قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في القاهرة.. الأطباء العرب يعيدون ترتيب أولويات العمل الصحي

الاجتماع الاستثنائي لاتحاد الأطباء العرب
الاجتماع الاستثنائي لاتحاد الأطباء العرب

في العاصمة المصرية القاهرة، اختتم اتحاد الأطباء العرب اجتماعًا استثنائيًا للمجلس الأعلى والأمانة العامة، جمع ممثلين عن 18 نقابة وجمعية وعمادة طبية عربية، إلى جانب جامعة الدول العربية ومنظمة الصحة العالمية ووزارة التضامن الاجتماعي، لبحث ملفات القطاع الصحي العربي في ظل أزمات متلاحقة تطال دولًا عدة في المنطقة، وفي مقدمتها قطاع غزة.

على مدى يومين، امتدت المناقشات من دعم المنظومات الصحية في المناطق المتضررة إلى تطوير العمل المهني داخل الاتحاد، مرورًا بالتدريب والبحث العلمي وتبادل الخبرات، فيما حضرت غزة في مقدمة الملفات التي حظيت باهتمام المشاركين، إلى جانب سوريا والسودان ولبنان والصومال وفلسطين.

وأكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر والأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، تمسك الاتحاد بمسؤولياته القومية والإنسانية تجاه الشعوب والكوادر الطبية في الوطن العربي، مشددًا على أن دعم الأقاليم والمناطق المنكوبة يأتي في صدارة أولويات عمل الاتحاد خلال المرحلة الحالية.

مستقبل العمل الطبي العربي

وأعرب عبد الحي عن تقديره للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، على رعايته للاجتماع، مؤكدًا أن البيان الختامي يعكس إصرار الأطباء العرب على تقديم الدعم الشامل للقطاع الطبي في قطاع غزة، ومساندة المنظومات الصحية المتعثرة في سوريا والسودان ولبنان.

ولم تقتصر مناقشات الاجتماع على الاستجابة للاحتياجات العاجلة في مناطق الأزمات، إذ طرح المشاركون ملفات تتصل بمستقبل العمل الطبي العربي، من بينها تطوير آليات التعاون بين النقابات والهيئات الطبية، والتدريب وتبادل الخبرات، وتعزيز البحث العلمي والشراكات بين المؤسسات الصحية والجامعات العربية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور وليد الزرجاني، رئيس المجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب، أهمية المرحلة المقبلة في مسيرة الاتحاد، مشددًا على ضرورة ترجمة الرؤى إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ، لرفع كفاءة المنظومة الصحية العربية وتعزيز دعم الأطباء والقطاعات الصحية في مناطق الأزمات، وفي مقدمتها غزة وفلسطين والسودان والصومال ولبنان وسوريا.

وطرح الزرجاني عددًا من الأولويات للمرحلة المقبلة، شملت تعزيز الشفافية وتنسيق العمل المؤسسي بما يضمن مشاركة فاعلة ومباشرة للدول الأعضاء في صناعة القرار، وإطلاق برامج ومنصات عربية مشتركة للتدريب وتبادل الخبرات المتقدمة، إلى جانب الانتقال من الجهود الفردية إلى شراكات بين الجامعات والمراكز البحثية العربية، وإنشاء شبكات متخصصة تخدم الأولويات الصحية في المنطقة.

كما دعا إلى إدماج الشباب في لجان الاتحاد وبرامجه القيادية والبحثية، والاستماع إلى رؤاهم بشأن مستقبل المهنة، مؤكدًا أن مسؤولية الاتحاد لا تتوقف عند التعامل مع الأزمات، وإنما تشمل أيضًا التعليم والبحث العلمي والدفاع عن حقوق الطبيب وكرامته والالتزام بالمسؤوليات المهنية والأخلاقية تجاه سلامة المرضى.

ومن بين الحاضرين في الاجتماع، برزت منظمة الصحة العالمية، التي شاركت في النقاش من زاوية أوسع تتعلق بأوضاع النظم الصحية في إقليم شرق المتوسط.

