قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

«مقبرة نووية» غامضة تعود للواجهة وتثير القلق.. ماذا يحدث في قاع الأطلسي؟

مخلفات نووية
مخلفات نووية

بعد عقود طويلة من الصمت، عادت واحدة من أكثر القضايا البيئية غموضًا إلى دائرة اهتمام العلماء، بعدما بدأ باحثون إعادة النظر في مواقع نفايات مشعة دُفنت في أعماق المحيط الأطلسي منذ منتصف القرن الماضي.

وتشير المعلومات إلى أن أكثر من 200 ألف برميل من النفايات المشعة منخفضة المستوى أُلقيت في أعماق المحيط بين عامي 1949 و1982، بوزن إجمالي تجاوز 150 ألف طن، وذلك في وقت لم تكن فيه الدول تمتلك حلولًا متطورة للتعامل مع الكميات المتزايدة من المخلفات النووية.

واختيرت مناطق شديدة العمق للتخلص من هذه البراميل، إذ تراوحت أعماق الإلقاء في العديد من المواقع بين 3 آلاف و5 آلاف متر تحت سطح البحر، وسط اعتقاد في ذلك الوقت بأن البيئة البحرية العميقة قادرة على احتواء النفايات لفترات طويلة.

مواد مشعة قد تبقى لآلاف السنين

المفاجأة أن بعض هذه المخلفات لم تكن تحتوي فقط على مواد قصيرة العمر، بل شملت أيضًا نظائر مشعة مثل السيزيوم-137، إضافة إلى نظائر من البلوتونيوم والتريتيوم، وهي مواد تختلف مدد بقائها في البيئة، ويمكن لبعضها أن يستمر لفترات طويلة للغاية.

ومع مرور عشرات السنين، بدأت بعض الحاويات تتعرض للتآكل، فيما تشير بعثات علمية إلى احتمال تسرب أجزاء من محتوياتها إلى البيئة المحيطة.

وفي الوقت نفسه، تحولت بعض البراميل نفسها إلى أسطح تستقر عليها كائنات بحرية، ما أضاف جانبًا بيئيًا جديدًا إلى القضية، وطرح تساؤلات حول طبيعة التفاعل بين هذه المخلفات والنظام البيئي في أعماق المحيط.

مشروع علمي لكشف ما حدث في الأعماق

وبعد سنوات من تراجع الاهتمام بالملف، عاد علماء إلى المنطقة ضمن مشروع NODSSUM، الذي يشارك فيه باحثون من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، من بينهم المهندس النووي باتريك شاردون وعالم الجيولوجيا البحرية خافيير إسكارتين.

ويجمع المشروع بين تخصصات متعددة، تشمل الفيزياء النووية والجيولوجيا وعلم المحيطات والأحياء والكيمياء البحرية، بهدف تحديد مواقع البراميل بدقة ودراسة حالتها بعد عقود من بقائها في قاع البحر.

ولا تقتصر أهمية المهمة على معرفة مصير الحاويات القديمة، بل تمتد إلى محاولة فهم ما إذا كانت المواد المشعة قد انتقلت إلى البيئة البحرية، وما الآثار المحتملة لذلك على النظام البيئي في أعماق الأطلسي.

وهكذا تعود «المقبرة المنسية» إلى الواجهة، بعدما ظلت لعقود مخفية تحت آلاف الأمتار من مياه المحيط.