
تثير اللحوم المصنعة، مثل اللانشون والمورتديلا والهوت دوج والسلامي والبسطرمة، تساؤلات عديدة حول مدى أمان تناولها وتأثيرها على الصحة، خاصة بعد تصنيف اللحوم المصنعة ضمن المواد المسرطنة للإنسان وفقًا للوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وهو ما يدفع البعض للتساؤل: إذا كانت هذه المنتجات مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، فلماذا تُباع بصورة طبيعية في الأسواق؟
ماذا يحدث للجسم عند تناول اللانشون واللحوم المصنعة؟
أوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية، في منشور عبر حسابه الرسمي على فيس بوك، أن هناك فرقًا مهمًا بين الغذاء الذي قد يزيد خطر الإصابة بالأمراض مع الاستهلاك المتكرر على المدى الطويل، والغذاء السام الذي قد يتسبب في ضرر مباشر عند تناوله، مشيرًا إلى أهمية فهم طبيعة اللحوم المصنعة وتأثيرها الصحي.
ما المقصود باللحوم المصنعة؟
وأضاف أبو الريش: تُعرف اللحوم المصنعة بأنها اللحوم التي خضعت لعمليات معالجة بهدف تحسين مذاقها أو لونها أو إطالة مدة صلاحيتها، ومن أمثلتها اللانشون والمورتديلا والسلامي والهوت دوج وبعض أنواع البرجر واللحوم المحفوظة.
وأشار أبو الريش، إلى أنه تختلف مكونات هذه المنتجات من نوع إلى آخر؛ فقد تحتوي على اللحوم والدهون والملح والتوابل، إلى جانب مواد مضافة تُستخدم لتحسين القوام أو اللون أو المذاق، أو للمساعدة في الحفظ.
أما البسطرمة، فقال أبو الريش إنها تُحضّر من قطعة لحم كاملة تُعالج بالملح والتوابل وتُجفف، ولذلك تختلف مكوناتها وطريقة تصنيعها عن بعض منتجات اللانشون والمورتديلا، مع ضرورة الانتباه إلى أن البسطرمة تظل من اللحوم المصنعة وفقًا لطريقة تجهيزها.

ما علاقة النترات والنتريت باللحوم المصنعة؟
وأوضح أبو الريش، أن النترات والنتريت تستخدم في بعض منتجات اللحوم المصنعة وفقًا لاشتراطات وحدود محددة، إذ تساعد هذه المواد في الحفاظ على اللون المميز للمنتج، وإطالة مدة صلاحيته، والحد من نمو بعض الميكروبات الخطيرة، ومنها البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي.
وأكد أن الجانب الذي يستدعي الانتباه هو أن مركبات النيتريت قد تتفاعل مع مكونات أخرى داخل الجسم أو أثناء تصنيع الطعام، بما يؤدي إلى تكوّن مركبات تُعرف باسم N-nitroso compounds، ومنها بعض مركبات النيتروزامين التي يرتبط عدد منها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
فيما أفاد أبو الريش، بأنه لا يعني ذلك أن كل منتج يحتوي على هذه المواد سيؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان، إذ يتأثر الخطر بعوامل متعددة، منها نوع المنتج وكميات تناوله ومدى تكرار الاستهلاك.

لماذا صنفت منظمة الصحة العالمية اللحوم المصنعة ضمن المواد المسرطنة؟
وذكر أبو الريش، أن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، صنفت اللحوم المصنعة ضمن المجموعة الأولى للمواد المسرطنة للإنسان (Group 1)، استنادًا إلى الأدلة العلمية التي تدعم وجود علاقة سببية بين تناول اللحوم المصنعة وسرطان القولون والمستقيم.
وأوضح أن هذا التصنيف يعكس قوة الأدلة على أن العامل قادر على التسبب في السرطان، لكنه لا يعني أن درجة خطورته تساوي خطورة التدخين أو أن تناول وجبة واحدة منه سيؤدي إلى الإصابة بالمرض.
وأشار أبو الريش، إلى أن الأدلة إلى أن زيادة استهلاك اللحوم المصنعة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ولذلك يُنصح بالحد من تناولها وعدم الاعتماد عليها بصورة يومية ضمن النظام الغذائي.

إذا كانت اللحوم المصنعة مرتبطة بالسرطان، فلماذا تُباع في الأسواق؟
وأرجع أبو الريش، ذلك إلى وجود فرق بين السماح بتداول منتج غذائي وفقًا للضوابط الرقابية، وبين اعتباره خيارًا صحيًا يُنصح بالإكثار منه.
وذكر أبو الريش، أن الهيئات الرقابية، ومنها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، تضع اشتراطات لاستخدام المواد المضافة في الأغذية، وتحدد شروطًا ومستويات مسموحًا بها لبعض الاستخدامات. لكن السماح باستخدام مادة مضافة أو تداول منتج غذائي لا يعني أن استهلاكه بكميات كبيرة أو بصورة متكررة يخلو من المخاطر الصحية طويلة المدى.
وبالتالي، فإن وجود اللانشون أو الهوت دوج أو السلامي في الأسواق لا يعني أن هذه المنتجات مفيدة للصحة أو أن تناولها يوميًا هو الاختيار الأفضل.

هل تناول سندوتش لانشون واحد يسبب السرطان؟
وكشف أبو الريش، أنه لا يعني تصنيف اللحوم المصنعة ضمن المواد المسرطنة أن تناول سندوتش لانشون واحد سيؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان؛ فالمخاطر الصحية لا تُفهم بهذه الطريقة، وإنما ترتبط بأنماط الاستهلاك والتعرض على المدى الطويل.
ومع ذلك، أضاف أبو الريش، أنه لا يمكن تحديد مستوى الخطر اعتمادًا على عدد السندوتشات وحده، لأن التأثير يتأثر بالكمية الإجمالية وتكرار الاستهلاك والعوامل الصحية والغذائية الأخرى.
لذلك، فقد أكد أبو الريش، أن تناول اللحوم المصنعة من حين إلى آخر يختلف عن جعلها مكونًا أساسيًا في وجبات الطعام اليومية، والأفضل صحيًا تقليل استهلاكها قدر الإمكان.

ما البدائل الصحية للحوم المصنعة؟
وذكر أبو الريش، أنه يمكن استبدال اللانشون والمورتديلا والهوت دوج بمصادر بروتين أقل تصنيعًا، مثل:
ـ الدجاج المطهو في المنزل والمقطع إلى شرائح للسندوتشات.
ـ اللحوم الطازجة المطهية جيدًا.
ـ البيض المسلوق.
ـ الفول والحمص والبقوليات الأخرى.
ـ الجبن المناسب للاحتياجات الغذائية، مع مراعاة محتواه من الملح والدهون.
وأكد أبو الريش، أن هذه البدائل تساعد على تنويع مصادر البروتين وتقليل الاعتماد على اللحوم المصنعة، خاصة لدى الأطفال والأشخاص الذين يتناولونها بصورة متكررة.

