قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

جالي اكتئاب|معلم يستغيث: تحولت لآلة لتصحيح التقييمات والواجبات و"مش لاحق أشرح"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

نشر هيثم السيد أحد المعلمين رسالة مؤثرة على فيس بوك ، اعترف خلالها بأنه مصاب بنوبة من الإكتئاب بسبب عدم قدرته على تقديم تدريس حقيقي للطلاب داخل الفصول لإنشغاله بتنفيذ قرارت “التقييمات والاداءات و الواجبات”

تحولت إلى " آلة " لتصحيح تقييمات وآداءات وواجبات

وقال هيثم السيد في رسالته : حقيقي وبدون مبالغة أنا بدأت أدخل في نوبة اكتئاب بسبب إني مابقتش عارف أشتغل تدريس حقيقي داخل الفصول الدراسية بالمدرسة اللي بأشتغل فيها .

وأضاف : أنا فعليا تحولت إلي " آلة " لتصحيح تقييمات وآداءات وواجبات وأكوام من الكتب والكراسات إللي بيفرضهم نظام الوزارة علي المعلم والطالب ، أكوام بمعني أكوام حقيقية . 

أقوم أسبوعيا بتصحيح ١٥٠ كتاب و ١٥٠ كراسة بمعدل مرتين في الأسبوع

وقال : أنا أقوم أسبوعيا بتصحيح ١٥٠ كتاب و ١٥٠ كراسة بمعدل مرتين في الأسبوع ، وبالورقة والقلم لو كل كتاب وكل كراسة فقط استغرق دقيقة واحدة فقط ،  يبقي أنا محتاج أسبوعيا بالتقريب ٦٠٠ دقيقة للتصحيح .

 مش عايز أفاجئك بقه وأقولك إن عدد ساعات التدريس بتاعتي أسبوعيا حوالي ١١ ساعة وربع يعني تقريبا " ٦٧٥ " دقيقة ،  وبنفس الورقة والقلم وبهذا المنطق أنا بيتبقي لي ٧٥ دقيقة أسبوعيا للتدريس ، ولو قمنا بتقسيم ٧٥ دقيقة علي ١٥٠ طالب ، يبقي تبقي للطالب الواحد نصف دقيقة أسبوعيا هي نصيبه من التدريس أو ٧٥ دقيقة أسبوعيا لمجموع ١٥٠ طالب ، مع العلم إني ماقلتلكش بقه إني مطلوب مني آخد الغياب وأسجله حصة بحصة وبيضيع كام دقيقة تانية في العملية دي واللي بتتاخد من الحصة أيضا .

لا عارف أشرح قواعد لغة ولا عارف أعلم العيال وأسمعهم

أنا خلاص... لا عارف أدرس مهارات ولا عارف أعمل أنشطة تربوية ، ولا عارف أستخدم وسائل تعليمية ، ولا عارف أشرح قواعد لغة ولا عارف أعلم العيال وأسمعهم كويس .

أنا تحولت لقلم حبر كبير ، عضلات الأصابع بدأت ترهق وحدقات العين من طول الوقت إللي بنركزه على الورق وفحص التقييمات بدأت تجهد والطلاب أنفسهم بدأ يصيبهم أطياف من التبلد وحالة من الزهق و " القرف " المبرر .

ده كله كله كله بقه لهدف واحد فقط... ولخدمة هدف واحد فقط ألا وهو ان السيد الفاضل وزير التربية والتعليم يقف بكل اعتزاز في جميع المحافل الرسمية ليعلن أنه " أعاد الطلاب إلي المدارس " ، وان صور الطوابير في المدارس والطلاب في الفصول تشرح القلب ، وقطعا أنا غير مختلف ان وجود الطلاب في المدارس والفصول حاجة تشرح القلب ، لكن هل إحنا بقينا نستهدف " الصورة الحلوة " فقط علي حساب أي شئ آخر .

الصورة ممكن تكون حلوة بألف ألف طريقة و وسيلة غير الوسائل الفارغة المحتوي والمرهقة بدنيا ونفسيا والمهدرة لوقت التعليم الحقيقي ،  ساعات التعليم الحقيقية اللي من حق الطالب بتهدر إهدار غير آدمي وبيهدر معاها كل اللي اتعلمناه عن طرق التدريس وأصول التربية وبديهيات المهنة وركائزها.

وقمة العقدة في الأزمة هي " التمادي " ... تمادى أصحاب القرار بالوزارة في الأمر برغم آلاف الشكاوى من متخصصين وطلاب وأولياء أمور وخبراء تعليم وصحافة ، وبرغم آلاف المقالات اللي اتكتبت علي صفحات رسمية و شخصية وبرغم حالة الضيق اللي وصلت الحناجر مستمرة حالة التمادي وكأننا بنتكلم عن بلد تانية وناس تانية ، وكأن أصحاب القرار في الوزارة بيسمعوا حاجات تانية من ناس تانية في بلد تانية .

أنا باشتغل في التدريس من ٢٣ سنة ... لأول مرة في حياتي المهنية أدخل المدرسة والفصول الدراسية - اللي كنت باحب ترابهم - وأنا مكتئب .

أنا شخصيا قادر إني ما أعملش كل " العبث " ده وارجع أشتغل تدريس حقيقي وأواجه تحقيقات ونيابات إدارية عادية ماعنديش أدنى مشكلة ، لكن للأسف ده بيعرض معايا رؤساء العمل الغلابة عندي لتحقيقات وجزاءات وهم ناس غلابة والجزاء والخصم بيأذيهم مهنيا وبيأذيهم في أكل عيشهم ، وبالتالي فالواحد عايش أسوأ مرحلة مهنية في عمره واللي أعتقد ان الواحد هيسيبها لهم " مخضرة " وينفد بروحه من دوامات اكتئاب أسود هيبتلعه