قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إبل عمر.. حكاية ثروة تمشي على أربع وسر السعر الذي حير الجميع

إبل عمر
إبل عمر

في قلب سيناء، حيث ارتبطت الإبل بحياة البدو منذ مئات السنين، ظهرت حكاية لافتة عن ناقة تحولت من مجرد حيوان أصيل إلى ثروة حقيقية، بعدما لفتت الأنظار بمواصفاتها وقيمتها التي جعلتها، بحسب الفنان الشاب عمر سليمان، واحدة من أغلى النوق في المنطقة.

وما يميز هذه الناقة ليس شكلها فقط، وإنما مجموعة من الصفات التي يصعب اجتماعها في حيوان واحد، حيث إن تقييم الإبل لا يعتمد على الحجم أو اللون وحدهما، وإنما يدخل فيه الأصل والسلالة والعمر والبنية والجمال وقدرتها على الإنتاج أو المنافسة في ميادين الهجن.

وبحسب عمر سليمان فإن البعض عندما يسمع رقمًا ضخمًا في سعر ناقة يعتقد أن الأمر مبالغ فيه، لكن سوق الإبل الأصيلة له معاييره الخاصة، تمامًا كما يحدث في الخيول النادرة أو السيارات الكلاسيكية.

كم يبلغ سعر الناقة؟

بحسب ما يرويه الفنان الشاب، فإن القيمة المتداولة لهذه الناقة وصلت إلى 5 ملايين جنيه وهو رقم استثنائي بالنسبة لسوق الإبل في سيناء، وهو ما جعلها محط اهتمام بين المهتمين بالسلالات النادرة.

لكن اللافت هنا أن السعر لا يعني بالضرورة وجود صفقة بيع فعلية بهذا الرقم؛ فهناك فرق بين سعر البيع المنفذ، والقيمة التقديرية، والسعر الذي يطلبه المالك مقابل التخلي عن ناقته.

وهذه النقطة تحديدًا مهمة عند الحديث عن الإبل النادرة، إذ سبق أن شهدت مصر أسعارًا مرتفعة للغاية في الهجن المتميزة؛ ففي إحدى الحالات جرى تثمين جمل مشارك في سباقات العلمين بنحو 600 ألف جنيه، بينما أُشير إلى أن أسعارًا أخرى في مصر وصلت إلى قرابة مليوني جنيه.

سر ارتفاع السعر.. السلالة قبل الشكل

السر الحقيقي وراء القيمة الكبيرة لا يكمن في جمال الناقة وحده، بحسب صانع المحتوى، ففي عالم الإبل، تلعب السلالة والنسب دورًا أساسيًا في تحديد القيمة، وكلما كانت الناقة من خط معروف ومميز، ولها آباء أو أجداد يتمتعون بصفات قوية أو سجل جيد، ارتفعت فرص دخولها في فئة الإبل مرتفعة القيمة.

كما أن القدرة على إنتاج نسل يحمل الصفات نفسها قد تجعل الناقة أكثر قيمة من ناقة جميلة لكنها بلا تاريخ معروف.

وهنا تتحول الناقة من حيوان للامتلاك إلى ما يشبه "استثمارًا وراثيًا"، لأن المالك لا ينظر فقط إلى قيمتها الحالية، وإنما إلى قيمة نسلها المحتمل خلال السنوات المقبلة.

مواصفات لا تظهر في النظرة الأولى

خبراء الإبل لا يكتفون بالنظر إلى الوجه أو اللون عند تقييم الناقة، وإنما يراقبون مجموعة من التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالبنية والتناسق والحركة.

ومن أبرز الأمور التي ينظر إليها أهل الخبرة:

- تناسق الجسم والهيكل العام.

- شكل الرأس والوجه.

- طول الرقبة وتناسقها.

- سلامة القوائم والمفاصل.

- قوة الظهر والصدر.

- طريقة الحركة والمشي.

- الحالة الصحية.

- العمر.

- الأصل والسلالة.

- القدرة على الإنتاج وجودة النسل.

ولهذا قد تبدو ناقتان متشابهتين بالنسبة للشخص العادي، بينما تكون الفجوة بين قيمتهما كبيرة جدًا بالنسبة إلى خبير الإبل.

لماذا تختلف أسعار الإبل بهذا الشكل؟

السبب أن سوق الإبل لا يعتمد على معيار واحد، فالناقة المخصصة للتربية والإنتاج لها حسابات مختلفة عن الهجن المعدة للسباقات، كما أن الإبل المخصصة للمزاين والجمال لها معايير أخرى.

وفي سيناء تحديدًا، لا يمكن فصل قيمة الإبل عن مكانتها الاجتماعية والتراثية؛ فالإبل ليست مجرد وسيلة للنقل أو مصدر للغذاء، بل ارتبطت تاريخيًا بالحياة البدوية والرحلات والصحراء والسباقات والمناسبات الاجتماعية.

وتؤكد تقارير عن الإبل في سيناء أنها تمثل جزءًا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي والتراث الشعبي، إلى جانب استخدامها في سباقات الهجن والسياحة ورحلات السفاري.

ويرى الفنان عمر سليمان أن المفاجأة الحقيقية في هذه القصة هي أن قيمة الناقة يمكن أن تتجاوز بكثير قيمة استخدامها التقليدي، فإذا كانت الناقة تحمل سلالة مرغوبة، وتمتلك صفات جمالية أو بدنية مميزة، وسبق أن أثبت نسلها جودته، فإن المالك قد يرفض بيعها حتى لو عُرض عليه مبلغ كبير.

وهنا يصبح السؤال ليس: كم تساوي الناقة؟ بل: كم يمكن أن تدره هذه الناقة على صاحبها إذا احتفظ بها وأنتج منها سلالات جديدة؟ حيث تعتبر ثروة تمشي على أربع.