وقال الدكتور أدهم إسماعيل، القائم بأعمال ممثل منظمة الصحة العالمية، إن المنظمة تحرص على المشاركة في اجتماعات المجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب، باعتباره شريكًا مهنيًا وطبيًا يمتلك شبكات وخبرات سريرية وثيقة مع الأطباء والمؤسسات الطبية في العالم العربي.

وأوضح إسماعيل، في كلمة ألقاها نيابة عن الدكتورة حنان بلخي، المدير الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، أن النظم الصحية في الإقليم تواجه ضغوطًا كبيرة بفعل النزاعات والنزوح وفاشيات الأمراض ونقص القوى العاملة الصحية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى وجود قدرات واسعة وتضامن يمكن البناء عليهما لمواجهة هذه التحديات.

المنتجات الطبية واللقاحات

واستعرض ممثل المنظمة الخطة التنفيذية للاستراتيجية الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية خلال الفترة من 2025 إلى 2028، والتي ترتكز على ست أولويات، تشمل الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة العامة، وتوسيع نطاق الحصول على الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز التأهب للطوارئ والاستجابة لها، واستئصال شلل الأطفال والحفاظ على المكاسب المحققة، والنهوض بالبيانات المعرفية والصحة الرقمية، وزيادة فاعلية المنظمة في دعم الدول الأعضاء.

كما أشار إلى ثلاث مبادرات رئيسية تتعلق بتوسيع نطاق الحصول المنصف على المنتجات الطبية واللقاحات، والاستثمار في القوى العاملة الصحية، والتصدي لتعاطي مواد الإدمان ودعم الصحة النفسية.

وحملت مداخلة منظمة الصحة العالمية أرقامًا تعكس جانبًا من العمل الصحي الجاري في المنطقة؛ إذ أشار إسماعيل إلى إعطاء 72 مليون جرعة لقاح ضد الحصبة في 7 دول عربية ضمن أنشطة التمنيع التكميلي، وإلى إعلان مصر وليبيا وتونس الخلو التام من مرض «التراخوما» شديد التأثير على الصحة العامة.

وفي السودان، قال إسماعيل إن جهود منظمة الصحة العالمية وشركائها أسهمت في رفع نسبة التغطية بالجرعة الثالثة من اللقاح الخماسي من 39% عام 2024 إلى 71% عام 2025، رغم ظروف الصراع المسلح، إلى جانب دعم جهود رفع الجاهزية للتعامل مع الإصابات الجماعية في لبنان، وفرق الاستجابة السريعة في اليمن، وحملات مكافحة الكوليرا في السودان.

وفي جانب آخر من الاجتماع، حضرت جامعة الدول العربية من خلال السفيرة إيناس فرجاني، ممثلة الأمين العام للجامعة، في إطار النقاش حول توحيد الجهود والاستثمار في الخبرات والكوادر الطبية العربية، وتعزيز التعاون في مجالات التدريب والتأهيل والاستفادة من الكفاءات العربية الموجودة في الخارج.

ودعا ممثل منظمة الصحة العالمية في ختام كلمته إلى تكثيف الشراكة التقنية والميدانية بين المنظمة واتحاد الأطباء العرب والمنظمات الإقليمية، بما يساعد على تحويل الاستراتيجيات المطروحة في الاجتماعات والمؤتمرات إلى برامج وممارسات داخل العيادات والمستشفيات.

وبينما اختتم الاجتماع أعماله، بقيت الملفات التي طرحتها الأزمات العربية حاضرة إلى جانب ملفات المهنة نفسها؛ من دعم القطاع الصحي في غزة والدول المتضررة، إلى التدريب والبحث العلمي، وتبادل الخبرات، وتطوير أداء المؤسسات الطبية، وصولًا إلى خارطة الطريق الخاصة بعمل الاتحاد ومواعيد انعقاد مؤتمره العلمي المقبل.

هكذا جمع اجتماع القاهرة بين مسارين متوازيين: الاستجابة للاحتياجات الصحية في مناطق الأزمات، والعمل على تطوير أدوات التعاون الطبي العربي، في اجتماع امتدت أجندته من غزة والسودان ولبنان وسوريا إلى قضايا التعليم والبحث العلمي والتدريب ومستقبل المهنة.