بعد أشهر من إنقاذ القوات الجوية الأمريكية لاثنين من طياريها الذين أسقطت طائراتهم في إيران، أظهرت مقاطع فيديو رُفعت عنها السرية مؤخراً العملية المحفوفة بالمخاطر.
وروى الطيار الأمريكي برافو، لشبكة CBS الأمريكية تفاصيل عملية إنقاذ معقدة نفذتها القوات الأمريكية لإجلاء عقيد في سلاح الجو الأمريكي، بعد إسقاط مقاتلته من طراز F-15E بصاروخ محمول على الكتف فوق صحراء إيران في أبريل الماضي.
أظهرت مقاطع الفيديو، التي حصلت عليها أولاً قناة "60 دقيقة" التابعة لشبكة CBSE News، عملية البحث والإنقاذ للضابطين - "ألفا" و"برافو" - اللذين قفزا من طائرتيهما بعد إسقاطهما من قبل القوات الإيرانية.
سقوط المقاتلة والقفز من الجو
وبحسب ما ذكره "برافو" في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة"، كانت المهمة تنفيذ ضربة قرب منطقة جبلية جنوب أصفهان تستهدف منشآت مرتبطة ببرنامج إيران للطائرات المسيرة والصواريخ.
وقال إن صاروخاً إيرانياً بقيمة تقدر بـ100 ألف دولار أصاب المقاتلة التي تبلغ قيمتها 30 مليون دولار، ما دفعه وزميله الطيار "ألفا" للقفز بالمظلات فوق منطقة جبلية وعرة.
وتعرضت مظلة "برافو" للتلف، ليسقط سقوطاً حراً بسرعة تتراوح بين 110 - 160 كم/ساعة، ما أسفر عن إصابته بكسور في الظهر والذراع والكتف.
ووصف لحظة إدراكه فشل المظلة بأنها "الأكثر رعباً في حياته"، قائلاً: "دعوت الله: يا رب لتكن مشيئتك، ولكن إن كنت سأنجو فأنا بحاجة إلى المساعدة".
يومان في التخفي
رغم إصاباته، تمكن برافو من الابتعاد عن موقع الهبوط، وصعد سيراً إلى سلسلة جبال يبلغ ارتفاعها نحو 2100 متر، هرباً من قوات البحث الإيرانية.
واختبأ في شق جبلي مسلحاً بمسدس فقط، مستخدماً جهاز تحديد المواقع بأقل قدر ممكن لتجنب رصده.
وفي مساء اليوم الأول، تمكن من إرسال رسالة مقتضبة إلى القيادة الأمريكية قال فيها: "الله كريم"، تعبيراً عن امتنانه للنجاة، وأبلغهم بأنه مصاب لكنه قادر على الحركة.
في المقابل، تم إنقاذ الطيار "ألفا" في اليوم نفسه عبر غارة نهارية اشتبكت خلالها القوات الأمريكية مع عناصر إيرانية، لكن لم يتسن إنقاذ برافو في ذلك الوقت.
عملية إنقاذ بمشاركة 90 جندياً
ووفق قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، شارك في عملية الإنقاذ أكثر من 90 جندياً أمريكياً على الأرض، في أول إنزال بري أمريكي داخل إيران منذ 46 عاماً، إلى جانب مئات العناصر في الجو وآلاف في الدعم والإسناد.
وقالت CBS إن وكالة الاستخبارات المركزية نفذت عملية تضليل لإقناع طهران بأن برافو تم تهريبه براً، واستخدمت تقنيات متطورة لتحديد موقعه بدقة.
ولتمهيد الطريق، نفذت قاذفات وطائرات مسيرة أمريكية ضربات ضد مواقع للحرس الثوري الإيراني قرب منطقة الاختباء، قبل أن تنشئ قوات العمليات الخاصة مهبطاً مؤقتاً داخل الأراضي الإيرانية.
وتعطلت طائرتان من طراز C-130 خلال العملية، ما استدعى إرسال ثلاث طائرات إضافية. وجرى لاحقاً تدمير الطائرات والمروحيات التي تعذر إجلاؤها، والتي تقدر قيمتها بنحو 100 مليون دولار للطائرة، لمنع وصول تقنياتها إلى الجانب الإيراني.
العودة إلى القاعدة
وتم إجلاء برافو فجر يوم أحد عيد الفصح، بعد 50 ساعة من إسقاط طائرته. ووصف تلك اللحظة بأنها "إحدى أعظم لحظات حياتي".
وختم برافو حديثه بالتأكيد على أن القصة "ليست عن شخص واحد، بل عن العمل الجماعي والتدريب والإيمان والقيادة، وعن التزام أمريكا بمبدأ عدم ترك أي جندي خلفها".