يستخدم الملايين حول العالم تطبيقات مجانية بشكل يومي، بداية من تطبيقات التواصل الاجتماعي ومشاركة الصور، مرورًا بالألعاب والخدمات المختلفة، وصولًا إلى التطبيقات التي تساعد في تنظيم الحياة اليومية، لكن السؤال الذي لا يتوقف كثيرون عنده هو: كيف تحقق هذه التطبيقات أرباحًا ضخمة رغم أنها لا تطلب من المستخدم دفع أموال؟
وفجر الخبير التكنولوجي علي الأكبر عماد، مفاجأة بالإجابة على هذا السؤال في بث مباشر عبر حسابه على انستجرام، حقق تفاعلا واسعا خلال الساعات القليلة الماضية، حيث أكد أن كلمة «مجاني» في عالم التطبيقات لا تعني بالضرورة أن الخدمة بلا مقابل، وإنما قد يكون نموذج الربح قائمًا على الإعلانات أو الاشتراكات أو تحليل سلوك المستخدم وتفضيلاته.
بياناتك قد تكون أهم من أموالك
وأشار عماد إلى أن المستخدم يترك خلفه أثناء استخدام التطبيقات كمية كبيرة من البيانات غير المباشرة، مثل نوع المحتوى الذي يتفاعل معه، والموضوعات التي يبحث عنها، والمنتجات التي يهتم بها، والوقت الذي يقضيه داخل التطبيق.
والمفاجأة أن كل هذه التفاصيل يمكن أن تتحول إلى قيمة تجارية، لأنها تساعد المنصات والمعلنين على فهم الجمهور بصورة أكثر دقة، وبالتالي عرض محتوى وإعلانات أكثر ارتباطًا باهتمامات المستخدم.
وهنا لا يتعلق الأمر بالضرورة بأن التطبيق «يبيع معلوماتك الشخصية» بصورة مباشرة، إذ تختلف آليات جمع البيانات واستخدامها من منصة إلى أخرى، كما تختلف وفقًا لسياسة الخصوصية والأذونات التي يمنحها المستخدم.
الإعلان الذي يبدو وكأنه يقرأ أفكارك
ومن أكثر الأمور التي تثير استغراب المستخدمين ظهور إعلان عن منتج أو خدمة كانوا يبحثون عنها مؤخرًا، أو محتوى قريب جدًا من اهتماماتهم.
ويرى عماد أن هذا الأمر يمكن تفسيره في كثير من الحالات من خلال الخوارزميات التي تحلل النشاط الرقمي، وليس بالضرورة بسبب تنصت التطبيق على المحادثات الشخصية كما يعتقد البعض.
فإذا كان المستخدم يشاهد باستمرار مقاطع عن السفر، ويبحث عن الفنادق، ويتصفح أسعار تذاكر الطيران، فقد تصبح احتمالية ظهور إعلانات مرتبطة بالسفر أكبر بكثير، حتى من دون أن يكتب صراحة أنه يريد السفر.
المفاجأة في التفاصيل الصغيرة
ويشير الخبير التكنولوجي إلى أن المستخدم قد يركز على البيانات الواضحة، مثل الاسم ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني، بينما يتجاهل معلومات أخرى قد تكون شديدة الأهمية بالنسبة للمنصات الإعلانية.
ومن بين هذه التفاصيل طريقة الاستخدام نفسها: ماذا تشاهد؟ ماذا تتجاهل؟ كم ثانية تتوقف عند مقطع معين؟ ما المحتوى الذي تعود إليه؟ وما الإعلانات التي تتفاعل معها؟
هذه الإشارات قد تساعد الأنظمة الذكية على تكوين صورة أكثر دقة عن اهتمامات المستخدم.
كيف يعرف المستخدم ما الذي يجمعه التطبيق عنه؟
وينصح الخبير التكنولوجي، بعدم التعامل مع التطبيقات المجانية باعتبارها خدمات بلا تكلفة أو بلا مقابل، داعيًا المستخدم إلى مراجعة أذونات التطبيقات وإعدادات الخصوصية بصورة دورية.
كما يمكن تقليل الأذونات غير الضرورية، وعدم منح التطبيقات صلاحية الوصول إلى الكاميرا أو الموقع أو الميكروفون إلا عندما تكون هناك حاجة فعلية إليها.
وبحسب علي الأكبر عماد، تبقى المفاجأة الأكبر أن كثيرًا من المستخدمين يضغطون على زر «موافق» عند تثبيت تطبيق جديد دون الاطلاع على الأذونات وسياسة الخصوصية.





