كشفت شركة «ميتا» عن جهاز ذكي صغير يدعى «ميوز» (Muse)، يتميز بتصميم لطيف يُعلق كالميدالية.
وجاءت هذه الخطوة لامتصاص الغضب الواسع الذي لاحق نظاراتها الذكية السابقة بسبب مخاوف التجسس وتصوير المارة.
قدرات ذكية داخل مجسم ألعاب
أزاح مارك زوكربيرج الستار عن الجهاز خلال مؤتمر "ميتا كونكت" في كاليفورنيا، واصفاً إياه بـ«الرفيق الذكي».
وبحسب ما نشره موقع صحيفة The Guardian، قال زوكربيرج أمام الحضور: "لقد وضعنا الكثير من التكنولوجيا داخل هذا الصغير".
ويشبه الجهاز لعبة "التاماجوتشي" القديمة أو دمى "لابوبو" الشهيرة التي يعلقها الشباب في حقائبهم.

ويحمل شاشة صغيرة مقاسها بوصتان تعرض شخصية كرتونية متحركة تتحدث معك صوتياً بشكل مباشر.
ولا يقتصر دور الجهاز على التسلية؛ فهو مساعد رقمي متكامل يمكنه الرد على بريدك الإلكتروني، وحجز تذاكر السفر، وشراء طلبات البقالة الأسبوعية نيابة عنك.
كاميرا في الرقبة بدلاً من النظارات
بالتزامن مع طرح «ميوز»، أطلقت ميتا نظارات ذكية جديدة خالية تماماً من الكاميرات لإرضاء المستخدمين.
ويرى جوشوا بول ديل، الأستاذ بجامعة تشو في طوكيو ومؤلف كتاب عن سيكولوجية الأشياء اللطيفة، أن الخطوة شديدة الذكاء؛ فالناس يكرهون وجود كاميرا على وجوه الآخرين في النظارات.
ولكن عندما توضع الكاميرا في دمية معلقة بالرقبة، ينقلب الإحساس تماماً من التلصص إلى مجرد كائن كرتوني بريء يستكشف العالم.
ويهدف الجهاز عبر شاشته الصغيرة إلى دفع المستخدم لمعاملة الشخصية الافتراضية كإنسان حقيقي، رغم علمه التام بأنها مجرد آلة.

«سلاح اللطافة» لتنويم حذر المستخدمين
تفسر كيتي سيبورن، الأستاذة المشاركة بجامعة كامبريدج والباحثة في تأثير التصاميم اللطيفة، السر العلمي وراء هذا الابتكار، فالجهاز صُمم ليشبه ملامح الأطفال الرضع عن قصد، وهو ما يجعله يبدو ضعيفاً وغير مهدد.
وتصف سيبورن هذا الأسلوب بـ"نزع السلاح عبر السحر"؛ حيث تجعل البراءة الظاهرة عقل الإنسان يتخلى عن حذره تلقائياً.
وترى الباحثة أن شركات التكنولوجيا تلجأ لهذه الحيل بعدما أصبح المستخدمون أكثر وعياً بأساليب جمع بياناتهم الشخصية وسرقة انتباههم.

اختبار حقيقي أمام الأجيال في ديسمبر
يستعد جهاز «ميوز» للنزول إلى الأسواق رسمياً في ديسمبر المقبل، ليواجه اختباراً حقيقياً في مدى تقبل الجمهور له، حيث يتوقع خبراء شركة "WGSN" أن تصبح "التكنولوجيا اللطيفة" التوجه الأبرز خلال عام 2026.
وتختلف ردود الفعل بين الأجيال، إذ يميل الجيل "زد" لتقبل فكرة الألعاب المعلقة على الحقائب، بينما يحن الأكبر سناً لذكريات الألعاب الإلكترونية القديمة، في حين يسخر الجيل الأصغر "ألفا" من أي أدوات اصطناعية مبالغ في تصنعها.ش









