الأم مع أبنائها، وإنما في قياس قيمة هذا الوقت وجودته، مشيرة إلى أهمية ما يعرف بـ«الوقت ذي الجودة» الذي تخصصه الأم للحوار مع أبنائها والاهتمام بهم ومتابعة تفاصيل حياتهم".
وأضافت أن وجود الأم في المنزل طوال الوقت لا يعني بالضرورة قيامها بدورها التربوي على النحو المطلوب، إذا كان هذا الوقت لا يُستثمر في التواصل الحقيقي مع الأبناء والاهتمام بتربيتهم.
وأكدت أهمية أن تكون الأم نموذجًا لأبنائها من خلال الحوار والتواصل والتوجيه، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن مسؤولية التربية لم تعد مسؤولية الأم وحدها، وإنما تحتاج إلى مشاركة الأب بصورة أكبر.
الأب شريك أساسي في التربية
وأشارت الى أن دور الأب في تربية الأبناء أصبح ضرورة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسرة المعاصرة، خاصة مع مشاركة الزوجين في العمل وتحمل كل منهما مسؤوليات متعددة.
وأوضحت، أن المرأة تظل عنصرًا أساسيًا في بناء الأسرة وتربية الأبناء، لما تتميز به من مشاعر الحنان والاهتمام، إلا أن ذلك لا يعني إعفاء الأب من مسؤوليته التربوية، مؤكدة أن الأب يجب أن يكون حاضرًا بقوة في حياة أبنائه وأن يقدم لهم نموذجًا يحتذى به.
وقالت إن واقع الأسرة اليوم يتطلب مشاركة الوالدين معًا في عملية التربية، خاصة في ظل عمل الزوج والزوجة، مشيرة إلى أن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة وليست عبئًا يقع على طرف واحد.
وشددت على أهمية أن يحرص الأب والأم على بناء علاقة قائمة على الحوار والتواصل مع الأبناء، بما يسهم في تنشئتهم بصورة متوازنة وتعزيز تماسك الأسرة.
حقوق المرأة في الإسلام
أما بالنسبة لحقوق المرأة أكدت تمسكها بها التي كفلها لها الإسلام، مشيرة إلى ضرورة التوعية بهذه الحقوق وعدم السماح بتشويه صورتها أو الانتقاص منها.
وقالت المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، إن المرأة في التصور الإسلامي تحظى بحقوق وضمانات واضحة، موضحة أن استقلال المرأة أو عملها لا يلغي مسؤولية الرجل في رعايتها والإنفاق عليها وفق ما قرره الشرع.
وأضافت أن المرأة المسلمة مطالبة بالحصول على حقوقها التي منحها لها الإسلام، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن في التشريع الإسلامي، وإنما في عدم الالتزام بهذه الحقوق أو إساءة فهمها وتطبيقها.
وأشارت إلى أن الحديث عن حقوق المرأة يجب أن ينطلق من رؤية متوازنة تراعي مكانة المرأة داخل الأسرة والمجتمع، وتؤكد الحقوق والمسؤوليات التي أقرها الإسلام لكل من الرجل والمرأة.
العامل الاقتصادي وتأثيره على الزواج
وقالت الدكتورة شريفة نعمان العمادي، إن العوامل الاقتصادية لها تأثير واضح في قرارات الزواج واستقرار الأسرة، مشيرة إلى أن طبيعة هذا التأثير تختلف من دولة إلى أخرى وفقًا للظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل مجتمع.
وأوضحت أن تمسك الأسرة بقيم الدين والاعتدال في متطلبات الحياة يمكن أن يسهم في تجاوز كثير من التحديات، مؤكدة أن الشاب والفتاة يمكنهما بناء أسرة مستقرة وفق الإمكانات المتاحة لهما، دون تحميل الزواج أعباء تفوق قدراتهما.
المظاهر الاجتماعية الحديثة مصدر ضغط على الشباب والأسر
وأشارت إلى أن بعض المظاهر الاجتماعية الحديثة، وما يصاحبها من تقليد للآخرين وارتفاع سقف التوقعات المتعلقة بمستوى المعيشة ومتطلبات الزواج، أصبحت أحد مصادر الضغوط التي تواجه الشباب والأسر.
وأكدت أن التعامل مع الظروف الاقتصادية يحتاج إلى قدر من الواقعية والاعتدال، بما يساعد الشباب على الإقبال على الزواج وتكوين أسر مستقرة بعيدًا عن المبالغة في المتطلبات والمظاهر الاجتماعية.
عدم تأهيل الشباب للزواج
وعن تأهيل الشباب للزواج أكدت أن عدم تأهيلهم لتحمل مسؤوليات الحياة الزوجية يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الأسرة في الوقت الحالي.
وقالت إن الأسر في الماضي كانت تعمل على إعداد أبنائها للحياة بمختلف جوانبها، فلم يكن الاهتمام مقتصرًا على التعليم والعمل، وإنما كان الأبناء يتلقون أيضًا توجيهًا يتعلق بالزواج، واحترام شريك الحياة، والتعامل مع أهل الزوج أو الزوجة، وتربية الأبناء وتحمل المسؤولية الأسرية.
التأهيل للحياة الزوجية
وأوضحت أن التركيز في الوقت الحالي ينصب بصورة أكبر على إعداد الأبناء للمراحل التعليمية والحياة العملية، بينما لا يحظى إعدادهم للحياة الزوجية بالقدر نفسه من الاهتمام.
وأضافت أن الأسرة قد تفاجئ أبناءها بعد سنوات الدراسة والعمل بقرار الزواج دون أن يكونوا قد حصلوا على التأهيل الكافي لتحمل تبعات هذه الخطوة ومسؤولياتها.
وشددت على ضرورة إعادة النظر في مفهوم إعداد الشباب للحياة، بحيث لا يقتصر على الجانب الأكاديمي والمهني، وإنما يشمل أيضًا التأهيل النفسي والاجتماعي لتحمل مسؤوليات الزواج وتكوين أسرة مستقرة.
