في الوقت الذي تبحث فيه الأسر عن سبل لتقليل أعباء المعيشة، أصبحت أسعار الخضروات، وعلى رأسها الطماطم، محل اهتمام واسع بسبب الارتفاعات المتفاوتة التي تشهدها الأسواق.
يرى المواطن أن السعر النهائي أصبح مرتفعًا، يؤكد المزارعون أن ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع الإنتاجية والتغيرات المناخية تمثل عوامل رئيسية وراء زيادة الأسعار، لتبقى الطماطم عالقة بين ضغوط الفلاح، وهوامش ربح حلقات التداول، وقدرة المواطن على الشراء.

وكشف حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، تفاصيل جديدة بشأن أسعار الطماطم، موضحًا أن ارتفاع أسعار بعض المنتجات الزراعية لا يرتبط بعامل واحد، وإنما نتيجة ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة، وفي مقدمتها التقاوي والأسمدة وتكاليف الري، إلى جانب الظروف المناخية التي تؤثر على المحاصيل.
ارتفاع تكلفة الإنتاج وراء زيادة الأسعار
أكد حسين أبو صدام أن تكلفة الإنتاج أصبحت مرتفعة بصورة كبيرة، مشيرًا إلى أن الفلاح يتحمل أعباء متعددة قبل وصول المحصول إلى الأسواق، تبدأ من شراء التقاوي والأسمدة، مرورًا بتكاليف الري والخدمة الزراعية، وصولًا إلى الحصاد والتسويق.

وأوضح أن ارتفاع تكاليف الإنتاج ينعكس بصورة مباشرة على السعر الذي يباع به المحصول، مشددًا على ضرورة النظر إلى رحلة السلعة كاملة عند تقييم أسعار المنتجات الزراعية.
10 جنيهات تكلفة كيلو الطماطم للفلاح
وكشف نقيب الفلاحين أن تكلفة إنتاج كيلو الطماطم بالنسبة للفلاح تصل إلى نحو 10 جنيهات، موضحًا أن المحصول يبقى في الأرض لمدة تصل إلى 4 أشهر.
وأشار إلى أنه عندما يبيع الفلاح الكيلو بنحو 15 جنيهًا، فإن هامش الربح بالنسبة له يصل إلى حوالي 5 جنيهات فقط، قبل أن تمر السلعة بعد ذلك بعدة حلقات وسيطة تضيف هوامش ربح أخرى حتى تصل إلى المستهلك.

وأضاف أن فدان الطماطم يتطلب نحو 20 ألف جنيه للتقاوي فقط، بخلاف تكاليف الأسمدة والري وباقي مستلزمات الزراعة، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على المزارعين.
التغيرات المناخية تضرب محصول الطماطم
وأوضح أبو صدام أن ارتفاع الأسعار يرتبط أيضًا بالتغيرات المناخية التي أثرت على إنتاجية المحصول، فضلًا عن انتشار بعض الأمراض والآفات التي أصابت الطماطم.
ولفت إلى أن إنتاج الفدان تراجع بصورة ملحوظة، موضحًا أن الفدان كان ينتج في السابق نحو 1000 «عداية»، بينما انخفض الإنتاج حاليًا إلى حوالي 500 «عداية».
وأشار إلى أن هذا التراجع يعود إلى الأمراض الناتجة عن التغيرات المناخية، بالإضافة إلى استخدام تقاوي غير صالحة في بعض الحالات، مؤكدًا أن انخفاض الإنتاج مع ارتفاع التكلفة يؤدي في النهاية إلى زيادة سعر المنتج.
ما السعر العادل للطماطم؟
وأكد نقيب الفلاحين أن السعر العادل لكيلو الطماطم في الوقت الحالي يقدر بنحو 20 جنيهًا، إلا أن أسعارها في بعض المناطق تصل إلى 30 أو حتى 40 جنيهًا.
وأوضح أن السعر يختلف وفقًا لجودة المنتج والمنطقة التي يتم البيع فيها، لافتًا إلى أن الفلاح نفسه يواجه ضغوطًا بسبب ارتفاع تكلفة الزراعة، رغم أن المواطن ينظر بصورة أساسية إلى السعر النهائي الذي يدفعه في السوق.
تحذير من شراء الطماطم الرخيصة
وحذر أبو صدام المواطنين من شراء بعض أنواع الطماطم التي تباع بأسعار منخفضة للغاية، موضحًا أن انخفاض السعر قد يكون مرتبطًا بجودة المنتج أو إصابته ببعض الآفات.
وأشار إلى أن أفضل أنواع الطماطم الموجودة في الأسواق قد يصل سعرها إلى 30 جنيهًا، داعيًا المستهلكين إلى اختيار المنتجات وفقًا للجودة والاحتياجات.
كما طالب أصحاب المطاعم بعدم استخدام الطماطم المصابة بما وصفه بـ«السوس» في إعداد السلطات، موضحًا أن تناولها، بحسب تصريحاته، لا يسبب ضررًا صحيًا، لكنه اعتبر استخدامها في تقديم الطعام من صور الغش التجاري إذا تم تقديمها للمستهلك باعتبارها سليمة.
هل التصدير سبب ارتفاع أسعار الطماطم؟
وفيما يتعلق بتصدير الطماطم، أوضح نقيب الفلاحين أن مصر تصدر نحو 150 ألف طن من محصول الطماطم، بينما يصل إجمالي الإنتاج المحلي إلى نحو 6.5 مليون طن.
وأكد أن تصدير هذه الكمية لا يمثل، وفق تقديره، عاملًا مؤثرًا بصورة كبيرة في أسعار الطماطم بالسوق المحلية، مشيرًا إلى أن زيادة التصدير قد تشجع المزارعين على زيادة المساحات المنزرعة بالمحصول.
وأوضح أن الدولة تعمل على فتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات الزراعية، وهو ما يمكن أن يمثل حافزًا للفلاح على زيادة الإنتاج والمساحات المزروعة.
بين الفلاح والمواطن.. معادلة صعبة لتحديد السعر
وأكد أبو صدام أن تحديد سعر أي سلعة زراعية ليس أمرًا بسيطًا، موضحًا أن الفلاح يسعى إلى الحصول على أعلى سعر لتعويض تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح، بينما يرغب المواطن في شراء السلعة بأقل سعر ممكن.
وأشار إلى أن هناك عدة أطراف تتدخل في رحلة المنتج من المزرعة إلى المستهلك، وهو ما يفسر الفارق بين السعر الذي يحصل عليه الفلاح والسعر النهائي في الأسواق.
دعوة إلى ترشيد الاستهلاك
وفي مواجهة ارتفاع الأسعار، دعا نقيب الفلاحين المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك وشراء الكميات التي يحتاجها المنزل فقط، مؤكدًا أن المواطن نفسه جزء من منظومة السوق.
وأوضح أنه، كغيره من المواطنين، قد يزرع بعض المحاصيل لكنه يضطر إلى شراء باقي السلع، ولذلك يسعى إلى تقديم النصائح التي تساعد على تحقيق قدر من الاستقرار في الأسعار.
وشدد على أن الظروف الخارجية والاقتصادية تفرض تحديات على الجميع، داعيًا المواطنين والحكومة إلى تحمل المسؤولية والتعاون من أجل تجاوز الأزمات الحالية.

